الاتحاد

الاقتصادي

صندوق النقد الدولي يشيد بسياسة الإمارات في مواجهة الأزمة ويتوقع نمواً إيجابياً يزيد عن 3%

أحمد مسعود خلال استعراض التقرير

أحمد مسعود خلال استعراض التقرير

توقع صندوق النقد الدولي أمس أن يواصل الاقتصاد الإماراتي تسجيل معدلات نمو إيجابية خلال العام الحالي تزيد عن 3%، في وقت يتوقع فيه ألا يزيد نمو الاقتصاد العالمي عن 0,5%، فيما ستنحدر اقتصادات عالمية متقدمه كالولايات المتحدة نحو النمو السلبي، مشيدا بالسياسة التي انتهجتها حكومة دولة الإمارات في التعامل مع تداعيات الأزمة المالية العالمية ·
وحض الصندوق دولة الإمارات مع بقية دول مجلس التعاون الخليجي التي توقع أن تحقق نموا خلال 2009 في حدود 3,5%،على مواصلة الإنفاق الاستثماري للمساهمة في تخفيف حدة الأزمة المالية على المنطقة بأثرها، مستبعدا في الوقت ذاته انجراف دول المنطقة نحو دائرة الركود الذي يخيم على اقتصادات الدول المتقدمة·
وجدد الصندوق خلال ندوة استضافها مركز دبي المالي العالمي أمس بحضور أحمد مسعود مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى لدى الصندوق وناصر السعيدي رئيس الاقتصاديين في مركز دبي المالي، قدرة الإمارات وكافة دول مجلس التعاون الخليجي على التعافي السريع من آثار أقسى أزمة اقتصادية عالمية عبر التاريخ، ولذلك لما تتمتع به من احتياطات مالية ضخمة وسيولة لا تتوفر في مناطق أخرى إلى جانب عدم انكشافها الواسع على الاقتصادات التي ولدت الأزمة، وهو ما دفع الصندوق للتنبؤ بمواصلة دول المنطقة للنمو الإيجابي خلال العام الحالي برغم من التباطؤ المتوقع عن معدلات نمو العام الماضي،لافتاً إلى أن النمو سيبدأ في التعافي خلال العام 2010 الذي يتوقع أن تسجل فيه دول مجلس التعاون نمواً في حدود 5,4%·
وقال مسعود إن حكومة الإمارات تتعامل مع الأزمة من خلال برنامج شامل يركز على السياسة المالية والنقدية والنظام المالي وهي الأمور الثلاثة الأساسية التي يجب على الحكومات العمل من خلالها لمواجهة الأزمة،داعيا إلى التركيز في المرحلة الحالية على تحديد التحديات التي تواجه القطاع المصرفي بما يضمن استمرار الرسملة المالية الجيدة للمصارف·
وقال إنه سيتم الإعلان في وقت لاحق عن تقرير المادة الرابعة المتعلق باقتصاد دولة الإمارات العربية المتحدة وأن قرار نشر التقرير يتوقف على قرار من الدولة صاحبة التقرير وليس الصندوق·
وأضاف مسعود خلال الندوة التي استعرض خلالها آفاق الاقتصاد في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأفغانستان وباكستان، أن تأثير الأزمة على النمو في المنطقة أصبح ملموسا، ولكنه أقل حدة، وهو ما يرجع أيضا إلى قوة الأوضاع المبدئية التي انطلق منها بعض بلدان المنطقة·
وتوقع صندوق النقد الدولي أن تحقق البلدان المصدرة للنفط في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأفغانستان وباكستان، بما فيها الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي،نموا بمعدل 3,6% في عام 2009 نزولا من 5,6% في عام ·2008
كما توقع مسعود أن يؤدي تراجع أسعار النفط وتخفيضات حصص إنتاج البلدان الأعضاء في منظمة أوبك إلى تخفيض عائدات تصدير النفط بنسبة تكاد تصل إلى 50% في عام ،2009الأمر الذي ينطوي على خسارة في الإيرادات الحكومية بواقع 300 مليار دولار أميركي مقارنة بعام ·2008
وبالرغم من ذلك حض مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى لدى الصندوق الدول المصدرة للنفط في المنطقة وفي مقدمتها بلدان مجلس التعاون الخليجي على مواصلة الإنفاق الاستثماري للحد من تأثيرات الأزمة على المنطقة، مشيرا إلى انه في حال توقف هذا الإنفاق لفترة فإن التداعيات ستكون أكثر صعوبة على اقتصادات الإقليم التي تعتمد على التجارة والاستثمار والتحويلات المالية من الدول النفطية·
وشدد على أنه وعن طريق مواصلة الإنفاق، تساهم البلدان المصدرة للنفط في دعم الطلب العالمي بنسبة كبيرة ومتنامية، وتقوم بدور الحافز على تحقيق الاستقرار خلال مرحلة الهبوط العالمي·''
وأشاد مسعود بما أعلنته وأبدته معظم الحكومات حتى الآن ـ وخاصة حكومات مجلس التعاون الخليجي ـ عزمها على مواصلة خطط الإنفاق والاستثمار دون تغيير·''
وبالرغم من توقع الصندوق أن تتحول الحسابات الجارية في البلدان المصدرة للنفط من فائض بلغ 400 مليار دولار تقريبا في عام 2008 إلى عجز مقداره 30 مليار دولار في ،2009إلا انه أكد أن هذا التدهور يسهل احتواؤه ضمن حدود مريحة بالنظر إلى مخزون الاحتياطيات الكبير الذي تمكنت هذه الاقتصادات من تكوينه·
