الاتحاد

الإمارات

الإمارات النموذج الأمثل في التعايش السلمي وتطبيق التسامح والوسطية

من المحاضرة (تصوير جاك جبور)

من المحاضرة (تصوير جاك جبور)

إبراهيم سليم (أبوظبي)

أكد أئمة مساجد ومحاضرون من جمهورية السودان، أن الإسلام هو الاعتدال في أبهى صوره، وأن الإمارات مثال حي للإسلام الوسطي الواجب أن يعمم على المجتمعات الإسلامية. وأجمع الأئمة المشاركون في دورة تدريبية تنظمها الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف، تنفيذاً لبنود اتفاقية تعاون موقعة مع وزارة الأوقاف والإرشاد السودانية، أن الإمارات طوعت العلوم الحديثة لخدمة الإسلام والمسلمين، مشيدين باهتمام دولة الإمارات في المساجد.
وقال الدكتور خوجلي النور عبدالحميد إمام مسجد حلة كوكو في الخرطوم: «إن ما لمسناه في الإمارات يشرح الصدور، وإن الدورة أسهمت في زيادة المعارف وفوائدها مهمة، وأن المحاضرات أعدت بعناية تامة، وهي التي يحتاجها الأئمة، كما تلامس حاجيات الأمة المسلمة اليومية، كما أن المحاضرين يتمتعون بأفق واسع، وعلوم غزيره، وتركيز للمادة الفقهية، وأكثر شموليه بما يصب في مصلحة الإمام».
وأضاف:« أن المشاهد في دولة الإمارات يلاحظ اهتمامها بالإفتاء ومراكز تحفيظ القرآن وإعمار بيوت الله في الأرض وهي المساجد، ويظهر جلياً حجم اهتمام حكام الإمارات ببناء المساجد والعناية بها، كما لمسنا عن قرب التعايش السلمي والوسطية والاعتدال، في كل الأمور، وخاصة أننا في زمان نعاني فيه من الإفراط أو التفريط، والإمارات الدولة العربية والإسلامية التي وفقت في تجنب المضار بتطبيقها صحيح الدين، وأحكامه، دون إفراط أو تفريط، ونتقدم بالشكر لدولة الإمارات قيادة وشعباً على كرم الضيافة، وإتاحة الفرصة لنا لتلقي المزيد من العلوم الشرعية، كما نشكر وزارة الأوقاف والإرشاد في السودان على تفعيل هذه الاتفاقية التي تصب في مصلحة الأمة الإسلامية والعربية، ومن أبرز ما لفت الانتباه هو خطبة الجمعة التي توحد المسلمين على كلمة واحدة واحده.
ومن جانبه، قال عاصم عثمان هارون إمام مسجد الرميلة في الخرطوم: «إن الكلمات تعجز عن وصف المشاعر النبيلة لشعب الإمارات الراقي في تعامله، الذي يمثل حقيقة المسلم في أفعاله وأقواله وممارساته اليومية، معرباً عن سعادته في حضور هذه الدورة، وطلب العلم والاستفادة من خبرات الآخرين، وخاصة العلماء في الشريعة الإسلامية، منوهاً إلى الجهد الكبير المبذول، والخبرة المتطورة في مجال الإفتاء، والتعامل الإلكتروني من مواقع ووسائل تواصل اجتماعي وخدمات تقدم عبر الهواتف النقالة، وآلية التواصل مع الأئمة والوعاظ، والمسجد الجامع المسؤول عن عدة مساجد، وهي تجارب وخبرات يتوجب على الجهات في العالم الإسلامي السعي إلى تعميمها وتطبيقها.
وثمن ما تشهده الإمارات في مسألتي توحيد الأذان والخطبة الموحدة في يوم الجمعة وأيام الأعياد، ومن فوائدها أنها تجعل من وحدة المجتمع الإسلامي هدفاً، حيث يتم الالتفاف حول الدين وليس الأشخاص، كما تتمتع بوحدة الموضوع، ورسالة موحدة، وهي فكرة تحتاج إلى التطبيق في مجتمعاتنا الإسلامية كافة.
من جانبه، أكد الدكتور موسى بخيت محمد إمام مسجد الشهيد في المقرن في الخرطوم، أن الإمارات دولة رائدة في جميع المجالات، واستطاعت أن تستغل التقدم الحضاري في خدمة الإسلام والمسلمين، وأن الدورة أضافت الكثير من العلوم والمعارف إلى المشاركين فيها، ومحاضرات تؤهل الإمام للتميز ويقود الناس نحو الأنفع والأصلح لهم في دينهم ودنياهم، وليس بذلك بغريب على دولة الإمارات، هذه الدولة بقيادتها التي تهتم وتولي المرافق من مساجد ومراكز تحفيظ، وكوادر مؤهلة، وبذلهم أقصى ما يملكون من أجل تمكين هذا الدين وانتهاج النهج الوسطي الذي يمثل وجه الإسلام المشرق الذي أصبحنا نفتقده في كثير من البلدان، معرباً عن أمله في أن تعمم التجربة الإماراتية على مجتمعاتنا المسلمة حتى تنعم بالاستقرار والتدين الصحيح على الوجه الأكمل والأتم.
وقال: إن تجربة الإمارات في توحيد الأذان، والخطبة تجربة بالغة الأهمية، ويجعل المسلمين على قلب رجل واحد، علماً وفقهاً وفكراً، وهي تجربة مفيدة نتمنى أن تعمم في الدول الإسلامية، والعربية، حتى لا تتبعثر الأمور، وتدخل الأفكار الهدامة للأمة الإسلامية.
من جانبه، أكد على عبدالرحمن إبراهيم عبيد، إمام وخطيب ومشرف مسجد ومجمع المويلحي الإسلامي بأم درمان، على أن التزام القانون والانضباط من أبرز سمات شعب الإمارات، والذي انعكس على التفكير في خطبة موحدة وأذان موحد وتوحيد مصدر الإفتاء واستغلال التقدم التكنولوجي في خدمة أهداف الأمة الإسلامية، كما يتميز المجتمع الإماراتي بالتوسط والاعتدال في كل شيء، وتعد من أنجح الدول الإسلامية التي تطبق الوسطية والاعتدال، والأخلاق الإسلامية التي تنعكس على الشعوب.
وقال: «إن الدورة مفيدة للغاية وتميزت بالعمق وخاصة في فقه المستجدات، والتأصيل له ومحاضرات حول الأخلاق ومحاربة التطرف والتفقه على مذهب الإمام مالك، ونستطيع القول إن الإمارات خطت نحو المجتمع الإسلامي الحقيقي، حيث جعلت أفراد المجتمع يلتفون حول الدين وليس حول الأشخاص.
وأكد الدكتور عبدالله محمد حامد المفتي في المركز الرسمي للإفتاء ،أن الأئمة عليهم دور كبير في توعية المجتمع بأفراده، وتعريفهم بصحيح الدين، ومن المهم لأي إمام أو واعظ معتمد أن يطور ذاته ولا يتوقف عن تلقي العلوم الشرعية، ومثل هذه الدورات تزيد من الحصيلة العلمية للإمام وخاصة أننا نواجه مستجدات شبه يومية تحتاج إلى دقة في التفكير وبعد نظر وقدره على الاستنباط والأدلة، وهذه المستجدات تلامس قضايا حياتية ولابد من التعرف على المستجدات، وقد تناولنا في المحاضرات العديد من المستجدات التي تفيد الأئمة عند سؤالهم من الأفراد.

