الاتحاد

الاقتصادي

الاستثمارات الأجنبية تتدفق على القارة السمراء

مساع أفريقية لاستقطاب الاستثمارات الأجنبية

مساع أفريقية لاستقطاب الاستثمارات الأجنبية

شهدت القارة الأفريقية خلال العقد الماضي ازدهاراً غير مسبوق في استثمارات النفط والغاز· وفي الوقت الذي أغلقت فيه كبريات الشركات أعمالها التجارية أو حرمت من الاستثمار في منطقة الشرق الأوسط ظلت أفريقيا، وعلى العكس من ذلك، توفر للشركات المتعددة الجنسيات الشروط المرنة والدخول المكثف لحقولها النفطية طوال فترة الخمسة عشر عاماً الماضية· وتمكنت القارة السمراء من اجتذاب أموال كبريات الشركات العالمية مثل ''شل'' و''إكسون موبيل'' التي تتطلع بلهفة لاستغلال تكنولوجياتها العالمية في داخل التضاريس البكر العذراء في أعماق خليج غينيا وفي شمال أفريقيا على وجه الخصوص·
وتتمتع القارة الأفريقية بأفضل أنواع الخام النفطي الخفيف في العالم والذي تفضله مصافي التكرير في كبريات الدول المستهلكة، كما أن 83 في المائة من مواردها النفطية تأتي من حقول تنطوي على أكثر من 100 مليون برميل· وفي عام 2006 أطلق الرئيس جورج دبليو بوش استراتيجيته الخاصة بتقليل الواردات النفطية من منطقة الشرق الأوسط وهي السياسة التي من المرجح أن تفضي الى أهمية استراتيجية غير مسبوقة للقارة الأفريقية، إذ يقول روبرت جيلون في مكتب ''جون إس هيرولد'' للاستشارات الصناعية: ''إن بروز أفريقيا كمنطقة للطاقة لا يعتبر بأي حال من الأحوال اتجاهاً قصير الأمد''· فحوض سرت الليبي يعتبر الموقع الأكبر في القارة حيث يحتوي على أكثر من 20 في المائة من إجمالي احتياطيها المؤكد بكمية تبلغ 300 مليار برميل· وتستلقي البقية في 10 أحواض كبرى على امتداد القارة بما فيها تلك التي تتواجد في نيجيريا وأنجولا والجزائر ومصر· وبات من المتوقع أن تصبح نيجيريا وأنجولا لما تحتويان عليه من مكامن كبرى في داخل المياه العميقة من أهم الدول المصدرة في العالم· وفي الوقت الذي شهدت فيه أسعار النفط ارتفاعاً غير مسبوق فإن أفريقيا ظلت تشهد ازدهاراً متسارع الوتيرة في عمليات استكشاف حقولها النفطية الهامشية وتدفقات استثمارية هائلة واهتماماً متزايداً باستكشافات مقدرة في غانا وأوغندا من قبل شركة ''تالاو'' للنفط ونهاية بالاهتمام الصيني المفاجئ بحقوق التنقيب في دولة الصومال المتعثرة· علماً بأن الشركات الآسيوية وبخاصة في الصين شرعت أصلاً في إبراز عضلاتها وتحدي مقدرات الشركات الكبرى التقليدية في الصناعة·
وتشير تقديرات البحوث التي أجرتها شركة ''جون إس هيرالد'' الى أن الشركات النفطية المسجلة عمـــــدت في الفـــترة مـــا بين 2002 و2006 الى مضاعفة إنفاقها الى ثلاثة أمثاله في القارة الأفريقية، بمعدل يزيد بنحو 20 في المائة من إنفاقها في جميع أنحاء العالم الأخرى في نفس الفترة· ولكن الأهم من ذلك أن هذا الاهتمام المتزايد من قبل الشركات لا يتترجم دائماً الى رفاهية اقتصادية للدول الأفريقية، فأسعار النفط المرتفعة ظلت تهدد بإهدار جميع المكاسب الاقتصادية التي تم تحقيقها مؤخراً في أفقر قارة في العالم وأسرعها نمواً في الاستكشافات عن النفط والغاز في العقد الماضي· ووفقاً لتقرير لوكالة الطاقة الدولية فإن الزيادة في تكلفة النفط في 13 دولة أفريقية غير منتجة بمن فيها الاقتصادات المستقرة مثل جنوب أفريقيا والسنغال وغانا ظلت تعادل منذ عام ،2004 ثلاثة في المائة من إجمالي الناتج المحلي المشترك لهذه الدول، وهي نسبة تزيد على إجمالي مساهمة إعفاءات الديون والمساعدات الأجنبية التي تم استلامها خلال نفس الفترة· وحتى في بعض الدول المنتجة الكبرى للنفط في القارة الأفريقية حيث عملت أسعار النفط المرتفعة على إشعال عجلة النمو الاقتصادي فإن الإدارة السيئة لاستخدام أموال النفط بالتزامن مع ارتفاع أسعار الوقود وضعف السعة التكريرية ظلت جميعها تفضي الى مشاكل واضطرابات اجتماعية· وليس هنالك مكان يتضح فيه التباين بجلاء ما بين مليارات الدولارات التي تنفقها صناعة النفط العالمية وبقاء الأحوال مزرية في القارة الأفريقية من منطقة دلتا النيجر في نيجيريا - أي المنطقة الأكثر خصوبة ووعداً بالإنتاج في الحوض الأطلنطي وحيث تتوقع الولايات المتحدة أن تحصل على ربع وارداتها النفطية في العقد القادم· وفي هذه المنطقة عمدت الميليشيات العسكرية المسلحة تحت دعاوى مكافحة الفقر وانعدام التنمية الى خفض ربع الإنتاج النيجيري عبر غزوات ما قبل الفجر التي درجت على شنها على المرافق النفطية وخطف مجموعات من العاملين في قطاع النفط خلال فترة العامين الماضيين·
ومع ذلك فإن حصة أفريقيا من الإنتاج النفطي بات من المتوقع لها أن تشهد نمواً يصل الى 30 في المائة من الإنتاج العالمي من مستوى 12 في المائة تقريباً في عام ·2006 وبحلول عام 2012 تتوقع شركة ''آي اتش إس'' لاستشارات الطاقة أن يصل الإنتاج في القارة الى مستوى 16 مليون برميل يومياً·
نقلاً عن ''فاينانشيال تايمز''

اقرأ أيضا

سامسونج تؤجل طرح هاتفها القابل للطي في الأسواق بسبب مشكلات فنية