أبوظبي (الاتحاد)

نظمت دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي ندوة وحفل توقيع رواية «جلفاري على ضفاف النيل» للروائي الإماراتي علي أبو الريش، أمس الأول، في معرض القاهرة الدولي للكتاب.
تحدث أبو الريش في الندوة التي أدارها الروائي المصري ناصر عراق، حول علاقته بمصر موضحاً أنها بدأت قبل أن يسافر لدراسة الفلسفة في الجامعات المصرية. وأضاف: «قد تكون هذه الرواية ثمرة من ثمرات شجرة عملاقة في علاقتي بمصر، وهي العلاقة التي لم تبدأ في زمن دراستي بها فحسب، وإنما منذ الخمسينيات والستينيات عندما كنا نرتشف كل ما تجيش به مشاعر مصر والمصريين. في كل مفاصل الحياة كان يوجد لدينا مصري، بسبب حاجة الخليج في ذلك الزمن لكل ما هو عربي ليكون المضاد الحيوي أمام أي هجوم يأتي من اتجاه الشرق. وما زادني شغفاً بمصر قبل أن آتي إليها ثلاثة أهرام عظيمة نعتز بها جميعا، الهرم الأول هو جمال عبد الناصر، حيث كنا ونحن طلبة نتداول قراءة ميثاق وفلسفة الثورة لنجد فيهما كل ما يروي ظمأنا، والهرم الثاني هو الروائي الكبير نجيب محفوظ الذي قرأنا له وشاهدنا ما قدمته السينما المصرية من أعمال له، وجئنا لمصر ونحن لازلنا متعطشين لقراءة ومشاهدة المزيد، وفي تلك الفترة كنا نجد الكتاب في كل شارع ومحل وكشك في مصر، على خلاف غيرها من الدول. أما الهرم الثالث فهو الفنانة أم كلثوم، وأذكر أنني عملت في إجازة الصيف وأنا في الثانوية العامة في دائرة الكهرباء بدبي، وكنا نذهب كل يوم من رأس الخيمة إلى دبي ونعود في حافلة صغيرة، وكانت إذاعة دبي تذيع أغنية لأم كلثوم في الفترة من الساعة الواحدة إلى الثانية ظهراً، وكانت هذه الساعة هي الزمن كله بالنسبة لنا في ذلك الوقت».
وأوضح أبو الريش أنه حاول في رواية «جلفاري على ضفاف النيل» أن يتلمس بعض الكل، وذكر أنه ما زال يجهز نفسه لكتابة أكثر من رواية عن علاقته بمصر، والتي لم تكن علاقة شخص ببلد ولكن علاقة أمة وشعور ووجدان عربي سكنته مصر، ولذلك لا يجد غرابة في أن يستدعي هذه الذاكرة. مؤكداً الحاجة الملحّة في هذه المرحلة من تمزق الوجدان العربي إلى عمل أدبي يعيد إليه تماسكه، أو على الأقل ترقيع هذه القماشة التي أصابها ما أصابها، مشدداً على أهمية الحب والشفافية وتخليص العقل من الشوائب والنفايات التاريخية التي جثمت على الصدور.
من ناحيته قدم ناصر عراق قراءة في الرواية، متوقفاً أمام ما تتمتع به من فتنة ولغة فريدة. لافتاً إلى ما يمتلكه أبو الريش من قدرة على ترويض اللغة العربية ترويضاً مدهشاً، حيث يتكئ على ثقافتين مهمتين الأولى ثقافته الإماراتية العميقة في تراث البحر والصحراء والكرم، والثانية ثقافة عربية شاملة، مستمدة من قراءاته للإنتاج العربي من الرواية، بما جعله يمتلك ناصية اللغة بشكل مدهش، ويقدم تشبيهات عميقة في أعماله، بينما منحت دراسته للفلسفة وشغفه بها الرواية العمق والصلابة والسبك.
أشار عراق أن الرواية التي تضم ثلاثة فصول، تتكئ على فكرة الراوي العليم، وتتميز بانسياب الهواجس الداخلية وتيار الوعي الداخلي بكثافة، إلى جانب ما ترسمه من ملامح للحياة في القاهرة بحيث استطاع الكاتب أن يسترد قاهرة السبعينيات ويسكبها على الورق، وهو ما يجعل القارئ يحتاج إلى قراءتها أكثر من مرة لما تثيره من أسئلة، وما تتضمنه من جهد فكري في بنائها، وقدرة على الحركة عبر الزمان والمكان بسلاسة.