تقارير

الاتحاد

العلاقات الكولومبية - الأميركية... كما يراها شافيز

العلاقة البراجماتية بين  شافيز  و الفارو  انهارت بسبب  فارك

العلاقة البراجماتية بين شافيز و الفارو انهارت بسبب فارك

بينما كان رقيب الحرس الوطني الفنزويلي ينظر عبر نهر ''تاتشيرا'' -يشكل خط الحدود الفاصل بين فنزويلا وكولومبيا إلى الجانب الآخر من النهر- كان هناك على ذاك الجانب رجل كولومبي يركب دراجة ويلوح بقبضته صائحا بأعلى صوته: ''إنكم توشكون أن تقتلونا من الجوع···دعونا نعمل!''· اكتفى الرقيب الفنزويلي بهز كتفيه، وعاد إلى موقعه الحدودي الواقع تحت ظل شجرة·
كان الرئيس الفنزويلي ''هوجو شافيز'' قد أمر الحرس الوطني في تاريخ سابق، بتشديد الإجراءات الأمنية على عمليات التهريب التي تتم من فنزويلا إلى كولومبيا، حيث تباع السلع وخصوصا الطعام والوقود بضعف ثمنها، وهو ما يشكل إغراء كبيرا لسكان المنطقة الحدودية البالغ طولها 1300 ميل، يجعلهم يعتمدون على التهريب والتجارة غير القانونية كمصدر أساسي للدخل الذي يعتمدون عليه في معيشتهم· بيد أن الغضب الذي عبر عنه راكب الدراجة الكولومبي، يعكس توترا حدوديا متناميا بين ''بوجوتا'' و''كاراكاس''؛ يقول البعض أن الرئيس ''هوجو شافيز'' يعمل على تأجيجه، بغرض صرف الأنظار عن المشكلات الاقتصادية التي يعانيها في الداخل·
بداية الأسبوع الماضي، أعلن الرئيس ''شافيز'' أن أميركا وكولومبيا تخططان للقيام بـ''عدوان'' عسكري على بلاده وإشعال حرب، مستدلا على ذلك بالزيارات الأخيرة التي قامت بها وزيرة الخارجية الأميركية ''كوندوليزا رايس'' والأدميرال البحري ''مايك مولن'' رئيس هيئة الأركان المشتركة، والأدميرال ''جيمس ستافريديس'' رئيس القيادة الأميركية الجنوبية إلى كولومبيا؛ وقد ردت كولومبيا على ذلك بقولها: إن شافيز هو الذي يريد إشعال حرب وليس هي؛ وخلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي طالب ''شافيز'' كوبا وبوليفيا ونيكاراجوا بتكوين تحالف عسكري ضد الهجمات التي تشنها الولايات المتحدة الأميركية، وعقب ذلك بيوم واحد اتهم رئيس نيكاراجوا ''دانييل أورتيجا'' كولومبيا بتصعيد إجراءاتها العسكرية حول الجزر الكولومبية الواقعة في منطقة غرب الكاريبي والتي تطالب نيكاراجوا بملكيتها·
يقول المحلل العسكري الكولومبي ''الفريدو رانجل'' إن تصريحات ''شافيز'' التي لا تنتهي ليست سوى محاولة لصرف الأنظار عن الموقف الاقتصادي الذي يزداد تأزما باستمرار في فنزويلا، وعن الانتكاسات الشخصية التي تعرض لها في الآونة الأخيرة؛ يشار في هذا السياق أن معدل التضخم في فنزويلا قد ارتفع بنسبة 22·5 % العام الماضي، مما يجعله الأعلى في أميركا اللاتينية بأسرها، في الوقت الذي أصبحت فيه السلع الأساسية في البلاد نادرة خصوصا بعد أن أدت الرقابة على أسعار الحليب والسكر وزيت الطهي وورق التواليت -بدأت في العام 2003-إلى تثبيط المنتجين، وتشجيع المضاربين، ودفع العديد من الشركات وأصحاب المؤسسات الفنزويليين إلى تهريب منتجاتهم إلى الدول المجاورة، حتى يتجنبوا بيعها بخسارة·
