الاتحاد

الاقتصادي

«براكة» تواصل الاستعدادات التشغيلية.. والرويس بيئة ســكنية عالمية

الموظفون والعمال أتموا 50 مليون ساعة عمل بالمشروع (من المصدر)

الموظفون والعمال أتموا 50 مليون ساعة عمل بالمشروع (من المصدر)

أعد الملف - بسام عبد السميع:

تتواصل استعدادات دولة الإمارات العربية المتحدة لدخول نادي مشغلي الطاقة النووية السلمية، بعدما رجحت المراجعة الشاملة التي أجرتها شركة «نواة للطاقة» التابعة لمؤسسة الإمارات للطاقة النووية والمسؤولة عن تشغيل وصيانة محطات براكة، بدء تحميل حزم أعمدة الوقود النووي في مفاعل المحطة الأولى العام المقبل.
وأكدت الهيئة الاتحادية للرقابة النووية أن منح ترخيص التشغيل، سيتم عقب التأكد من استيفاء كل متطلبات الترخيص والجهوزية، وأن موعد التشغيل سيكون من اختصاص شركة «نواة للطاقة».
وضمن عمليات الجهوزية للتشغيل، تتفقد بعثة الوكالة الدولية للطاقة الذرية الأسبوع الجاري، البنية التحتية الخاصة بالاستجابة للطوارئ النووية والإشعاعية، بالإضافة إلى التطورات والإنجازات الجارية في المحطات الأربع.
وتتزامن زيارة الوكالة الدولية لـ«براكة»مع انعقاد مؤتمر الطاقة العالمي أبوظبي 2019، الذي ينطلق غداً ويستمر حتى 12 سبتمبر، وتتضمن جلسات اليوم الأول محور مستقبل الطاقة النووية والمشروع الإماراتي، إذ تستعرض الاتحادية للرقابة النووية إنجازاتها في هذا القطاع، فيما ستقدم مؤسسة الإمارات للطاقة النووية إطلالة كاملة لمشروع براكة.
وتعد الإمارات الدولة الأولى في العالم، التي تطبق المرحلة الثالثة من منهجية الوكالة الدولية الخاصة بجودة البنية التحتية للطاقة الذرية، كما حصل البرنامج النووي السلمي الإماراتي، على الدعم القوي من قبل العديد من الدول حول العالم، والذي يعود بشكل أساسي إلى تطبيق أعلى المعايير في مختلف العمليات من الإنشاء إلى الاختبارات.
وتنفرد «الاتحاد» عبر هذا الملف بتناول التطورات الجارية لمشروع براكة للطاقة النووية السلمية، المشروع الأول والأكبر في منطقة الشرق الأوسط الذي يضم 4 محطات متطابقة بقدرة إنتاجية تصل بعد اكتمال تشغيلها إلى 5600 ميغاوات، بما يوفر 25% من احتياجات الدولة من الكهرباء الموثوقة والصديقة للبيئة.
ومن الجدير بالذكر، أن مشروع براكة بدأ عملياته الإنشائية في يوليو 2012 واكتملت غالبيتها مؤخراً بصب قبة مبنى احتواء المفاعل الرابع.
وسجل العام 2019، إنجازاً جديداً في مسيرة مشروع براكة، بحصول 53 موظفاً في «نواة للطاقة» على ترخيص الهيئة الاتحادية للرقابة النووية كمديري تشغيل ومشغلي مفاعلات نووية، منهم 22 مواطناً بينهم أول فتاتين إماراتيتين تحصلان على هذا الترخيص، كما شارك 120 مهندساً إماراتياً في إنجاز أعمال المشروع وبلغت نسبة الإماراتيين الموظفين في المؤسسة والشركات التابعة لها 60%، ويشغلون مختلف الوظائف التقنية والإدارية.
وللمرة الأولى عربياً، تحتضن منطقة الظفرة بإمارة أبوظبي «الحي السكني لموظفي محطات براكة للطاقة النووية» المكتمل الخدمات، وذلك في مدينة الرويس التي تبعد 53 كيلومتراً عن موقع المفاعل، وذلك بتوفير مساكن ملائمة لـ2126 من موظفي براكة بينهم 770 عائلة.
ويعتبر مستشفى الرويس المجهز لكافة حالات الطوارئ، ويضم مبنى التعامل مع المخاطر النووية والإشعاعية، إضافة إلى جهوزية حاويات طبية متنقلة تستطيع العمل لمدة 48 ساعة دون الحاجة للتوصيل بتيار كهربائي، ويتوفر بها خزان مياه بسعة 1000 جالون، يكفي لتطهير 50 مريضاً، وتبلغ القدرة الاستيعابية لكل حاوية 8 مرضى في الساعة الواحدة.
ونظمت «الإمارات للطاقة النووية» خلال العقد الحالي 35 منتدى مجتمعياً في مختلف مناطق الدولة لترسيخ ثقة المجتمع بالطاقة النووية ودورها في دعم النمو الاقتصادي والاجتماعي.
وشكل استكمال الأعمال الإنشائية البحرية أحد الإنجازات، التي تخللت مراحل تنفيذ مشروع محطات براكة للطاقة النووية السلمية، إذ تمكنت مؤسسة الإمارات للطاقة النووية في مايو 2018، من إتمام الأعمال الإنشائية البحرية للمشروع، بالتعاون مع الشركة الكورية للطاقة الكهربائية (كيبكو) والمقاولين الفرعيين المسؤولين عن تنفيذ المشروع.
وشملت الأعمال البحرية غمر حوض التجميع في المحطتين الثالثة والرابعة، وإزالة سد الإنضاب الذي يهدف لتأمين مناطق عمل جافة، فضلاً عن استكمال الأعمال الحجرية المغمورة بالمياه في قناة التجميع، وملء حوضي سحب المياه للمحطتين الثالثة والرابعة، لتبدأ تهيئة قناة التجميع للعمليات الخاصة بالمحطات الأربع كاملة، وذلك مع مراعاة الحفاظ على الحياة البحرية في الخليج العربي.
كما يعد استكمال الأعمال الإنشائية لقبة مبنى احتواء آخر مفاعلات مشروع محطات براكة للطاقة النووية في المحطة الرابعة، مؤشراً على اكتمال غالبية الأعمال الإنشائية الرئيسة في المشروع، وإنجازاً كبيراً في مسيرة تطوير البرنامج النووي السلمي الإماراتي من أجل إنتاج طاقة آمنة وموثوقة وصديقة للبيئة لشبكة كهرباء دولة الإمارات العربية المتحدة.
ويمثل العنصر الإنشائي الأخير في مبنى احتواء المفاعل، إلى جانب انتهائها من أعمال توصيل الأنابيب الخاصة بحلقات تبريد المفاعل وتركيب المعدات الأساسية في المحطة، وأعمال الإنشاءات الخرسانية الرئيسة، إلى جانب رفع المعدات الثقيلة للمحطات النووية الأربع.

