الاتحاد

دنيا

حسام العلماء: الألعاب العصرية تفقد الأطفال كثيراً من القيم

البلاي ستيشن يجذب الأطفال

البلاي ستيشن يجذب الأطفال

كانوا صغاراً يلعبون ويمرحون سويا بألعاب شتى تجمعهم علاقة مجبولة على الفطرة والعفوية فكانوا يلعبون كرة قدم و(الغميمة) و(الحلول) و(الحجلة) وغيرها بغض النظر هذا ابن مَن وهذا من أي جهة، فلا تباعدهم الأنساب ولا تشتتهم الجهات، ولا أوارق مادية تفصل بينهم!
وبقوا كذلك حتى تقدمت السنون ومضت الأيام، وبدأت الحياة تتغير شيئا فشيئا وبدأ الحاضر يمحو أيام الماضي الجميل وجاء الحاضر، حاضر التقنيات، وحاضر الاتصال، حاضر السرعة، وتغيرت معه أيام الطفولة وأيام الذكريات، لنرى طفولة اليوم كيف تغيرت معها حتى ألعاب الماضي فبدلا من الغميمة جاء (البلاي ستيشن) وبدلا من الحلول جاءت ألعاب الحاسب الآلي وظهرت الماديات حتى بين الأطفال أنفسهم·
حول اللعب بين الماضي والحاضر يقول الدكتور حسام محمد العلماء عميد المكتبات الجامعية في جامعة الإمارات في العين: ''ليس هناك وجه للمقارنة بين الألعاب التقليدية أو الشعبية التي كان يمارسها الأطفال والناشئة والشيبة في القديم وبين تلك التي يتداولونها في الوقت الحاضر وكانت هذه الألعاب تنمي لدى الأطفال التفكير الإبداعي وسرعة البديهة وقوة التركيز واتخاذ القرار وقيم التعاون واللعب بروح الفريق''·
ويضيف العلماء: ''تشير الدراسات الحديثة إلى أن الأطفال الشغوفين بلعبة ''البلاي ستيشن'' يصابون بتشجنات عصبية تدل على توغل سمة العنف والتوتر الشديد في أوصالهم ودمائهم؟ حتى ربما يصل الأمر إلى أمراض الصرع الدماغي، فماذا يتوقع من طفل قابع في إحدى زوايا الغرفة وعيناه متعلقان بـ شاشة صغيرة، تمضي ببريق متنوع من الألوان البراقة المتحركة، ويداه تمسكان بإحكام على جهاز صغير ترتجف أصابعهما من كل رجفة من رجفاته، وتتحرك بعصبية على أزرار بألوان وأحجام مختلفة كلما سكن، وآذان صاغية لأصوات وصرخات وطرقعات إلكترونية تخفت حينا وتعلو أحياناً أخرى لتستولي على من أمامها، فلا يرى ولا يسمع ولا يعي مما حوله إلا هي·
يقول الدكتور سال سيفر: إن ألعاب الفيديو مثل البلاي ستيشن يمكن أن تؤثر على الطفل فيصبح عنيفاً، فالكثير من ألعاب (القاتل الأول) ''فيرست بيرسون شوتر'' تزيد رصيد اللاعب من النقاط كلما تزايد عدد قتلاه، فهنا يتعلم الطفل ثانية أن القتل شيء مقبول وممتع· إن الطفل هنا يشارك في العنف بالقتل والضرب والتخريب والسحق والخطف ونحو ذلك، وربما كان ذلك بمسدس في يده، فتكون بمثابة تدريب شخصي فردي له·
ومن المشاهد كذلك أن هناك ألعاباً ذات صور عارية سواء في (الكمبيوتر) أو في ألعاب ''البلاي ستيشن''، وتقوم هذه الألعاب بفكرتها الخبيثة بتحطيم كثير من الأخلاقيات التي يتعلمها الطفل في المجتمع المسلم، وتجعله مذبذباً بين ما يتلقاه من والديه ومعلميه، وبين ما يدس له من خلال الأحداث الجارية، والصور العارية، والألفاظ والموسيقى بوسائل تشويقية كثيرة؛ فالذكاء يصور على أنه الخبث، والطيبة على أنها السذاجة وقلة الحيلة، مما ينعكس بصورة أو بأخرى في عقلية الطفل وتجعله يستخدم ذكاءه في أمور ضارة به وبمن حوله· حيث اكتشفت إحدى الامهات أن طفلها يلعب بلعبة ملخصها أن الطفل الفائز هو الذي يستطيع أن يعري المرأة التي أمامه أكثر من الآخر، وآخر قطعة يسقطها الطفل عن جسدها تكون هي مكمن فوزه·
ويؤكد العلماء أن هذه المشكلة تغزو كل المجتمعات العربية بما فيها مجتمع الامارات فلابد في البداية من بناء الحصانة الذاتية في نفوس أولادنا؛ بحيث تنتج عنها طبيعة رافضة لكل ما هو ضار أو محرم وتوجيههم إلى هواية مفيدة ودعمهم بالمال والأدوات والمكان والتشجيع المستمر· ويجب أن نوجه أولادنا ونرغبهم في شراء الألعاب المربية للذوق والمنمية للذاكرة وكذلك توجيه الطفل إلى الألعاب ذات الطبيعية التركيبية والتفكيرية· ولابد من تضافر الجهود للحد منها من قبل كل المؤسسات المعنية بشؤون التوعية بالحس الوطني وإحياء التراث وتعزيز الهوية الوطنية بالإضافة إلى تضافر جهود الأسر وبالذات الآباء والأمهات والعوائل والمؤسسات التربوية وغيرها من المؤسسات التي تعنى بشؤون الشباب ووسائل الاعلام بالحذير من عواقب ممارسة هذه الألعاب وبث الوعي كذلك عبر الدروس الدينية في المساجد وخطب الجمع والبرامج التلفزيونية والإذاعية بخطر ممارسة هذه الألعاب ومحاولة إيجاد البديل عنها عن طريق تشجيع الشباب على إبداع وابتكار وتصميم ألعابا أخرى بديلة من وحي البيئة تفيد الأطفال وتعزز فيهم مفاهيم وقيما دينية وتربوية كما يجب·