الكعبي: الدورة تتيح التعرف على تجربتنا
أكد الدكتور محمد مطر الكعبي رئيس الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف، أن هذه الدورة تأتي تفعيلاً لاتفاقية التعاون الموقعة بين الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف ووزارة الارشاد والأوقاف الدينية في جمهورية السودان، وتتيح للمشاركين التعرف على تجربتنا في التصدي لشبهات المتطرفين ومخططاتهم وتطوير الخطاب الديني وتعزيز منهجية الوسطية والاعتدال وتصحيح مسار الرحمة الهداية والتسامح في المجتمعات، ونحن نقدر العلم ومؤسساته في جمهورية السودان فهم لا ينقصهم العلم والخبرات وأننا اليوم في خندق واحد وواجب أن يتعاون كل أصحاب العلم والفتوى والفكر والخطابة والإمامة والوعظ والإرشاد والإعلام والأقلام في العالم الإسلامي لمواجهة هذه التحديات الخطيرة التي تبثها جماعات وتنظيمات مشبوهة، ونحن جميعا نتحمل المسؤولية وعظم الأمانة في التصدي لتلك الجماعات وشبهاتها المثارة.
وقال: بمثل هذه الدورات التخصصية في مقاصد الشريعة، والرؤية الشرعية للواجبات الوطنية، وآداب الحوار، وأهمية الأمن والاستقرار، وفقه المستجدات، ومقومات الخطاب الديني المعتدل، وفقه التعايش السلمي وفن التعامل مع الآخر، وأسس نجاح الخطاب والخطيب، والتحصين ضد آثار التطرف، نكون قد بدأنا جديا بمشروع حضاري معاصر يقدم للبشرية القيم الإسلامية والحضارة والجمال برؤية نتشارك جميعا في صنعها وترسيخها في مجتمعاتنا أولا وفي أنظار العالم ثانيا.

اقرأ أيضا

حاكم الشارقة يشهد تخريج الدفعة الثالثة من "تطوير معلمي الحضانات"