تنظيم 35 منتدى و60 زيارة
عقدت مؤسسة الإمارات للطاقة النووية منذ عام 2010 نحو 35 منتدى مجتمعياً في مختلف مناطق الدولة، وبينها منطقة الظفرة التي تحتضن محطات براكة، حضرها أكثر من ثمانية آلاف إماراتي ومقيم، تم خلالها توضيح مختلف جوانب البرنامج النووي السلمي والإجابة عن أسئلة الجمهور، من أجل زيادة الوعي بالبرنامج النووي السلمي الإماراتي، وترسيخ ثقة المجتمع بالطاقة النووية والتعريف بمزاياها ودورها المهم في دعم النمو الاقتصادي والاجتماعي في دولة الإمارات العربية المتحدة فضلاً عن تنويع مصادر الطاقة والمساهمة في بناء اقتصاد قائم على المعرفة.
واتبعت المؤسسة من أجل تحقيق هذه الأهداف عدة أساليب أبرزها المنتديات المجتمعية والمتخصصة، إضافة إلى استطلاعات الرأي.
كما نفذت المؤسسة برنامجاً لتوعية الطلبة من مختلف الفئات والأعمار، حيث شمل البرنامج زيارات لـ60 مدرسة وجامعة في مختلف مناطق الدولة، حضرها أكثر من ألفي طالب.
ودعمت المؤسسة إجراء أربعة استطلاعات عامة للرأي بشأن البرنامج النووي السلمي الإماراتي، شملت الإماراتيين والمقيمين ومن كافة مناطق دولة الإمارات، نفذتها كبريات شركات الأبحاث المتخصصة مثل شركة أبحاث السوق العالمية المستقلة «نيلسن» وشركة الأبحاث الاستشارية العالمية «كانتار تي أن أس».
وأظهر آخر استطلاعات الرأي مدى التقدم الكبير الذي حصل على صعيد تأييد سكان الدولة للبرنامج النووي السلمي الإماراتي، والذي وصل إلى نسبة هي من بين الأعلى على مستوى العالم، بل وتجاوز حتى تلك الدول المنتجة للكهرباء من الطاقة النووية.
ونتيجة لهذه الجهود ارتفع مستوى تأييد وفهم سكان دولة الإمارات العربية المتحدة للبرنامج إلى 85% في نهاية 2018.

50 مليون ساعة عمل آمنة
حققت مؤسسة الإمارات للطاقة النووية، إنجازاً مهماً، خلال تطويرها محطات براكة للطاقة النووية، تمثل في إتمام 50 مليون ساعة عمل آمنة من دون أي إصابات، نتيجة للبرامج المتواصلة التي تنفذها المؤسسة لتعزيز وتطوير السلامة في مكان العمل والتزامها بأعلى معايير السلامة والجودة العالمية.
وتجسد السلامة إحدى الأولويات الرئيسة للبرنامج النووي الإماراتي السلمي، وبدورها حرصت مؤسسة الإمارات للطاقة النووية على تعزيز ثقافة السلامة في جميع جوانب مشروع محطات براكة للطاقة النووية السلمية في منطقة الظفرة بإمارة أبوظبي، وذلك بالعمل مع المجلس الاستشاري الدولي ومجلس مراجعة السلامة النووية ومؤسسات نووية دولية أخرى والالتزام بتوجيهاتهم في هذا المجال، إلى جانب تعاونها مع الهيئة الاتحادية للرقابة النووية للتأكد من أن السياسات والإجراءات والأداء في مجال السلامة في المؤسسة تتوافق مع أفضل المعايير العالمية.

 

 

اقرأ أيضا

8.2 مليار درهم تجارة أبوظبي من اللؤلؤ خلال 6 أشهر