الاتحاد

منوعات

الدلة.. حكايات تتوارثها الأجيال

من المصدر

من المصدر

أشرف جمعة(أبوظبي)

الدَلَّة جمعها «دِلَال» وهي الوعاء المستخدم في تحضير وتقديم القهوة العربية أو إبريق صغير من النحاس ونحوه تغلى فيه القهوة، وقد ارتبطت الدَّلة بالفلكلور العربي وتصنع الدلّه عادة من النحاس والمعادن الجيدة حيث تكون صالحة للاستخدام بشكل مستمر وتتوارثها الأجيال عند العرب وأهل البادية لمكانتها ورمزيتها وفي الإمارات تمثل الدلة التي تصنع فيها القهوة العربية رمز الكرم الإماراتي فهي لا تخلو منها المجالس وفي جميع الأماكن بالدولة وقد أطلقت لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية بأبوظبي «مبادرة الدلة الإماراتية» صوناً للتراث والمحافظة عليه، والتي تسعى إلى إعادة إحياء الممارسات التراثية المتعلقة بالدلة الإماراتية، والاعتزاز بالقيم المرتبطة بها.

حمل الدلة
يجب على من يقوم بصب القهوة أن يحمل الدلة بيده اليسرى مع توجيه الإبهام للأعلى وحمل الفنجان باليد اليمنى، وكذلك تنص الآداب الخاصة بالضيف على استخدام يده اليمنى لتناول الفنجان وإعادته.
يتم تقديم ربع فنجان من القهوة إلى الضيف الأهم أو الأكبر سناً، ويمكن إعادة ملء الفنجان مرة أخرى. ومن بين الممارسات الشائعة لشرب القهوة تناول فنجان واحد على الأقل ولا يزيد على ثلاثة. ويقوم الرجال والنساء بإعداد القهوة العربية من خلال الدلة ومن كافة فئات المجتمع والاستمتاع بتناولها خاصةً في المنزل.

أنواع الدلال
تعتبر الدلال من أهم الأدوات التي تستخدم في تحضير القهوة وتقديمها لذا يبذل في تصميمها وصقلها وزخرفتها جهد خاص، حتى أصبحت تحفاً فنية. وتصنع الدلال من أجود أنواع النحاس الأصفر والأبيض، وتتكون من ثلاثة أنواع هي:

1- دلة القهوة:
وهي أكبرها حجماً توضع عادة فوق الجمر وفيها بقايا القهوة والهيل حيث تغلي أكثر من مرة ومنها يؤخذ ماء القهوة الذي يغلى ويصب في دلة الملقمة

2- دلة الملقمة:
وهي دلة متوسطة الحجم مقارنة بالنوعين الآخرين، وتوضع بجانب النار وفيها تتم تصفية القهوة، ومن ثم نقلها إلى الدلة الثالثة (المزلة).

3- دلة المزلة:
وهي أصغر الدلال المستخدمة في القهوة، ومنها تصب القهوة لشاربيها.

لون ذهبي وفضي
كانت تصنع الدلة في الماضي من مادة النحاس بلونها الذهبي المشع أو الفضي اللامع، لكن الصناع في هذا العصر صمموا أشكالاً وأحجاماً متنوعة مع الحفاظ على طابعها القديم

دلال عربية
ومن ضمن الدلال العربية الشهيرة دلة رسلان التي تعد من أشهر أنواع الدلال العربية وقد انتشرت بشكل كبير في بعض دول الخليج مثل السعودية

رمز الكرم
تستخدم الدلال في داخل البيوت وفي مؤسسات العمل وفي الخيام وأثناء التخييم فهي واحدة من أهم عناصر المجالس فهي رمز الكرم الإماراتي على مر العصور

تاريخ قديم
ذكرت بعض المصادر مثل كتاب «تاريخ العصر الجاهلي» أنه يعود تاريخ ظهور الدلة في المنطقة العربية إلى 500 سنة قبل الميلاد

صناعة تقليدية
القرية التراثية في أبوظبي تعمل على إحياء صناعة الدلال سواء النحاسية أو الفضية ضمن المهن التقليدية القديمة التي تعرض في «السوق الشعبي»، حيث يقوم قسم الحدادة بالقرية بإنجاز أشكال وأحجام متنوعة من الدلال بنقوش مستوحاة من بيئة الإمارات.

قطعة فنية
الدلة الإماراتية ليست مجرد وعاء نحاسي بسيط، وإنما هي قطعة فنية مميزة كانت تتم صناعتها يدوياً، حيث تحمل بصمات صانعها الحرفي الخبير، وقد تحمل اسم صاحب البيت أو رموزاً معينة.

اقرأ أيضا

فتحي سلامة: أتمنى تقديم تراث الإمارات الفني برؤية جديدة