الاتحاد

عربي ودولي

السعودية: لا حل لأزمة قطر إلا باستجابتها لمطالب الدول الأربع

جانب من العاصمة السعودية الرياض

جانب من العاصمة السعودية الرياض

الرياض (واس)

أكدت السعودية أن قرار قطع العلاقات الدبلوماسية والقنصلية مع «قطر» جاء انطلاقاً من ممارسة المملكة لحقوقها السيادية التي كفلها القانون الدولي وحماية لأمنها الوطني من مخاطر الإرهاب والتطرف، مشددة على أنه لن يكون هناك حلّ لهذه الأزمة إلا عبر استجابة قطر لمطالب الدول الأربع وتوقّفها عن دعم الإرهاب واحتضان المتطرفين وكفّ تدخلاتها في الشؤون الداخلية للدول الأربع لتصبح جاراً وشريكاً وثيقاً، كما أنّ الحل لن يكون إلا من خلال الوساطة الكويتية وعبر منظومة مجلس التعاون لدول الخليج العربية.
وأوضح تقرير بثته وكالة الأنباء السعودية «واس» أن المملكة اتخذت قرار المقاطعة نتيجة الانتهاكات الجسيمة التي تمارسها السلطات في الدوحة سرًّا وعلناً منذ عام 1995م، والتحريض للخروج على الدولة، والمساس بسيادتها، واحتضان جماعات إرهابية، ومنها جماعة «الإخوان» و«داعش» و«القاعدة»، والترويج لأدبيات ومخططات هذه الجماعات عبر وسائل إعلامها بشكل دائم.
وأكد التقرير أن المملكة وشقيقاتها بدول مجلس التعاون بذلت جهوداً مضنية ومتواصلة لحثّ السلطة في الدوحة على الالتزام بتعهداتها والتقيد بالاتفاقيات، إلا أنّ قطر دأبت على نكث التزاماتها الدولية ولم تلتزم بتعهداتها التي وقّعت عليها في اتفاق الرياض عام 2013م، وبعد أن استنفدت الدول الثلاث جهودها السياسية والدبلوماسية ونكث أمير قطر بتعهّده بالتوقّف عن السياسة السلبية، مما أدّى إلى سحب السفراء وعدم إعادتهم إلا عقب توقيع السلطات القطرية على الاتفاق التكميلي عام 2014م.
وأضاف أن قطر قامت بخرق الاتفاقيات التي وقّعتها تحت مظلة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والعمل على شقّ الصّف الداخلي السعودي والتحريض للخروج على الدّولة والمساس بسيادتها، واحتضان جماعات إرهابية وطائفية متعدّدة تستهدف ضرب الاستقرار في المنطقة، مما أدّى إلى أن تتخذ الدول الأربع قراراً لحماية أمنها الوطني.
وأشار التقرير إلى أنه بغض النظر عما ترتكبه السلطات في الدوحة من ممارسات عدائية، ستظل المملكة سنداً للشّعب القطري الشقيق وداعمة لأمنه واستقراره، موضحاً أن المملكة اتخذت التدابير اللازمة لمعالجة الحالات الإنسانية للسعوديين والأشقاء القطريين المتضررين من هذا القرار، ومن أبرزها تشكيل لجنة لمراعاة الحالات الإنسانية للأسر المشتركة برئاسة وزارة الداخلية وعضوية الجهات المختصة، كما خصّصت وزارة الداخلية أرقام هواتف معلنة بشكل رسمي لتلقي البلاغات عن هذه الحالات ومعالجتها في حينه. وحول الادعاء بتجريم التعاطف مع قطر المتضمّن أنّ المملكة فرضت عقوبات بالسجن تصل إلى خمس سنوات وغرامة تصل إلى ثلاثة ملايين ريال في حال التعاطف مع قطر، أكد التقرير أن هذا غير صحيح، فأنظمة المملكة تكفل حرية الرأي والتعبير لكل إنسان ما لم يكن فيها تعدٍ أو تجاوزٌ على النظام العام أو المجتمع أو أفراده أو ثوابته.
وشدد التقرير على أنّ الأشقاء القطريين مسموح لهم دخول المملكة لغرض أداء مناسك الحج والعمرة، وقد تم التعامل معهم بإيجابية تقديراً لظروفهم كإعفائهم من اشتراط تسجيل الدخول عبر المسار الإلكتروني والحصول على التصاريح اللازمة لهذا الغرض، ويتمتّع الأشقاء القطريون والمقيمون المسلمون في قطر بحقهم الكامل في أداء مناسك الحج والعمرة وفق الآليات النظامية المتبعة لأداء مناسك الحج ومنها: ارتباطهم بحملات مصرّح بها والسماح لهم بدخول المملكة عبر المنافذ الجوية المعتمدة لأداء مناسك الحج وفق الإجراءات المنظّمة والمتّبعة مع جميع الحجاج من شتى دول العالم دون استثناء.
وأكد التقرير رفض المملكة القاطع لمساعي تسييس الحج التي تقوم بها الحكومة القطرية ومنها حجب موقع المسار الإلكتروني الذي وفرته وزارة الحج والعمرة، وشنّ هجمات إعلامية تجاه المملكة رغم التسهيلات التي قدمت لهم. وأضاف أنه نظراً للموقف السلبي للسلطات القطرية وتعنّتها تجاه عدم تمكين المواطنين والمقيمين في قطر من أداء مناسك الحج والعمرة، فإنّ حكومة المملكة أصدرت التوجيهات اللازمة لوزارة الحج والعمرة للعمل على تنظيم ما يتناسب مع المواطنين والمقيمين في قطر لتسهيل الإجراءات لهم، فكان ذلك عبر تخصيص موقع إلكتروني لاستكمال طلبات إجراءات التعاقد إلكترونيا مع شركات العمرة السعودية المصرّح لها بتقديم الخدمات للمعتمرين واختيار حزم الخدمات التي تتناسب مع رغباتهم كغيرهم من المعتمرين القادمين من مختلف دول العالم.
