الاتحاد

دنيا

بعد طماشة انتظروهما في دروب المطايا

صفا ومروة في لقطة من مسلسل  طماشة

صفا ومروة في لقطة من مسلسل طماشة

''صفا''·· و''مروة'' الريامي، طفلتان بريئتان تبلغان من العمر عشر سنوات شاءت حكمة الله أن تكونا يتيمتين لعدم وجود الأب والأم، على الرغم من وجودهما على قيد الحياة، لكنهما منفصلان، لكن الله عزوجل رزقهما بأسرة بديلة قدمت لهما كامل الرعاية والحنان والأمان منذ أن كان عمرهما شهرين ·
وعلى عادة الطفل اليتيم أو الفاقد لوالديه ينشأ منطويا على نفسه منكسراً فاقداً الأمان والطمأنينة، لكنهما خرقتا هذا القانون القاسي بقوة شخصيتهما وجرأتهما وتميزهما الدراسي، وتحصيلهما أعلى الدرجات في المدرسة، فضلاً عن تميزهما اللامحدود في الأنشطة المدرسية، وذلك إشارة كافية إلى حب الجدة والعمات وحنانهم الكبير الذي خلق منهما نموذجا يحتذى به لآلاف الأطفال الذين نشأوا في أسر وفرت لهم كل شيء·
تحدثنا هدى الريامي، إحدى العمات عنهما وتقول: ''لقد وجدنا في صفا ومروة الذكاء وسرعة البديهة فلم نغفلهما بل لم نترك رياضة ولا هواية يمكن أن تنميهما جسديا وذهنيا إلا وحفزناهما نحو المشاركة فيها، فقد تعلمن السباحة وركوب الخيل والشطرنج والتزلج على الثلج وإلقاء الشعر في مختلف المناسبات الوطنية والدينية وغيرها، كما ويخترن دائما في فعاليات مختلف المعارض الدولية والوطنية كما أنهما يشاركن بالإنشاد في كثير من المحافل الوطنية والدينية''·
وتضيف الريامي: ''كثيرا ما يغرمن بالتحدث باللغة الإنجليزية وقراءة القصص باللغة الإنجليزية ومطالعة مواقع الإنترنت الخاصة باللغات علما أن ذلك من أنفسهن بدون أن يقترح عليهن أحد ذلك ويعشقن العمل على برنامج ''بور بوينت وإكسل''على الرغم من صغر سنهما كما أنهن يحفظن ثلاثة أجزاء من القرآن الكريم''·
وتؤكد الريامي شدة براعة التوأمين بالتمثيل وتقليد شخصيات ممن يرونهم بالصوت والصورة وأنهن شاركن بالتمثيل في المسرحيات بأدوار أساسية بعد أن إكتشفت المعلمات مواهبهن حتى رآهن الممثل سلطان النيادي وأعجب كثيراً بقدرتهن على التمثيل، وتبناهما في التمثيل، وفعلا اصطحبهما معه، ومثلن في مسلسل ''طماشة'' الذي عرض في شهر رمضان المبارك الماضي، وكذلك الآن شاركن في التمثيل في مسلسل جديد سيعرض قريبا اسمه ''دروب المطايا''·
وتوضح الريامي بأن التوأمين ظهرتا على شاشة التلفاز كذلك ضمن مشاركتهما في قناة النجوم في برنامج أشبال الشعر الشعبي وبرنامج عيدك يابلادي للمشاركة في العيد الوطني بإلقاء الشعر، وأغنية وطنية باسم ''في القلب زايد''، أضف إلى ذلك مشاركتهما في الأعمال التطوعية ومساعدة المحتاجين والمنكوبين في غزة ·
حصد الجوائز
تشير الريامي إلى أن التوأمين''صفا''·· و''مروة'' تقدمتا لجائزة حمدان بن راشد آل مكتوم فئة الطالب المتميز للعام ،2008 وحصلتا على المركز الأول للمرحلة الابتدائية، وكذلك المركز الأول عن مشاركتهما في جائزة الشارقة للتميز التعليمي من نفس العام، وغيرها من الجوائز الكثيرة كجائزة الطفل الموهوب وغيرها وحصلتا على كثير من شهادات التقدير والدروع والجوائز المالية الأخرى·
