الاتحاد

الإمارات

مدير «التنمية الزراعية» في وزارة التغير المناخي والبيئة لـ«الاتحاد»: الإمارات نموذج عالمي في مكافحة التصحر وحماية البيئة

إحدى المحميات الطبيعية (الصور من المصدر)

إحدى المحميات الطبيعية (الصور من المصدر)

شروق عوض (دبي)

أكد محمد أحمد الظنحاني، مدير إدارة التنمية والصحة الزراعية في وزارة التغير المناخي والبيئة، أن دولة الإمارات نجحت في تقديم نموذج عالمي في «تحييد أثر تدهور الأراضي» بفضل جهود ومبادرات استمرت طوال عقود، مشيراً إلى أن الوزارة بالتعاون مع الهيئات البيئية والبلديات تعمل على تحسين حالة النظم البيئية المتأثرة، والتركيز على دور برامج استعادة وإعادة تأهيل الأراضي المتدهورة ومكافحة التصحر في حفظ التنوع البيولوجي الغني في البيئة الصحراوية وتنميته. وأشار الظنحاني في حوار مع «الاتحاد» إلى أن العديد من دول العالم تعاني تدهور الأراضي والتصحر، وخاصة تلك التي تقع في المناطق القاحلة وشبه القاحلة والجافة وشبه الرطبة.
الظنحاني أشار إلى أن الإمارات من الدول التي تضم أراضيها جزءاً من صحراء الربع الخالي، وما يقارب 80% من مساحة الدولة بيئة صحراوية، وبالرغم من ذلك تحدت الدولة هذه الطبيعة، وجعلت من الصحراء موئلاً جاذباً لكثير من الكائنات، وذلك من خلال إعادة تأهيل النظم البيئية وتحييد تدهور الأراضي، بالإضافة إلى زيادة مساحة الغطاء النباتي من خلال زيادة مساحة المحميات الطبيعية وزراعة النباتات المحلية المناسبة والتخفيف من آثار الجفاف والتغير المناخي، وبينما تحاول دول العالم مكافحة التصحر على أراضيها فإن الإمارات تحول أراضيها الصحراوية إلى أراض خضراء، وتتمدد بمساحاتها الخضراء مقدمة للعالم نموذجاً بيئياً فريداً.
ولفت إلى نجاح جهود الدولة في الحد من تغير المناخ، وزيادة التوعية والتعليم على المستوى الوطني والاهتمام بقضايا تدهور الأراضي والتصحر والجفاف، وكذلك بناء القدرات والتطوير المؤسسي والتشريعي، ومواكبة التطور العالمي العلمي والتقني والمعرفي في مجال مكافحة التصحر وتدهور الأراضي والتخفيف من آثار الجفاف، موضحا أن دولة الإمارات حدّثت الاستراتيجية الوطنية لمكافحة التصحر (2014- 2021) والتي تم إعدادها وتنفيذها من قبل وزارة التغير المناخي والبيئة بالتعاون مع جميع الجهات المعنية بالدولة، بمن فيهم السلطات المختصة، والجامعات ومنظمات النفع العام والقطاع الخاص. وقال الظنحاني: إن ما تقوم به الدولة منذ تأسيسها يتماشى مع تعريف التحييد (تحييد أثر تدهور الأراضي) الوارد في «اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر»، والذي يصف التحييد بأنه: «حالة تكون فيها كمية ونوعية الموارد الأرضية اللازمة لدعم وظائف النظام الإيكولوجي وخدماته وتعزيز الأمن الغذائي، مستقرتين أو تتزايدان في نطاقات زمنية ومكانية ضمن نظم إيكولوجية محددة».
وقد نجحت جهود الإمارات، منذ قيام الاتحاد في تحويل الأراضي القاحلة إلى أراضي خصبة وفق الأسلوب الإماراتي، أي تحويل مساحات من الصحراء القاحلة إلى خضراء، فحسب اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر فإن التعريف المعتمد للتصحر هو «تردي الأراضي في المناطق القاحلة وشبه القاحلة والجافة وشبه الرطبة نتيجة عوامل مختلفة، من بينها الاختلافات المناخية والأنشطة البشرية»، بينما قمنا في الإمارات بما هو أكثر من ذلك. وأضاف الظنحاني: من أجل فهم تدهور الأراضي يجب التطرق إلى أسباب هذه الظاهرة التي تعتبر إحدى الظواهر البيئية التي تأثر على حياة المجتمعات في معيشتها واقتصادها، حيث تنحسر مساحات الغطاء النباتي وتتحول الأراضي الزراعية الخصبة إلى جرداء قاحلة ويترتب على ذلك تداعيات عدة تمس حياة الإنسان واقتصاد البلاد، ما ينعكس بشكل مباشر وغير مباشر على صحة الإنسان ورفاهيته. وقال مدير إدارة التنمية والصحة الزراعية في وزارة التغير المناخي والبيئة: تبنت الوزارة الكثير من المبادرات والخطط الخاصة بمكافحة التصحر، بالتعاون مع الجهات المعنية، منها تطبيق تقنيات الإدارة المستدامة للأراضي، وتنويع الإنتاج، وإعادة تأهيل الأراضي المتدهورة، والحد من التعرية، وتنفيذ مشاريع حماية الغطاء النباتي الطبيعي حول التجمعات السكانية والمباني، وإنشاء الأحزمة الخضراء حول المدن والمنشآت الاقتصادية وعلى جوانب الطرق مع الاستفادة من مياه الصرف الصحي المعالجة في الري، وتنفيذ برامج تشجع على استخدام المياه بكفاءة، وترشيد استخدامها في زراعة المحاصيل ذات الاحتياجات المائية القليلة والمقاومة للجفاف والملوحة، ووضع خطط لتعميم تطبيق أساليب الري الحديث، وتعزيز استخدام مياه الصرف الصحي المعالجة في ري الحدائق، واستخدامها في بعض المجالات الصناعية.
وحول الأطر المؤسسية والتشريعية قال محمد الظنحاني: إن الوزارة عملت على تعزيز هذه الأطر ووضع خطط وبرامج للتصدي لانجراف التربة وتملحها واستنزاف المياه الجوفية وارتفاع نسبة ملوحتها وزحف الرمال، وتغير استخدامات الأراضي والرعي الجائر والتكثيف الزراعي، حيث أصدرت مجموعة مهمة من التشريعات مثل قانون حماية البيئة وتنميتها، وقانون الحجر الزراعي وقرار مجلس الوزراء بشأن الزراعة المجتمعية، وقرار مجلس وزراء بشأن زراعة النباتات المحلية والمحافظة على الطبيعة، وقانون المدخلات والمنتجات العضوية، وقانون تنظيم إنتاج واستيراد وتداول الأسمدة والمحسنات الزراعية، وقانون الأصناف النباتية الجديدة، وقانون الموارد الوراثية النباتية للأغذية والزراعة.
وحول عمليات المراقبة والتقييم قال الظنحاني: تقوم وزارة التغير المناخي والبيئة، بالتعاون مع الجهات المعنية بمراقبة الأراضي وإجراء دراسات دقيقة لها، وذلك من خلال استخدام مختلف أنواع التقنيات الحديثة، ومنها على سبيل المثال تقنيات الاستشعار عن بعد، والتي تستخدم في مراقبة الغطاء النباتي وتقدير حالته العامة، وتحديد أنواع النباتات المهددة بخطر الانقراض.
وأكد أن الوزارة ضمنت ملاءمة ومواءمة الاستراتيجيات الوطنية الأخرى لمستهدفات الاستراتيجية الوطنية لمكافحة التصحر، مثل الاستراتيجية الوطنية للمحافظة على الموارد المائية التي تستهدف الحد من استنزاف المياه الجوفية وتملحها، وانتهاج سياسة زراعية تستند إلى الاستخدام الرشيد للموارد المائية وتبني أنماط زراعية مستدامة، كالزراعة المائية والزراعة العضوية. وتعزيز الاهتمام بزراعة النباتات المحلية والمحاصيل المقاومة للملوحة، واستراتيجية الإمارات للتنمية الخضراء الداعمة لسياسات التخطيط العمراني الهادفة للحفاظ على البيئة والتعامل مع آثار التغير المناخي، والحفاظ على التنوع البيولوجي، وحماية التوازن البيئي لجميع الكائنات البرية والبحرية في بيئة الدولة، ودعم ترشيد استخدام موارد المياه ومبادرات التوعية والتعليم البيئي للجمهور.
وكذلك الاستراتيجية الوطنية للتنوع البيولوجي الساعية إلى تحسين حالة التنوع البيولوجي عن طريق حماية الموائل والأنواع والتنوع الوراثي وتأهيل الأنظمة البيئية المتدهورة، وخفض الضغوط على النظم البيئية البرية والبحرية، وتعزيز التعاون والتنسيق على المستوى المحلي والإقليمي والعالمي في المجالات ذات الصلة، والاستراتيجية الوطنية للبيئة البحرية والساحلية الساعية إلى التوعية وتطوير القدرات والتطوير المؤسسي والتشريعي وتعزيز التعاون الإقليمي والدولي.

