الاتحاد

ثقافة

هاشل اللمكي: الفن المعاصر هو سؤال ما وراء الظاهر والواقع

من أعمال هاشل اللمكي (من المصدر)

من أعمال هاشل اللمكي (من المصدر)

عبير زيتون (رأس الخيمة)

اختار الفنان التشكيلي الإماراتي الشاب «هاشل اللمكي» الفن المفاهيمي طريقاً للابتكار الفني، وأداة جوهرية يتحاور عبر خيالها الحر المفتوح على التجريب مع ما وراء مخلفات المشهد الوجودي، وما في جوفه، وخلف ظلاله، في لعب فني يعكس في جوهره جرأة المخيلة الشابة في حوارها الحميم مع فضاءات الوجود. ويقول «اللمكي»:»المواضيع المعاصرة التي أنفذها في تجاربي البصرية هي نافذة الروح في تساؤلها المفتوح على المحيط والوجود الإنساني بحثاً عن المغزى الكامن فيها خاصة في زمن التفكير التكنولوجي الذي لم يعد يعير أهمية لمساءلة المعنى مع انشغاله المادي».
تشكل أعمال الفنان الشاب «اللمكي» منظومة متباينة من الأفكار والتخيلات في تشكيلات بصرية تتشعب ما بين التشخيص والتجريد برؤية مفاهيمية معاصرة تجمع بين الفكرة والذات، ولا تهدف إلى التجسيد أو المحاكاة أوالتمثيل بقدر انحيازها للفكرة في تفكيرها الواعي بأسئلة الوجود، وظواهره الاجتماعية اليومية. فهو يؤمن أن الموضوع المعالج بفكرته فنيا أهم من الشكل والأسلوب، ليضع أمام أعيوننا خلاصات بصرية تتعلق بطريقته الخاصة في النظر إلى الأمور باعتبارها موضوعاً للفن وليس مادة له. يقول اللمكي «الفن لم يعد مرآة عاكسة لشكل العالم الواقعي فقط بل هو سؤال الكائن الحقيقي الذي يقع ما وراء عالم الظاهر والواقع».
في أعماله البصرية المتعددة يحرص «اللمكي» على انطلاق فنه من حاضنته الاجتماعية، بل هو يكرسه في أعماله ليس كمنطلق للفكرة فقط بل أيضاً عبر استخدام كل مخلفاته وجمع شتاتها، وكأن الفنان «اللمكي» يحرص بذلك على جمع شتات الذاكرة البشرية، وهو يعيد اكتشاف الحياة فيها، واستخدام رموزها كأداة ووسيلة رئيسة للإيحاء والترميز في تواصلها مع وجدان الإنسانية ليحرجنا بسؤال من نوع «كيف نعيد تخيل الأشياء وقد تخلت عن وجودها». ويقول «اللمكي»:»إعادة استخدام مخلفاتنا البشرية هو كالجرس الفني لليقظة، والتفكير في مرمى السؤال المحمول ضمن العمل الفني، استخدمها بوعي فني كجسر يربط بين الفكرة والمعنى برؤى خاصة جمالية وفنية».
يرى الفنان «هاشل اللمكي» في مشاركته الأخيرة ضمن الدفعة الـ 4 «لمنحة سلامة بنت حمدان للفنانين الناشئين» والممتدة لعام كامل، نافذة مهمة على طريقة التفكير الفني المختلف، والتعرف على توجه الذات الفنية الخاصة بكل فنان مشارك:»كانت تجربة مهمة بالنسبة لي كفنان ناشئ يبحث عن هوية فنية خاصة يُعرف بها، وفي مرحلة كانت مصيرية بالنسبة لي فقد حصلت على الفرصة لأن أكون أحد فناني منحة الشيخة سلامة للفنانين الناشئين بعد خمس سنين من تخرجي عام 2011 من جامعة «بارسونزنيوسكول فور ديزاين- نيويورك»، وكنت أحاول التعرف على الجو الفني في الإمارات، فالبرنامج الفني الذي تقيمه المنحة يحرّض الفنان المشارك على التفكير بأسلوب مختلف بحيث يخوض تجارب كثيرة ومختلفة يخرج منها بأسلوبه الخاص والمحدد، وقد ساهمت هذه التجربة في معرفتي لطريقي الفني، وإنتاج أسلوبي الخاص الذي يجمع بين رؤيتي الفنية والإضافة للمدى الموجود في الإمارات. كما استفدت من التعرف على مجموعة من الفنانين من مختلف الثقافات والأجواء الفنية فأضافوا لتجربتي واستفدت من تنوعهم واختلافهم الشخصي».
ويضيف:«طموحاتي أن أكون فنانًا مؤثرًا في الحركة الفنية الإماراتية بشكل ما، وأن أعرف الناس على الفن التجميعي الذي بدأ به الفنان الكبير «حسن شريف»، حيث لا يحتاج الفنان لأدوات فنية باهظة الثمن للتعبير عن أفكاره، والتأثير بالمحيط به. ولكن يحتاج لفكر وطريقة خاصة في تطويع المواد بين يديه لإنتاج فكرة مؤثرة وذات معنى يتواصل بها مع الآخرين».

اقرأ أيضا

معرض أبوظبي للكتاب.. رواق الأمم