الاتحاد

منوعات

القرية التراثية.. بيت الثقافة وبوابة الموروث

تفاعل الصغار مع أنشطة القرية التراثية (الصور من المصدر)

تفاعل الصغار مع أنشطة القرية التراثية (الصور من المصدر)

أحمد النجار (دبي)

قرية تنبض داخل قرية، وصفحات من التاريخ على بساط من الترفيه الثقافي في ساحات القرية العالمية بدبي، يعيش زوار القرية وضيوفها من مختلف بقاع العالم، أجندة غنية من الأنشطة والورش الفنية المخصصة للأطفال تحاكي روح التراث الإماراتي، وبمجرد عبور الزائر من البوابة الثقافية يقابله في الجهة اليسرى، ممر ينقله عبر رحلة تراثية ملهمة إلى أجواء الحياة الأولى التي عاشها الأوائل من جيل المؤسسين الطيبين. يتعرف الجميع إلى طبيعة الحياة بكل تفاصيلها، لاستكشاف تجربة التقاليد القديمة، بدءاً من دكان زمان بما يحويه من بضاعة وحلويات مرتبطة بذكريات جميلة، تحمل كل قطعة قصة تشكل حياة الكثيرين في طفولتهم، وتنال الذكريات على أبواب المقهى الشعبي الذي كان يجتمع فيه أهالي الفريج على طاولة واحدة لشرب القهوة العربية وتناول اللقيمات وتبادل الأحاديث العفوية على وقع ألعاب ورق الكوتشينه وطاولة الزهر، حيث كان يأتلق دفء التواصل وتزدهر أواصر الود والألفة بينهم، ومروراً بتركة كبيرة من العادات التي لا تزال حاضرة في الوجدان الشعبي، يتناقلها جيل بعد آخر، متضمنة أزياء تقليدية وأكلات شعبية، وقيماً أصيلة متجذرة في حمولة السنع الإماراتي.

قصص ومفاجآت
تلك هي الملامح التي يمكن أن ترصدها عين الزائر إلى ساحة قرية التراث التي ينظمها كل عام مركز حمدان بن محمد لإحياء التراث، وتوصف بأنها البيت الكبير للثقافة المحلية وواحة الجذب التي تتجلى على ساحاتها القيم والأصالة والتقاليد الجميلة، وتعد الزوار والضيوف بروزنامة من المفاجآت التي تنتظرهم من خلال أجندة تحتضن الموروث المحلي، وتحملهم من البر إلى البحر، يستكشفون بيوت «الشعر» و«الخيام» و«المقهاة» و«الدكان»، وتأخذهم بين الجبال والزروع والأماكن الخاصة بمهنة الرعي، وتنقلهم من بيئة إلى أخرى، حيث الحرفيين يسردون للمهتمين تفاصيل غزيرة عن الحرف اليدوية وأدواتها وفنونها وآلياتها ومراحل تطورها وتعاقبها وتوارثها من جيل إلى آخر، يبدعون بأياديهم في حياكة «السدو» وصناعة الفخار، ويلعب الصغار على «الميرحانه» «الأراجيح» في مشهد يجسد حاضرا لا يغيب عن ذاكرة الأجيال. راسمة للجميع قصصاً وذكريات من ذاكرة الأمكنة عن الوجه الحضاري الإماراتي.

ترفيه وجاذبية
وتستثمر القرية التراثية وقت الطفل في أنشطة هادفة تعلمه الإبداع وتصقل مواهبه الفنية في محيط تراثي يعكس مقومات البيئة ونسيجها الاجتماعي القائم على التسامح والوئام، وتشهد القرية خلال هذا العام في موسم القرية الـ 24، برنامجاً ترفيهياً وثقافياً نابضاً بأنشطة موجهة للطفل، عبر باقة ورش فنية تحتضنها بيئة محلية تراثية تحقق جاذبية التعلم وتنمي ذائقته الفنية البصرية بالرسوم والألوان المستلهمة من عبق الموروث المحلي والاجتماعي، وتواصل ورشها الأسبوعية ضمن التواريخ التالية، حيث ستقام الورشة القادمة يوم السبت الموافق 18 يناير 2020، وموضوعها «الرسم والتلوين باستخدام أداة فنية مختلفة»، وستقام الورشة الخامسة يوم السبت الموافق 22 فبراير 2020 وهي بعنوان «تلوين البيوت التراثية ثلاثية الأبعاد»، أما الورشة السادسة فستقام يوم السبت الموافق 21 مارس 2020 وهي بعنوان «التلوين بالخيوط»، وستقام الورشة الختامية يوم السبت الموافق 4 ابريل 2020 وهي بعنوان «كولاج الألوان المائية».

تراث الإمارات إلى العالمية
على مدار 5 سنوات من تشييدها، تشكل القرية التراثية، منصة حيوية للثقافة المحلية وبوابة تاريخية على مكنونات البيئة الإماراتية بكل أطياف قيمها وأصالتها وموروثاتها الاجتماعية، وتسير القرية على خطى إحياء التراث وتوثيقه والتعريف به وتقديمه بصورة فنية وبأساليب جمالية تلامس اهتمامات الأجيال الجديدة وتلبي ذائقتهم وتشبع شغفهم المعرفي، وعلى ضوء ذلك يسعى المركز دائماً في كل موسم للقرية التراثية بإضفاء طابع ترفيهي على أجندتها وأنشطتها إلى إضفاء بهجة جديدة وقصص وذكريات تبقى في البال، وإشراك الزوار من مختلف ألوان الطيف المجتمعي، بهدف المزج بين التطور في كافة الجوانب العمرانية والحياتية، وبنفس الوقت الارتباط بالتراث والتقاليد والجذور، فضلاً عن تعزيز قيم التعايش والتواصل الحضاري بين الشعوب ونشر الثقافة الإماراتية إلى العالم.

اقرأ أيضا

بلقيس تنضم إلى نجوم حفل «صنّاع الأمل»