ووفقا لتقرير آفاق النمو لاقتصادات الشرق الأوسط والذي قام صندوق النقد الدولي بتعديله، تشير التوقعات إلى تباطؤ النمو في بلدان الأسواق الصاعدة والبلدان النامية في المنطقة إلى 3,6% في عام 2009 مقابل مستوى 6,3% في عام ·2008
وعزا الصندوق هذا التعديل إلى تباطؤ النشاط الاقتصادي على مستوى العالم والذي يتوقع أن يخلِّف آثارا جسيمة على النمو عن طريق تقليص الصادرات والنشاط السياحي وتحويلات المغتربين وزيادة تكلفة الائتمان·
وفي المقابل، يشدد الصندوق على ضرورة استمرار البلدان المصدرة للنفط في الإنفاق لتخفيف وطأة هذا التأثير على البلدان التي ترتبط معها بعلاقات تجارية واستثمارية وثيقة، لافتا إلى انه ونظرا للارتفاع النسبي الذي سجلته نسب الدين العام وشدة انحسار فرص التمويل المحتملة، أصبح المجال محدودا أمام السياسات المضادة لاتجاهات الدورة الاقتصادية بالنسبة لمعظم الأسواق الصاعدة·''
وخلال استعراضه للتقرير كشف مسعود عن نافذة أمل في إمكانية حدوث انفراجه في الوضع الاقتصادي العالمي في ظل قدوم مؤشرات على نجاح الإجراءات التي اتخذتها حكومات العالم والمصارف المركزية الأمر الذي من شأنه ان يحول دون استفحال فترة الركود،لافتا إلى أن كفة الهبوط هي الأرجح في ميزان المخاطر المحيطة بآفاق الاقتصاد العالمي الذي يمر بأعنف أزمة منذ الكساد الكبير، حيث يُتوقع للنمو العالمي أن يبلغ 0,5% فقط في عام ·2009
وقال مسعود إن ابرز المخاطر التي قد تواجه بلدان المنطقة في هذا التوقيت تتمثل في قيام الدول المصدرة للنفط بتخفيض توقعاتها للأسعار، ومن ثم حجم إنفاقها يضعف احتمالات النمو في المنطقة بأسرها·
وقال مسعود إنه من المتوقع هبوط النمو العالمي إلى 0,5% في عام 2009 وهو أدنى المعدلات المسجلة منذ الحرب العالمية الثانية · ورغم ما اتخذ من إجراءات واسعة النطاق على مستوى السياسات، فلا تزال الضغوط المالية على حدتها، مما يجذب الاقتصاد الحقيقي صوب الهبوط · ولن يتسنى تحقيق التعافي الاقتصادي الدائم حتى يستعيد القطاع المالي قدراته الوظيفية وتتم إزالة المعوقات المعطلة لأسواق الائتمان،مقدرا حاجة البنوك العالمية إلى أكثر من 500 مليار دولار إضافية للتمكن من العودة إلى ممارسة نشاط التمويل·
ولإنجاح هذا المسعى، بحسب الصندوق ينبغي إطلاق مبادرات جديدة على صعيد السياسات تقود إلى إثبات خسائر القروض على نحو موثوق ، وتصنيف الشركات المالية حسب إمكانية استمرارها على المدى المتوسط، وتوفير الدعم العام للمؤسسات التي تمتلك مقومات الاستمرار عن طريق ضخ رؤوس الأموال والتخلص من الأصول الرديئة، كذلك ينبغي أن تكون السياسات النقدية وسياسات المالية العامة أكثر دعماً للطلب الكلي وأن تظل على هذا النحو في المستقبل المنظور، مع وضع استراتيجيات تضمن استمرارية أوضاع المالية العامة على المدى الطويل ·
وإضافة إلى ذلك، سوف يكون التعاون الدولي عاملاً حاسماً في رسم هذه السياسات وتنفيذها ·
وتشير التوقعات الحالية إلى أن الاقتصاد العالمي سوف يحقق تعافياً تدريجياً في عام 2010 مع تحسن النمو ليصل معدله إلى 3% وذلك بفضل الجهود المتواصلة لتخفيف ضغوط الائتمان واتباع منهج توسعي في سياسات المالية العامة والسياسات النقدية، غير أن أجواء كثيفة من عدم اليقين تغلف آفاق الاقتصاد، والإجراءات القوية على مستوى السياسات هي عنصر جوهري يعتمد عليه توقيت التعافي ومدى سرعته ·
أما في الأسواق الصاعدة فلا تزال فروق العائد مرتفعة على السندات السيادية وسندات دين الشركات، بالرغم من التراجع المحدود الذي سجلته في الآونة الأخيرة · ونظرا لتدهور الاحتمالات المتوقعة للاقتصاد، كانت المكاسب ضئيلة أو معدومة في أسواق أسهم الاقتصادات المتقدمة والصاعدة على حد سواء، بينما ساد التقلب أسواق العملة ·
وبدوره ، قال الدكتور ناصر السعيدي، رئيس الشؤون الاقتصادية في مركز دبي المالي العالمي: ''عانت اقتصادات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من تداعيات الأزمة المالية ومن آثار تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي على أسعار النفط· إلا أن الاستجابة السياسية للسلطات، والاحتياطيات الدولية الضخمة، واستمرار الإنفاق الحكومي الاستثماري؛ ساهمت في تعزيز مناعة اقتصادات المنطقة لآثار الأزمة المالية والاقتصادية العالمية·
وأضاف السعيدي أن من شأن التنويع الاقتصادي والاتجاه نحو مزيد من التكامل الاقتصادي والمالي في مجلس التعاون لدول الخليج العربية وتعزيز الروابط مع منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا و دول آسيا أن تسهم في بناء سوق تمتلك آفاقاً واعدة للنمو· وتتميز المنطقة بامتلاكها أسساً قوية في الاقتصاد الكلي مع ثروة بشرية هائلة بإمكانها استقطاب الكثير من الاستثمارات·

