الاتحاد

الاقتصادي

الناتج العربي ينمو 3.8% إلى 2.47 تريليون دولار

الموارد البشرية قوة دافعة للنمو الاقتصادي (أرشيفية)

الموارد البشرية قوة دافعة للنمو الاقتصادي (أرشيفية)

بسام عبد السميع (أبوظبي)

بلغت قيمة الناتج المحلي الإجمالي في الدول العربية خلال عام 2017 نحو 2.47 تريليون دولار، بالأسعار الجارية، لتسجل بذلك معدل نمو يقدر بنحو 3.8% مقارنة مع عام 2016، وذلك بعد سنتين متتاليتين من انكماش الناتج، بحسب التقرير الاقتصادي العربي الموحد 2018 الصادر عن صندوق النقد العربي.
وقال التقرير: «يظل النمو المسجل في عام 2017 ضعيفاً رغم تحسن أداء الاقتصاد العالمي نتيجة عوامل عدة، أهمها، تأثر النمو في الدول العربية المصدرة الرئيسة للنفط في ظل سياسات الانضباط المالي التي تبنتها العديد من هذه الدول، ما أثر على معدلات نمو الإنفاق العام، وانعكس بدوره على نمو القطاع غير النفطي»، رغم أن «النمو في مجموعة الدول العربية الأخرى تأثر بشكل إيجابي لارتفاع الطلب المحلي والخارجي نتيجة بدء تعافي الاقتصاد العالمي».
وقال التقرير: «تأثر الأداء الاقتصادي في الدول العربية خلال 2017 بأربعة عوامل رئيسة، تمثلت في تعافي الاقتصاد العالمي، والتطورات المتعلقة بأسواق النفط العالمية، خاصة اتفاق أعضاء أوبك مع الدول المُصدرة للنفط خارج المنظمة، لخفض كميات الإنتاج النفطي بهدف التحرك نحو توازن السوق النفطية، ومواصلة عدد من الدول العربية مساعي تبني إصلاحات تستهدف الانضباط المالي والاستدامة المالية، ما أثر على مستويات الإنفاق العام، إضافة لاستمرار التداعيات السلبية الناتجة عن الظروف الداخلية التي تمر بها بعض البلدان العربية».
وتابع: «بعد سنتين متتاليتين من الانكماش، ارتفعت قيمة الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية في الدول العربية عام 2017 بنسبة 3.8%، وسجلت الدول العربية كمجموعة معدل نمو بالأسعار الثابتة بلغ نحو 1%، وقدر معدل النمو بنحو 0.7% في الدول العربية المصدرة الرئيسة للنفط، مقابل 3.1% بمجموعة الدول العربية الأخرى». وبلغ متوسط نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية في الدول العربية ككل نحو 5979 دولاراً مقابل 5889 دولاراً عام 2016، محققاً بذلك معدل نمو بلغ نحو 1.5%، مقابل انكماش بلغ نحو 5.4% عام 2016.
وفيما يتعلق بالهيكل القطاعي للناتج المحلي الإجمالي، فقد شهد 2017 زيادة في حصة قطاعات الإنتاج السلعي لارتفاع الأهمية النسبية لقطاع الصناعات الاستخراجية على حساب بقية القطاعات، وحقق هذا القطاع أعلى معدل نمو بالأسعار الجارية في الدول العربية كمجموعة بمتوسط بلغ نحو 21.5%، لارتفاع الأسعار العالمية للنفط خلال 2017 مقارنة مع انكماش بلغ 16.7% عام 2016.
ومن حيث توزيع الناتج حسب بنود الإنفاق، بلغت حصة الإنفاق الاستهلاكي نحو 68.9% من الناتج بالمقارنة مع 27% للإنفاق الاستثماري، ونحو 4.1% لفجوة الموارد.
وسجل الإنفاق الاستهلاكي عام 2017 تراجعاً بالمقارنة مع عام 2016 في عدد من الدول العربية، نتيجة لتنفيذ عدد من البرامج لضبط الإنفاق.
وذكر التقرير أنه بشكل عام، عكس الأداء الاقتصادي للدول العربية ككل أيضاً انحسار حيز استخدام الإنفاق الحكومي لدفع النمو الاقتصادي، نتيجة لارتفاع مستويات العجز في الموازنات السلبية للظروف الإقليمية والأوضاع الداخلية في بعض البلدان العربية على غرار العراق وليبيا وسوريا واليمن، وعدم استرجاع نسق النمو الذي كان مسجلاً قبل عام 2011 نتيجة للظروف الانتقالية التي تمر بها بعض البلدان العربية.
وبلغ متوسط معدل التضخم، المقاس بمتوسط معدل التغير في الرقم القياسي لأسعار المستهلكين، نحو 7.5% عام 2017، بالمقارنة مع 5% عام 2016.
وبالنسبة لمجموعات الدول العربية، قُدر متوسط معدل التضخم في الدول العربية المُصدرة الرئيسة للنفط عام 2017 بحوالي 4.5%، بالمقارنة مع 10.5% في الدول العربية الأخرى.
وسجلت دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية أقل متوسط لمعدل تضخم قدر بحوالي 1%، نتيجة لانخفاض معدلات التضخم في دول مجلس التعاون إلى تراجع الضغوطات التضخمية، نتيجة تباطؤ معدل نمو الطلب المحلي عقب اتخاذ عدد من الإجراءات لخفض الإنفاق، إضافة إلى تراجع أسعار مجموعة السكن التي تمثل وزناً نسبياً مهماً في سلة الرقم القياسي لأسعار المستهلكين في دول المجموعة.
وبالمقارنة مع عام 2016، كانت زيادة حصة فجوة الموارد على حساب حصة الاستهلاك النهائي التي تراجعت بمكونيها العائلي والحكومي، وكذلك حصة الاستثمار التي تراجعت بشكل طفيف.
وبلغت قيمة الإنفاق الاستثماري في الدول العربية كمجموعة في عام 2017 نحو 666.1 مليار دولار، مسجلةً بذلك انكماشاً بلغ نحو 0.4% بالمقارنة مع عام 2016، نتيجة لتنفيذ عدد من الدول العربية برامج لضبط الإنفاق في ظل الظروف الاقتصادية التي تمر بها المنطقة، لاسيما تباطؤ نمو عائدات النفط.

