الاتحاد

دنيا

حتى نفهم أنفسنا!

لا يمر يوم واحد إلا وتعرضت لأكثر من موقف استشعر فيه أحد الأمرين، إما أن الأبناء من المراهقين والشباب ينتمون - وهم بيننا - إلى عالم آخر، أو أن جيلنا نحن الآباء لا يزال يستغرق في ''الأمس''، وأنه بات غير قادر على استيعاب ''اليوم'' بحاضره وتفاصيله ومفرداته، وأصبح الصراع بين الأجيال سمة العصر، وجانباً مهماً من ثقافاته المتعددة، وستظل حقيقة ''ديناميكية'' أبدية تفرضها حتمية التغير، ومن ثم علينا أن نعي تماماً طبيعة الفئة التي نخاطبها، لكنني أجد أننا غالباً ما نشغل أنفسنا بالغير، وننسى أنفسنا؟ ولعل الهوة والفجوة الشاسعة التي تفصل بين جيلين في أي زمان ومكان، مردها أسباب عديدة، وفي مقدمتها سوء الفهم المتبادل بين المتحدث والمتلقي، مما يعطل ويعوق لغة التواصل والحوار، وأظن أن سوء الفهم هذا يرجع إلى انعدام أو خلل فهمنا لأنفسنا وبالتالي عدم فهمنا للغير، لذا علينا أن نتمعن جيداً بصدق وموضوعية وتجرد وصدق مع الذات ونجيب عن تساؤلات ثلاثة لا رابع لها: الأول: (كيف يرى كل منا نفسه؟) أى إلى أي حد يستطيع أن يكون الإنسان صورة دقيقة عن ذاته ونفسه وما بدواخله من تفصيلات، وما يتمتع به أو يعيبه من مميزات وخصائص وسمات وأوصاف حتى التي لا يعلمها أحد غيره· أما السؤال الثاني: (كيف يراني الآخرون؟)، وهي فكرة الشخص نفسه عن رؤية الآخرين له، وإلى أي حد يدرك حقيقة صورته في مرآة ''الآخر''، وهل هي صورة حقيقية أم مشوهة؟ أما السؤال الثالث والأخير: (إلى أي حد تتطابق فكرة الآخرين عنه مع ما يتصف به من مميزات وعيوب وإمكانات، ونقائص، أو إيجابيات وسلبيات، وإلى أي حد تبلغ مساحة التطابق والاختلاف ؟·
قد يتصور البعض أن الإجابة على التساؤلات الثلاثة أمر سهل وهيِّن، ليكن ذلك، وأمر نتمناه بكل تأكيد، لكن دع الصحيفة الآن عزيزي القارئ، وحاول أن تتأمل نفسك، واجتهد في الانفصال عن واقعك للحظات معدودة، واستحضر شفافيتك مع ذاتك، وحاول أن تجيب على نفسك· وللحديث بقية·

المحرر

اقرأ أيضا