رائد الصفدي: دبي تتعامل مع الأزمة المالية بشفافية

دبي (الاتحاد) - أكد رائد الصفدي مدير إدارة التخطيط الاستراتيجي والسياسات في حكومة دبي أن الإمارة تتعامل مع تداعيات الأزمة المالية العالمية على اقتصادها بشفافية تامة ومن خلال إعلان أرقام رسمية تعكس ما يجري على أرض الواقع·
وقال الصفدي الذي شارك في ندوة لصندوق النقد الدولي حول آفاق النمو في الشرق الأوسط أمس إنه يجب الرجوع في قراءة المشهد الاقتصادي الحالي في دبي إلى الأرقام الرسمية الصادرة عن الدوائر التابعة لحكومة ودبي، والتي تعمل الإمارة على إتاحتها بشكل منتظم من خلال مركز دبي للإحصاء·
وأوضح أن حكومة دبي وضعت تصوراتها للتعامل مع السيناريو الأسوأ للأزمة المالية العالمية مثلما قامت في السابق بوضع سيناريو خاص بالوضع الاقتصادي الأفضل، لافتا إلى أنه لا يضير أن
يتراجع النمو الاقتصادي للإمارة في هذه المرحلة التي يمر فيها الاقتصاد العالمي بظروف صعبة تلقي تبعاتها على اقتصادات العالم بلا استثناء·
وشدد الصفدي على أن حكومة دبي وفي إطار شفافيتها للتعامل مع الأزمة، أعلنت ميزانيتها للعام 2009 بعجز لأول مرة منذ ست سنوات شهدت فيها الإمارة تحقيق معدلات نمو مرتفعة تراوحت بين 6 إلى7%، لافتا كذلك إلى أنه وفي إطار هذه الشفافية، تم الإعلان عن تأجيل بعض المشاريع العمرانية التي كان قد أعلن عنها سابقا أو انعكاساتها على مستويات النمو الاقتصادي، مؤكدا أن المؤشرات الايجابية للنمو الاقتصادي ما تزال موجودة في الدولة ودبي وتتراوح بين 2,5% إلى 3,5%·
وأوضح الصفدي أن طلبات المقدمة للحصول على الرخص التجارية في دبي لا تزال تسير باتجاه تصاعدي، لافتا إلى أن بعض وسائل الإعلام تنظر إلى الجوانب السلبية، حيث تبدي اهتماما بما يتم إلغاؤه من تأشيرات بينما لا تتطرق في المقابل إلى الجانب الايجابي والمتمثل بالعدد المتزايد من التأشيرات التي يتم إصدارها يوميا·
وأشار إلى انه بالرغم من إعلان دبي عن موازنتها لهذا العام، إلا أن الخطط الاستراتيجية التي وضعتها يتم مراجعتها بشكـل يتـماشـي مع سيناريوهــــات الـــتأثر بمـــثل هـــذه الأزمات المالية·

اقرأ أيضا

ألمانيا تدرس إنشاء ميناء فضائي