وكشف التقرير أعداد الحجاج والمعتمرين القادمين من قطر خلال المواسم الأخيرة، ففي عام 1438هـ، بلغ عددهم «1642» حاجًّا وحاجةً وعدد المعتمرين «1005» معتمرين ومعتمرات، كما بلغ عددهم في عام 1439هـ، «365» حاجًّا وحاجّةً وعدد المعتمرين «134» معتمرًا ومعتمرةً، فيما بلغ عدد المعتمرين القطريين في عام 1440هـ «125» معتمرًا ومعتمرةً.
وعن حرية الحركة والتنقل للأشقاء القطريين، أوضح «بلغ عدد دخول القطريين للمملكة (82462) عدد الذكور (50324) وعدد الإناث (32138) وعدد المتبقي منهم في المملكة (3664)، كما تلقّت هيئة حقوق الإنسان (16) شكوى في هذا الشأن حتى إعداد هذا التقرير، واتخذت الهيئة حيالها الإجراءات اللازمة حسب الأنظمة وذلك بالتنسيق مع الجهات المعنية.
وحول العمالة وتجديد رخص العمل، قال «اتخذت المملكة العديد من التدابير الرامية إلى تعزيز حقوق العاملين وفقًا لمبادئ حقوق الإنسان، فقد خصّصت وزارة العمل والتنمية الاجتماعية الرّقم الموحّد (19911) لاستقبال الشكاوى من قبل العمّال الوافدين بثماني لغات مختلفة، كما أنّ اللجنة المعنية بمراعاة الحالات الإنسانية للأسر المشتركة السعودية القطرية تعالج أوضاع العمّال الذين يعملون لدى الأشقاء القطريين، مراعيةً في ذلك تنقلهم بين المملكة وقطر، فلا يوجد أيُّ تمييز في التعامل مع الوافدين المقيمين في المملكة الذين يعملون لدى الأشقاء القطريين.
وشدد التقرير على أن الادعاء بعدم إمكانية تجديد رخص الإقامة للعمّال الذين يعملون لدى الأشقاء القطريين داخل المملكة مما يترتب عليه جزاءات وعقوبات على هؤلاء العمّال غير صحيح ولم تتم محاسبة من انتهت صلاحية رخصة إقامته، بالإضافة إلى أنّه تم منح رخص إقامة لمجموعة من العمالة الوّافدة من جنسيات مختلفة للعمل لدى مواطنين قطريين بعد قرار المقاطعة.
وبشأن الحقّ في الصحة، قال: «تعمل اللجنة المعنية بمراعاة الحالات الإنسانية للأسر المشتركة السعودية القطرية على النظر في جميع الطلبات المتعلقة بالحقوق الصحية وتنظر إليها بعين الاعتبار، ومن يثبت أنّ لديه حالة صحية تستدعي ذلك فيُسمح له بالمغادرة إلى قطر أو بالقدوم للمملكة». وشدد التقرير على أن المملكة ملتزمة بجميع الاتفاقيات الدولية والإقليمية التي أصبحت طرفاً فيها، وأنّ أي مواطن قطري يدخل للأراضي السعودية وفق الإجراءات النظامية يتمتّع بحرية التّنقل والإقامة، وتؤكد المملكة في هذا السياق على أن حماية أمنها وسلامة مواطنيها حق سيادي يكفله القانون الدولي، وفي كل الأحوال فإنه لا يتم إبعاد أي شخص على نحو غير قانوني. وفي ظل جهود المملكة الحّازمة والمستمرة لمكافحة جرائم الإرهاب قامت المملكة ومعها دولة الإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين وجمهورية مصر العربية بمقاطعة دولة قطر، فلا يمكن لدولة تدعم الإرهاب وتحتضن المتطرفين وتنشر خطاب الكراهية عبر إعلامها ولم تلتزم بتعهداتها التي وقّعت عليها في اتفاق الرياض عام 2013 م واتفاق الرياض التكميلي عام 2014م، وهو النهج الذي بناءً عليه أتت المقاطعة، كما أنّ الإجراءات المتّخذة في إغلاق الأجواء الإقليمية تجاه أيّ خطوط طيران هي حقٌّ سيادي كعمل احترازي تقوم به الدول التي تخشى من التهديدات التي قد تطال أمنها القومي، وهو الإجراء الذي اتخذته الدول الأربع تجاه (الخطوط القطرية) للمحافظة على أمنها وحماية حدودها تجاه أي عمل يخلّ بأمنها.
وأكّدت المملكة العربية السعودية أنّها صبرت طويلاً رغم استمرار السلطات بالدوحة على عدم الوفاء بالتزاماتها وما تعهّدت به والتآمر عليها، وحرصًا منها على الشّعب القطري الشقيق الذي هو امتداد طبيعي وأصيل لإخوانه في المملكة ستظل المملكة سندًا للشعب القطري الشقيق.

اقرأ أيضا

الاتحاد الأوروبي يحذر: بريطانيا تتجه نحو "بريكست" دون اتفاق