الاتحاد

دنيا

الفقع·· نبات رعدي يتدلل على عشاقه!

انتظر عبدالرحمن وصحبه هطول الوسمي بصبر نافذ، وبعد أن اغتسلت الأرض بماء الحياة انطلقوا جماعات باحثين عن ''الفقع'' في مناطق وأراض يعرفونها، ولم لا والفقع جزء من منظومة الحياة البسيطة التي عاشاها أجدادهم وتوارثتها العائلات الإماراتية كعادة جميلة كل عام، يبحثون فيها عن ثمار الأرض وذاك ''المنّ'' الذي يمن به الله على الصحراء فتخضر البيداء وتعشب فرحة بالمطر والشتاء، وترتج طبقاتها العليا مظهرة ''نبات الرعد'' وحبات من ثمار أخرى يخصص البدو والحضر أوقات لجمعها مستمتعين بنفحات الهواء يمنون النفس بحصيلة جيدة من الفقع·
يقول عبدالرحمن الحمادي : الفقع أو الكمأة نبتة محببة لكثير من أهل الخليج، يستعدون للبحث عنها مع نهاية يناير إلى حوالي شهر تقريبا أو أكثر على حسب الطقس في مناطق الصحراء التي جاءها وابل المطر، ويستدلون على مكانها من وجود عشبة تسمى ''الرقروق'' ولها أسماء أخرى مثل الرقراق أو الأرجى أوالرقة أو الرجة والقصيص، مع أن وجودها ليس شرطاً لوجود الفقع، ولكن وجود الفقع شرط لوجود النبتة بمعنى، قد تجد النبتة في أرض ولا تجد الفقع !
ويتابع عبدالرحمن : هطول الوسمي وهو المطر الغزير في شهر أكتوبر إلى نهاية نوفمبر وبداية ديسمبر، أول الدلائل على غزارة وجود الفقع، وعادة ما يكون المطر الذي يسمى بالودم نافعاً للفقع ويساعد على كبر حجمه وبعكس ذلك المطر الغزير في موسم الفقع يضر بالفقع ويؤدي إلى فساده·
ويوجه عبدالرحمن بضرورة احترام المكان الذي ينبت فيه الفقع بقوله: يجب على الذاهب لجني الفقع ذكر دعاء المكان : ''أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق '' ثلاث مرات لأن الأرض صحراوية وفيها من المخلوقات ما لا نعلم، ومن الضروري جداً أن نحرص على المكان ونظافته خاصة لمن يستعمل السيارة كسلاً في عملية البحث الأمر الذي يؤذي منابت الفقع، مع الحرص على ردم الحفر التي يحفرها الباحث عن الفقع بعد استخراجه، لأنه غالباً ما يخرج من نفس الحفرة إذا ما توفرت الظروف الملائمة مرة أخرى·
أنواع الفقع
عبدالله حمدان الكعبي من هواة جمع الفقع أيضاً، يقول: تعودنا منذ طفولتنا على جمع الفقع وهو جمع لكلمة فقعة، هكذا يطلقون عليه في بعض مناطق الخليج والجزيرة العربية، وفي منطقة بلاد الشام، يسمونه ''الكماه'' تحريفاً عامياً لاسم ''الكمأة'' وهو اسمه العربي العتيق، ويعتقد البعض أنه من فعل الرعد في أرض الصحراء، فأسموه نبات الرعد·
وربما كانت قلة من الناس، تعرف عنه أنه فطر، ينمو تحت سطح الأرض على أعماق متفاوتة تصل ما بين 2 سم إلى 05 سم ولا تظهر له أجزاء فوق سطح الأرض على الإطلاق، فلا ورق، ولا زهر، ولا جذر له·
ويفند الكعبي أنواع الفقع بقوله: هناك أنواع مثل الزبيدي الذي يماثل البرتقالة في الحجم ولونه يميل للبياض·· والخلاصي ولونه أحمر وهو أصغر من الزبيدي ولكنه في بعض المناطق ألذ وأغلى في القيمة من الزبيدي·· والجبي ولونه أسود إلى محمر وهو صغير جداً·· والهوبر ولونه أسود وداخله أبيض وهذا النوع يظهر قبل ظهور الكمأة الأصلية وهو يدل على أن الكمأة ستظهر قريباً، ويعتبر هذا النوع اردأ أنواع الكمأة وغالباً ما تقتات عليه الطيور ولا يأكله الناس·
ويتابع: ينمو في التربة الرملية الطينية الناعمة قليلة الاملاح تسمى '' دمثة '' أي السهلة اللينة، وفي أغلب الأحيان إذا ما وجدت واحدة تجد لها أختا قريبة منها·
ويحذر الكعبي من تناول الفقع نيئاً بقوله : لا ينصح بتناول واستهلاك وأكل الفقع أو أي فطر بطريقة مباشرة ''نيئا''، دون طبخ أو سلق لأن في ذلك خطورة، حيث يساهم في مشاكل هضمية مثل عسر الهضم، وعموماً يجب على من يعاني من مشاكل في الجهاز الهضمي الحرص على عدم تناول الفقع، لأن ذلك سوف يزيد من مشاكله الصحية·
طريقة الجني
ويؤكد فهد القحطاني '' أحد المهتمين بالفقع '' : يفضل الخروج باكراً لجني الفقع حتى لا يتعب الراغب بالجمع، ويجب الاهتمام بطريقة الحفر حول الفقعة بتوخي الحرص والتمهل عند الجني، ومحاولة الحفر بشكل دائري حلقي من حول مركز الانتفاخ حتى لا تفسد الفقعة عند الاقتلاع، ويجب الاستمرار في إزاحة الرمل بشكل دائري من حول الثمرة حتى نصل إلى جذرها وتنفصل عنه بعد ذلك، ولابد من تجنب سحبها من رأسها لئلا تنقطع ·
ويؤكد: نجمع الفقع لطهيه وأكله ، فهو يستعمل لإعداد'' مجبوس الفقع'' ويطهى مع إضافة قليل من السمن البلدي بعد أن ينضج أو يكون مشوياً وكان الناس قديما يقطعونه و يجففونه على بيوت الشعر أو سقوف المنازل في الهواء الطلق لاستعماله خلال فترة الصيف· ويتابع: من الطرق المناسبة لأكل الفقع هو عمل حساء أو صلصة منه، حيث يتم تقشير الكمأة أو غسلها جيداً ثم تقطع وتصنع منها شوربة جيدة مفيدة، وقد يتم إعداد الكمأة عن طريق تقطيعها بعد غسلها وتنظيفها إلى قطع صغيرة، ويضاف لها بعض محسنات الطعم مثل الليمون والكمون وتغمر بالماء وتترك على النار حتى يتم نضجها، ويتم استهلاكها وتناولها مع بعض الأطباق مثل المكرونة أو الجريش أو الأرز·

اقرأ أيضا