في الأسبوع الماضي أمر شافيز بإعادة نشر 1200 من جنود الحرس الوطني على الحدود لتنفيذ ما أطلق عليه ''عملية سيادة الوطن''، وهي عملية مخصصة لمكافحة التهريب والتجارة في المواد الممنوعة· وكانت العلاقة البراجماتية التي حكمت العلاقة بين الرئيس الفنزويلي اليساري ''هوجو شافيز''، والرئيس الكولومبي المحافظ الموالي للولايات المتحدة ''الفارو أوريب'' قد انهارت في شهر نوفمبر الماضي، عندما تراجع السيد ''أوريب'' عن تأييده لجهود الوساطة التي كان الزعيم الفنزويلي يقوم بها مع متمردي ''فارك'' اليساريين الذين يحتجزون 44 رهينة من بينهم 3 أميركيين·
بعد ذلك تفاقم التوتر بين الرئيسين بعد أن قام شافيز الذي كان قد توسط للإفراج عن رهينتين محتجزتين لدى'' فارك'' بمطالبة كولومبيا وأوروبا علنا، بمنح متمردي '' فارك'' الذين يشكلون أكبر مجموعة متمردة في كولومبيا، وضعية القوات الشرعية بدلا من تصنيفهم كجماعة إرهابية·
وقد تزامنت اتهامات ''شافيز'' التي أطلقها حول تعاون كولومبيا مع الولايات المتحدة في مؤامرة ضده، مع سلسلة من التمارين العسكرية شارك فيها 3000 جندي فنزويلي؛ ومما يذكر في هذا الصدد أن كولومبيا قد عملت على زيادة حجم وقوة جيشها في السنوات الأخيرة، ووقعت في إطار ذلك عقودا مع روسيا لشراء 53 مروحية مسلحة من نوع إم·آي- 24 وطائرات سوخوي 30 المقاتلة· وقد أدلى الأدميرال ''مولين'' والتي سبقت الإشارة إليه آنفا بتصريح قال فيه: ''عندما تدخل تلك النوعيات من الأسلحة والمعدات إلى مسرح العمليات، فإنها ستشكل دون شك مصدرا للقلق ليس لكولومبيا والمنطقة بأسرها بل وإلى حد كبير للولايات المتحدة''·
ولكن ''توماس شانون'' مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون نصف الكرة الغربي والذي رافق ''رايس'' في رحلتها إلى كولومبيا أدلى بحديث إلى إذاعة كولومبيا قال فيه: ''نحن لا نرى في الوقت الراهن إمكانية لاندلاع أي صراع بين الدولتين بل نرى -على العكس من ذلك- أن البلدين يرتبطان بعلاقات عميقة ومهمة سوف تدفع حكومتيهما إلى البحث عن وسيلة للإدارة والتحكم في المشكلات القائمة بينهما حاليا''·
ويشار هنا إلى أن كولومبيا تعتبر ثاني أكبر شريك لفنزويلا -والعكس صحيح أيضا- حيث وصل حجم التجارة بين الدولتين إلى 5·5 مليار دولار في العام الماضي؛ وهذا الاعتماد المتبادل بين الدولتين هو الذي يجعل سكان الحدود لا يشعرون بقلق وهو ما يتضح بجلاء من قول ''جوستافو جوميز'' -أحد سكان المنطقة الحدودية- بأنه ليس لنا علاقة بما يحدث بين كاراكاس وبوجوتا فنحن نرتبط بعلاقات حميمة مع أخوتنا الكولومبيين عبر الحدود ولا يمكن أن يصل بيننا الأمر إلى حد محاربة بعضنا بعضا''·

سبيلا برودزينسكي
محررة الشؤون الخارجية
ينشر بترتيب خاص مع خدمة كريستيان ساينس مونيتور

اقرأ أيضا