ولعل تقدير واهتمام هدى الريامي لمواهب التوأمين ''صفا ومروه'' وسعيها الدائم وراء تنميتها يتعلق بما تملكه من موهبة الرسم التي جعلت منها فنانة تشكيلية، وتقول عن نفسها: ''منذ صغري وأنا أجد نفسي مع الألوان حيث رسمت لوحات متعددة وأنا طفلة عبرت فيها عن المدرسة ورسمت أشخاصا وزهورا، وبعدها رسمت لوحة للمغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه ، وقد اكتشفت فيها معلمتي موهبة الرسم عندي فشجعتني، وكان لأختي أيضا دور كبير في تشجيعي، واجتهدت، وبمساعدة معلمتي طورت إمكاناتي الفنية ورسمت أكثر وأكثر، وكبرت معي هوايتي، فبدأت أرسم بالفحم، ثم بالألوان المائية، وحاليا بالزيت، وهو أصعب المراحل في الرسم، لأنه يحتاج إلى دقة، وصبر، وعناية، ووقت''·
لغة الألوان
تصف الريامي سبب حبها للرسم قائلة: ''الرسم يجعلني أعبر وبشكل لا محدود عن نفسي وعما يجول في خاطري وأشعر أنني أكتب موضوعاً بلغة ملونة وليس فقط مجرد تشكيل أو تفريغ لشحنة قد تأتي مزخرفة، وكذلك أرسم لأعكس صورة حقيقية لبعض الفئات التي تمثل المجتمع، كما أحاول نقل صورة واقعية عن مجتمعنا المحلي هذا هو الأساس الذي دفعني لإظهار أفكاري ولعل الريشة تغني حياتي وتجربتي·''
وتوضح الريامي أن أول مشاركة لها في المسابقات كانت عن لوحة رسمتها وفازت بها ضمن مسابقة لوحة التضامن في مهرجان النصر في الكويت عام ·1997 كما أنني فزت بالمركز الثاني في مسابقة أجمل لوحة فنية للفرس في معرض الصيد والفروسية عام 2005-2006م، وشاركت في المعرض الوطني الثالث للفنون التشكيلية بنادي ضباط القوات المسلحة، ومعرض الإبداع الذي أقيم في بلدية العين 2007م، ومنذ أيام في معرض الصيد والفروسية عام 2008م· وانضممت للمعرض الوطني بمناسبة العيد الوطني لدولة الإمارات العربية المتحدة ببلدية العين 2008م· كما أنني حصلت على الكثير من شهادات الشكر والتقدير عن مشاركاتي في العديد من المعارض الفنية''·
وتشير الريامي إلى فرحها الغامر الذي أحست به نتيجة لحصولها على جائزة أفضل موظفة عربية متميزة من 16 دولة عربية للإدارة العربية لجائزة الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم للعام 2004-2005 م وتصف فرحها بالجائزة وتقول: ''الجائزة تعني لي الكثير ولا يكمن هذا الانطباع في القيمة المادية التي حصلت عليها نتيجة تفوق عمل من أعمالي على باقي المتنافسين ، بل بما تحويه من قيمة معنوية تشحنني بمشاعر الفخر والاعتزاز وسط أقربائي ومعارفي في المجتمع الذي أعيش فيه، كما أن الجائزة هي دافع للمزيد من الاجتهاد، وهي دعوة للاستمرار في الإبداع، والإبداع في مثل مجالي هو بالنسبة لي وجودي الحقيقي لتحقيق ذاتي وإثباتها·

اقرأ أيضا