الاتحاد

الاقتصادي

تراجع شهية المستثمرين للاحتفاظ بالدولار يقلص الطلب على الودائع

الودائع الدولارية تتعرض للتآكل مع استمرار تراجع العملة الخضراء

الودائع الدولارية تتعرض للتآكل مع استمرار تراجع العملة الخضراء

قال مصرفيون ورجال أعمال ان التراجع الكبير في قيمة الدولار وخسارته لأكثر من 18% من قيمته أمام اليورو والعملات الرئيسية خلال العام الماضي، أدى إلى تراجع شهية المستثمرين في الإمارات للاحتفاظ بالعملة الأميركية في هذه المرحلة، وقيام العديد منهم بتحويل ودائعهم الدولارية في المصارف إلى عملات أجنبية أخرى وفي مقدمتها اليورو والدرهم، تحوطا من تراجع آخر محتمل في قيمة الدولار مقابل الدرهم مع اتخاذ قرار فك الارتباط بين العملتين أو رفع قيمة الدرهم في المستقبل·
وفي الوقت الذي أكدت فيه مصادر في سوق الصرافة المحلية استقرار سعر صرف الدرهم مقابل الدولار حاليا (3,675)، بعد ان شهد فترة من التذبذبات الحادة مع التكهنات التي رافقت انعقاد قمة قادة دول مجلس التعاون الخليجي في الدوحة خلال شهر ديسمبر الماضي، أكدت مصرفيون ان البنوك تسعى بشدة إلى استقطاب الودائع الدولارية بعد ان شهدت تراجعا خلال الفترة الأخيرة، وذلك لسد الثغرة بين الأصول والخصوم، وتفاديا لخسائر محتمله في حال تم رفع قيمة الدرهم مقابل الدولار·
وتشير بيانات المصرف المركزي المتاحة إلى نمو كبير في الودائع بالعملة المحلية (باستثناء الودائع الحكومية والتأمينات التجارية) حتى نهاية يونيو الماضي لتصل إلى 347,9 مليار درهم مقابل 282,1 مليار درهم للعام 2006 ونحو 232,2 مليار درهم للعام ·2005
وفي الوقت الذي لم يتسن فيه الحصول على حجم الودائع الدولارية لدى البنوك نتيجة قيام المصرف المركزي باحتساب إجمالي الودائع بالعملات الأجنبية دون تحديد عملية بعيينها، تشير بيانات المصرف المركزي إلى ان إجمالي الودائع بالعملات الأجنبية بلغ حتى نهاية يونيو الماضي 151,3 مليار درهم، مقابل 136,2 مليار درهم في ديسمبر 2006 وأكثر من 92,3 مليار درهم في ديسمبر ·2005
وقال احمد الشال رئيس الشؤون المالية في مصرف دبي انه برغم وجود مؤشرات على تراجع اهتمام المستثمرين بالدولار وتراجع شهيتهم للاحتفاظ في هذه المرحلة، إلا ان البنوك تحاول بقوة لزيادة ودائع العملاء بالدولار وذلك لسد الثغرة بين الأصول والخصوم خاصة وان معظم الخصوم بالدولار الأمر الذي قد يتسبب في خسائر مستقبلية في حال تمت إعادة تقييم الدرهم مقابل الدولار·
ووصف الشال ما حدث من قيام العديد من المستثمرين بتحويل ودائعهم الدولارية إلى الدرهم أو عملات أجنبية أخرى بالأمر ''المبالغ فيه'' في ظل عدم وجود مؤشرات رسمية على إعادة تقييم الدرهم، لافتا إلى انه في حال اتخاذ مثل تلك الخطوة فان الأسواق سيكون لديها بيانات مسبقة بذلك·
من جهته أكد أسامة آل رحمة المدير العام لشركة الفردان للصرافة انه بالرغم من استقرار التعاملات النقدية بعد فترة التذبذب التى شهدتها قبل وأثناء قمة قادة دول مجلس التعاون الخليجي الأخيرة في الدوحة، نتيجة تزايد التكهنات بفك الارتباط بين الدرهم والدولار وإعادة تقييم الدرهم، الا ان حالة الترقب مازالت هي المسيطرة بين المستثمرين·
وأضاف ان العديد من المستثمرين قاموا بتحويل أرصدتهم الدولارية إلى الدرهم واليورو تحوطا لاتخاذ قرار إعادة التقييم في أي مرحلة، بالرغم من عدم وجود مؤشرات رسمية تشير إلى ذلك حاليا، لافتا إلى ان التخفيض الجديد لسعر الفائدة على الودائع في البنوك لم يخدم الدرهم·
وقال الخبير المصرفي مهدي كاظم ان عدم وضوح الرؤية فيما يتعلق بمسألة ارتباط الدرهم بالدولار دفع الكثير من المودعين لدى البنوك إلى القيام بعمليات تسييل ودائعهم وتحويلها إلى الدرهم على أمل ان يرتفع الدرهم في حال تم اتخاذ قرار بالتحول إلى سلة عملات أو رفع قيمة الدرهم، الأمر الذى سيجني معه المودعون أرباحا أفضل بالدرهم·
وأضاف كاظم ان الإشارات الواردة من قبل المصارف المركزية في دول مجلس التعاون الخليجي والتباين الواضح بها وضعت المستثمرين في حيرة حيث يرى البعض انه بالرغم من ان السيولة الدولارية في المنطقة بشكل عام والامارات تحديدا ''تحت السيطرة''، إلا ان التوقعات المستقبلية تظل متضاربة ويصعب التنبؤ بها، فحين يرى في إعادة التقييم فرصة لجني الإرباح، يتوقع آخرون خسارة محتملة في حال تم الإبقاء على الربط ومعاودة الدولار للصعود·
وفي السياق ذاته أكد مستثمرون ان الضبابية التي تشوب العلاقة بين الدولار والدرهم والشائعات الكثيرة حول مسألة فك الارتباط واعادة التقييم خلقت حالة من القلق والترقب في أوساط المستثمرين والتجار حيث سارع غالبية التجار والمستثمرين إلى تحويل ما لديهم من سيولة دولارية إلى الدرهم·
من جهته دعا رجل الأعمال احمد حسن بن الشيخ إلى ضرورة حسم قرار الارتباط بين الدرهم والدولار بشكل سريع وذلك لتجنب أي خسائر محتملة بالنسبة التجار والمستثمرين، لافتا إلى ان التجار لديهم تعاملات كبيرة بالدولار وان أي تغيير في سعر الصرف ارتفاعا أو هبوطا سيحدث خسائر لهم، لهذا فان الوضوح في هذه المسألة أمر مطلوب وألا يظل الموضوع مبني على تكهنات وقراءات لما تتداوله الصحف ووسائل الإعلام·
واعتبر بن الشيخ ان الكثير من التجار يرون في الدرهم حاليا الأمان الذين يبحثون عنه في ظل حالة عدم الاستقرار في سعر الصرف التى يشهدها السوق، وهو ما ادى إلى زيادة في الطلب على الدرهم الذي سيبقي قويا حتى لو لم يتم فك الارتباط، اما الدولار فانه معرض للتآكل·

اقرأ أيضا

وزير الطاقة الأميركي يعتزم الرحيل عن إدارة ترامب