الاتحاد

ملحق دنيا

مخرجون: نحلم بتنفيذ إنيمشن على طريقة «ديزني»

نشاهد عملاً سينمائياً كرتونياً بصناعة محلية

نشاهد عملاً سينمائياً كرتونياً بصناعة محلية

تامر عبد الحميد (أبوظبي)

منذ سنوات عديدة والتجارب في عالم الرسوم المتحركة كانت محدودة، لكن بفضل مجهودات عدد من المبدعين والمتخصصين في هذا المجال مثل محمد سعيد حارب وحيدر محمد ونجلاء الشحي وحنان غيث، استطاعت الأعمال الكرتونية المحلية أن تنطلق نحو الصدارة، وعلى الرغم من هذا التفوق الملحوظ والذي ظهر في أعمال من أبرزها «فريج» و«شعبية الكرتون» و«خوصة بوصة» و«دانة» و«منصور» و«المندوس» و«أشحفان»، إلا أن هناك تساؤلاً يطرح نفسه لماذا لا يتجه صناع الكرتون في الإمارات إلى إنتاج أعمال كرتونية بطريقة الأنيمشن الواقعي في عالم السينما، وطرحها تجارياً، خصوصاً أن هناك شركات عالمية رائدة مثل «ديزني» استطاعت في الفترة الأخيرة تحقيق أرباح طائلة من خلال الأعمال التي انتجتها وإعادة إحياء بعض الأعمال الكرتونية الكلاسيكية القديمة إلى نسخة حية أقرب إلى الواقعية.
وكما نجح المخرجون الإماراتيون في عالم الكرتون، أن يتصدروا المشهد بالمسلسلات ذات المستوى الفني والتقني العالي، وأظهروا أنهم يمتلكون الإمكانات التي تجعلهم يدخلون في منافسة قوية مع الأعمال الكرتونية الأخرى، وفي ظل ما حققوه في الآونة الأخيرة، فهل من الممكن إنتاج وتقديم أحد الأفلام السينمائية المعتمدة على الأنيمشن والمشاهد الحية بطريقة CGI، كما تفعل الشركات الرائدة الأخرى مثل «الأسد الملك» و«دورا» و«الجميلة والوحش» و«دامبو» و«كتاب الأدغال».

تطور وتفرد
وحول ما ينقصهم لخوض هذه التجربة، قال المخرج حيدر محمد صاحب المسلسل الكرتوني الشهير «شعبية الكرتون»: بعد إنتاج عدد من الأعمال الكرتونية الشهيرة مثل «فريج» و«شعبية الكرتون» و«أشحفان» أصبحنا اليوم رقم 1 في هذا المجال بين الدول العربية الأخرى، ولا زلنا نبحث عن التطور والتفرد في عالم الكرتون، رغم أن جميع الأعمال التي قدمت سابقاً باجتهادات شخصية من صناعها.
وتابع: مسألة تحويل الأعمال إلى كرتون، قد بدأناها اعتقد منذ 8 سنوات حينما حولت المسلسل الإماراتي الشهير «أشحفان» إلى مسلسل كرتوني وعرض على تلفزيون أبوظبي، وحقق صدى كبيراً وقتها، لاسيما أنها تجربة تحويل عمل درامي إلى كرتوني كانت مختلفة وجديدة، كاشفاً أنه قبل وفاة الفنان الراحل عبد الحسين عبد الرضا، قد عقد معه جلسة عمل، للحديث حول إمكانية تحويل مسلسل «درب الزلق» إلى عمل كرتوني، ورغم ترحيبه بالفكرة إلا أنه تحدث عن صعوبة إنتاجها، لاسيما أن حقوق الملكية الفكرية والعرض ستمثل عائقاً كبيراً.

ميزانية كبيرة
ولفت حيدر إلى أن إنتاج فيلم سينمائي كرتوني أنيمشن بتقنية CGI، يحتاج إلى مبالغ وميزانية كبيرة، خصوصاً أن الشخصيات المنشأة بالكمبيوتر والجرافيك تحتاج إلى وقت وجهد طويل وإنتاج ضخم لتوفير الإمكانات اللازمة لذلك، وقال: من المقرر أن ننفذ في رمضان المقبل الموسم الـ14 من مسلسل «شعبية الكرتون»، ومنذ 13 عاماً ولا أحد يعلم كيف ننفذ العمل، ومن أين نأتي بميزانية الإنتاج، فلا يزال الدعم بالنسبة للأعمال الكرتونية ضعيفا جداً، والاستثمار في هذا المجال يكاد يكون معدوماً، فمثل هذه الأعمال تحتاج إلى مستثمرين ورعاة يؤمنون بأهمية الاستثمار في عالم الكرتون، الذي لا يقل أهمية عن أي فيلم سينمائي آخر، بل ومن الممكن أن يتخطى العمل الكرتوني إيرادات وأرباح أفلام أخرى، إذ تؤثر في الصغار والكبار بشكل كبير، معتبرين أنها وسيلة ناجحة لإيصال الرسائل والأفكار بوضوح، واستثمار في جيل المستقبل، لكننا ومع الأسف بالكاد ننفذ مسلسلا كرتونيا مع وجود عقبات ومشكلات مادية لا أحد يدري عنها، فكيف يكون الحال إذا نفذنا فيلما سينمائيا أنيمشن المشهد الواحد فيه يكلف الملايين.

