الاتحاد

منوعات

الكفيل ودواء العليل

الاتحاد

الاتحاد

أثار موضوع الزاوية الأسبوع المنصرم والذي كان حول مكاتب استقدام العمالة المنزلية اهتمام القراء الكرام والمتابعين عبر وسائل التواصل الاجتماعي، الذين وصلتني منهم رسائل تضيء حول الموضوع نفسه، ويتساءل بعضها عن حق الكفيل إذا ما تعرض للضيم والتعدي على حقوقه من قبل مكاتب الاستقدام.
والحقيقة أن التساؤلات التي طرحها القراء الكرام جوهرية جداً بخاصة إذا علمنا أن بيوتنا أصبحت محطات تجارب للعاملات المنزليات اللائي أصبحت شروطهن فوق المتخّيل فمنهن التي تطلب العمل في منزل صغير لا يتجاوز غرفتين، ومنهن التي تريد بيتاً ليس فيه كبير سن، أو أطفال، ومنهن تلك التي تشبه «سرياني» التي عملت عندي لشهر ونصف فقط، ثم اشترطت شروطاً تعجيزية ليس بإمكاني تحقيقها، الأمر الذي حداها إلى أن تنفث في وجهي بثقة «رجعيني المكتب» ولما سألتها: ماذا ستفعلين في المكتب وأنت هنا محشومة وفي عيشه آخر دلع؟ صعقتني وصدمتني بردها: «هوّ بيع أنا حق كفيل ثاني» طبعاً ضحكت حينها على طيبتنا، ولن أقول كلمة أخرى، نصدّقهن، ونصدق المكاتب ونتعاطف معهن حد الانقلاب علينا فجأة؟
طبعا هي قالت رجعيني المكتب لأنها تعلم تماماً «متعوّده يعني» أن هناك كفيلا آخر سيلتقطها لحاجته وسيدفع ضريبة جديدة، ورسوم هوية وفحوصا طبية، ورواتب، وسيقتطع منه المكتب قيمة المواصلات إن كانت من مكتب في إمارة أخرى، باختصار سرياني كلفتني أكثر من خمسة عشر ألف درهم شاملة تلك الرسوم، ثم ذهبت لغيري الذين قد تفعل معهم ما فعلته معي بكل ثقة وعين قوية، والمكتب المستفيد الوحيد.
مثال آخر لشخص قرأ مقال الأسبوع الماضي ذكر شيئا لا يقبله منطق، حيث استقدم عاملة لمنزله وبعد شهر غادرت المنزل من دون علمه، وحينما قام بمراجعة المكتب المعني - كما يقول - فوجئ بأنها غادرت إلى موطنها من دون علمه، ما زال الرجل مصدوماً ويتساءل: كيف حدث ذلك؟!
قس على هذه الحالات الكثير، التي لا تشبه ما فعلته عاملة منزل صديقتي التي ضبطناها بكافة أغراضها وما لذ وطاب مما كان بين عينيها وهي في سيارة أجرة تغادر من دون علم أهل المنزل زاعمة بأنها ذاهبة لزيارة خالتها التي ربما كانت كل تلك الأغراض هدية لها، وهي غير موجودة من الأساس في الدولة.
كثيرة هي قضايا العاملات في المنازل، وكثيرة مشاكلهن وأعذارهن، وحده الكفيل المسكين الذي يبحث عن دواء لهذه العلّة المزمنة فلا يجد، هو مضطر للغرامات، وللدفع من دون اعتراض لمكاتب الاستقدام، ولا يبدو أن ثمة حلاً لكل تلك التحديات والمشكلات ما دامت المكاتب تمارس غيّها اليوم وأمس وغداً، ودمتم بخير.

اقرأ أيضا

مساعٍ لإدراج «فن الطرايق» بـ«اليونسكو»