الألعاب في الماضي

الألعاب الشعبية القديمة التي سادت مجتمع الإمارات قديما كانت بسيطة وعفوية ومن وحي البيئة بل ومن نسج الخيال حيث إن الحاجة أم الاختراع كما لم تكن متوفرة في الأسواق كما أن الأطفال يخترعونها ويبتكرونها بأفكارهم الخلاقة ثم يبدأون بممارستها وتطويرها إذا لزم الأمر على سبيل المثال لعبة المصطاع ولعبة الكريبي ولعبة الهوريد وغيرها وهي ألعاب تعتمد على السرعة والجري وسرعة التعامل مع بعض الأدوات الخشبية البسيطة كما كانت هناك لعبة القوارب النحاسية ذات الأشرعة التي كانت تصنع من القماش وتوضع في البحر أو الخور فيدفعها الأطفال وتتحرك بفعل اتجاه الرياح هذه الألعاب وغيرها كان الأطفال يمارسونها بصورة فردية وجماعية·

الألعاب العصرية

تنتشر الألعاب العصرية مثل ''الجيم بوي'' و''البلاي ستيشن''، وهي في غالبها تعتبر ألعابا الكترونية جاءت دخيلة على المجتمع الاماراتي وهي إما صينية الصنع أو أميركية أو يابانية، والتي بدورها تزيد نسبة التوتر والهيجان والعصبية عند لاعبيها وتحثهم على العنف والعدوانية والقتل وحب الانتقام كاستخدام السلاح الالكتروني مثلا عدا، ارتفاع أسعار هذه الألعاب فإنها تقتل لدى الطفل روح الإبداع والابتكار وتشجعه على الاتكالية وملاحقة كل ما هو جديد تحت وطأة الانبهار كاقتناء الألعاب التي تباع على هيئة أقراص مدمجة·

اقرأ أيضا