413 مليون نسمة سكان الدول العربية و15.4% معدل البطالة
بلغ إجمالي عدد السكان في الدول العربية في عام 2017 نحو 413 مليون نسمة، وبمعدل نمو سنوي يقدر بنحو 2.2 % للفترة (2007-2017)، ويعتبر هذا المعدل، الذي لم يشهد انخفاضاً ملحوظاً مقارنة بما كان عليه خلال العشرية (1990-2000)، مرتفعاً نسبياً، إذ يفوق مثيله في جميع أقاليم العالم الرئيسة، عدا أفريقيا جنوب الصحراء، بحسب التقرير الاقتصادي العربي 2018.
ويعود ارتفاع معدل النمو السكاني في الدول العربية ككل، بشكل أساسي، إلى ارتفاع مستوى معدلات الخصوبة في معظم هذه الدول، حيث بلغ معدل الخصوبة نحو ثلاثة مواليد لكل امرأة في سن الإنجاب في كل من الأردن والسودان والصومال والعراق وفلسطين وجزر القُمر ومصر وموريتانيا واليمن عام 2016، بالإضافة إلى التأثير الإيجابي لتحسن الخدمات الصحية والظروف المعيشية الأخرى.
وأما في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، فتعود معدلات النمو السكاني المرتفعة، بالأساس، إلى ارتفاع معدلات صافي الهجرة الخارجية.
وقال التقرير: «يقدر عدد القوى العاملة في الدول العربية مجتمعة، في عام 2017، بنحو 136.4 مليون نسمة، وهو ما يمثل نحو 51.4% من إجمالي عدد السكان في سن العمل في نفس السن، ويرجع ذلك إلى ارتفاع عدد السكان دون 15 سنة، وضعف مساهمة المرأة في سوق العمل رغم اتجاه هذه المساهمة للزيادة».
كما قدر التقرير متوسط معدل البطالة في الدول العربية عام 2017 بنحو 15.4%، وهو يمثل أعلى معدل بطالة بالمقارنة مع الأقاليم الرئيسة في العالم. وبلغ عدد العاطلين عن العمل في نفس السنة نحو 19.8 مليون عاطل.

اقرأ أيضا

88.6 مليار درهم تجارة أبوظبي خلال 5 أشهر