قلة الدعم
ولفت حيدر إلى أن كل ما قدم من أعمال كرتونية محلية في السنوات الأخيرة بجهود فردية، لمحاولة تأسيس هذه الصناعة في الإمارات والتي لم تكن موجودة في الأساس، وقال: رغم هذه الصعوبات التي نواجهها، وقلة الدعم، إلا أننا نعمل على تواجد الكرتون المحلي، ونحاول بين فترة وأخرى خلق أفكار وعناصر وشخصيات جديدة، مثل مسلسل «زون زيرو» الذي قدمته في رمضان منذ عامين، كما أنني بالفعل في طور التجهيز لإنتاج فيلم كرتوني بطريقة الإنيمشن، سيكون فكرة جديدة ومختلفة كلياً وموجها خليجياً وعربياً، وسأفصح عن تفاصيله قريباً.

فكرة لم تكتمل
وأشارت المخرجة نجلاء الشحي صاحبة المسلسل الشهير «خوصة بوصة»، إلى أن فكرة إنتاج أعمال كرتونية بطريقة حية بتقنية CGI وأنيمشن كانت مطروحة منذ سنوات لكن للأسف لم تكتمل الفكرة، حيث أن الإمكانات المادية حالت دون ذلك، وقالت: العمل السينمائي يحتاج في الأساس إلى إنتاج ضخم، والعمل الكرتوني بالتحديد يحتاج إلى ميزانية كبيرة جداً، خصوصاً أن تنفيذه يمر بمراحل عديدة، بدءا من الفكرة إلى اختيار الشخصيات وتحويلها إلى كرتونية، وتقنيات وتحريك وغيرها من المراحل التي تأخذ وقتا ومجهودا كبيرا، من الممكن أن يصل إلى 3 أو 4 سنوات تحضير، وفي ذلك الوقت لم تكن الإمكانات متوافرة لعمل ذلك، لكني أتفاءل خلال السنوات المقبلة بأننا سوف نشاهد عملاً سينمائياً كرتونياً بصناعة محلية، خصوصاً بعد اتجاه بعض المخرجين لإنتاج أعمال سينمائية روائية طويلة مثل محمد سعيد حارب وهاني الشيباني.

طرق عالمية
وشددت الشحي على ضرورة توفير الدعم سواء المادي أو من قبل التلفزيونات، وقالت: انتجنا في السابق موسما من مسلسل «خوصة بوصة»، ولكن للأسف لم يعرض لأن ميزانية التلفزيونات المحلية لا تسمح بشرائه، وهنا يأتي الإحباط لصناع الكرتون، إلى جانب توقف وتأجيل بعض المسلسلات في السنوات الماضية، فنحن لا توجد لدينا أعمال كلاسيكية مثل «ديزني» لتحويلها إلى نسخ حية وواقعية، لكننا كمخرجين وصناع في هذا المجال لدينا الإمكانات والخبرات لصنع الكرتون وبطرق عالمية.

حلول للعرض
ولفتت الشحي إلى أنه في ظل ما عانته في السابق في عملية الإنتاج وعرض أعمالها على الشاشات وقلة الدعم، لم تقف مكتوفة الأيدي، بل بحثت عن حلول لذلك، فقد أسست شركة خاصة بها في مصر، لإنتاج مسلسلها الكرتوني «خوصة بوصة» في موسمه الرابع وأعمالها الكرتونية الأخرى، خصوصاً أن تكلفة الإنتاج في مصر ستكون أقل، وبالتالي ستخفض من تكلفة شراء العمل من قبل التلفزيونات، إلى جانب أنها قررت دبلجة العمل باللهجة الكويتية والعمانية، لإمكانية عرض الأعمال على شاشات خليجية أخرى.

اجتهادات فردية
أوضحت حنان غيث صاحبة الشخصية الشهيرة «دانة» أن الأعمال الكرتونية وسيلة للتعبير عن الرأي وتعزيز الحوار بين شرائح المجتمع، كونها تجسد واقع وطبيعة الحياة بصورة مبسطة خالية من التعقيد، موضحة أن أهمية هذا الفن تأتي كونه قريباً من الكبار والصغار، إذ من خلاله يمكن توجيه رسائل مباشرة للمشاهدين تحمل في طياتها فكراً وثقافة وأخلاقاً، وقالت: كل ما قدم في السنوات الأخيرة عبارة عن اجتهادات فردية، سواء كانت أفلاما سينمائية أو أعمالا كرتونية، فأنا لا أنكر أنني فكرت في السابق بأن أحول شخصية «دانة» الكرتونية إلى فيلم سينمائي، لكن هناك بعض الأمور التي يجب دراستها جيداً قبل خوض هذه التجربة، فنحن لا نزال في البدايات سينمائياً، والقدرة على جذب الجمهور لحضور الفيلم المحلي لا تزال ضعيفة، إلى جانب قلة وجود المتخصصين والأكاديميين في هذا المجال، منتقدة ما يحدث في السينما المحلية حالياً، من إنتاج أفلام تجارية أبطالها من «مهرجي» الـ «السوشيال ميديا». وتابعت: قبل وجود الإمكانات أو التقنيات، يجب أن نهتم أولاً بالسيناريو الجيد للعمل الكرتوني، والدعم المناسب،
ولفتت إلى أنها أوقفت كل نشاطاتها في هذا المجال منذ فترة، لكي تطور من نفسها، حيث قررت دراسة كتابة السيناريو، بحيث تستطيع استكمال مشروعها بأكمل وجه في تحويل «دانة» إلى فيلم سينمائي بطريقة الأنيمشن.

 

اقرأ أيضا

ماكفيرسون تحافظ على رشاقتها باليوجا