منظومة الأراضي الرطبة
أكد مدير إدارة التنمية والصحة الزراعية في الوزارة أن الاهتمام بمنظومة الأراضي الرطبة في دولة الإمارات يعد أحد العوامل المساعدة في تعزيز خفض عوامل تدهور الأراضي والتصحر ومنعها، والتي تمثل موائل طبيعية للتنوع البيولوجي وداعم قوي للحفاظ على الغطاء النباتي، مشيرا إلي أن هذه الأراضي تسهم في تخفيف ظاهرة التغير المناخي لما لها من تأثير مهم في تخزين الكربون العضوي وتنظيم وضبط مستويات انبعاثات الغازات الدفيئة، كما تؤدي دوراً مفصلياً في الاستجابة لظاهرة تغير المناخ وتنظيم الظواهر المناخية الطبيعية، حيث تعتبر الأراضي الرطبة الساحلية وأشجار القرم والسبخات المالحة ومسطحات المد والجزر، مخازن كبيرة للكربون، وحاجزاً طبيعياً يحد من الآثار الضارة للعواصف وموجات المد وارتفاع مستوى البحر. كما أنها حاضنة لتنوع بيولوجي فريد. وبيّن محمد الظنحاني أن الدولة ومنذ انضمامها إلى الاتفاقية الدولية «رامسار» بشأن الأراضي الرطبة في عام 2007 تقوم بجهود حثيثة، وتؤدي دوراً رائداً في مجال حماية المناطق الرطبة عن طريق إعلان الأراضي الرطبة ذات الأهمية الدولية وإدراجها على قائمة «رامسار».

 

 

 

اقرأ أيضا

شرطة دبي تتكفل برعاية طفل آسيوي حتى قضاء والديه فترة محكوميتهما