الاتحاد

الاقتصادي

خبراء : خفض الفائدة يزيد الإنفاق الاستهلاكي

مخاوف من تزايد الإنفاق الاستهلاكي والترفي عقب خفض الفائدة

مخاوف من تزايد الإنفاق الاستهلاكي والترفي عقب خفض الفائدة

أكد خبراء أن تخفيض الفائدة سيؤدي إلى مزيد من الإنفاق الاستهلاكي في الدولة، وبالتالي ارتفاع مستويات التضخم، لكنهم استبعدوا ارتفاعه إلى مستويات عالية جداً مشددين على أن فك ارتباط الدرهم بالدولار لن يكبح جماح التضخم·جاء ذلك في ندوة نظمها بنك أوف نيويورك برعاية بنك أبوظبي الوطني أمس الأول في مقر سوق أبوظبي للأوراق المالية حول مستقبل الاقتصاد العالمي وأسواق المال العالمية والمحلية· وكان المصرف المركزي الإماراتي خفض الفائدة نصف نقطة يوم الخميس الماضي لتصل إلى 3% عقب تخفيض مجلس الاحتياطي الفيدرالي ''المركزي الأميركي'' الفائدة بنفس النسبة مساء الأربعاء الماضي·
وتوقع الدكتور غياث غوكانت رئيس إدارة الأبحاث بمجموعة إدارة الأصول في بنك أبوظبي الوطني أن يصل التضخم إلى مستويات عالية لكن دون 14% ليبدأ في التراجع في غضون سنتين أو ثلاث سنوات بعد أن تم الشروع في طرح المساكن في السوق، وهي التي تساهم بالجانب الأكبر في التضخم·
وشدد على أهمية عدم اتخاذ قرار فيما يتعلق بربط الدرهم بالدولار في هذه المرحلة كون مساهمة ارتباط الدرهم في الدولار لا تشكل حيزاً كبيراً في سلة التضخم، مع الإشارة إلى أن إعادة تقييم سعر الصرف بنسبة قليلة من شأنه أن يقلل من التضخم لكن لن يكون مردوده بشكل كبير، معتبراً أن إنهاء الربط الآن ليس ''واقعياً''·
قال غياث: إن هناك صلة عضوية قوية بين اقتصاد الولايات المتحدة واقتصاد دول الخليج والإمارات على وجه الخصوص، كون هذه الدول هي المصدر الأكبر للنفط والذي تبلغ حصة الولايات المتحدة من استهلاكه عالمياً 25%، وتربط معظم هذه الدول عملاتها بأسعار صرف ثابتة بالدولار، فهي تتأثر كثيراً بمعطيات الاقتصاد الأميركي، فتخفيض الفائدة في المنطقة يتم تلقائياً بعد كل تخفيض للفائدة في الولايات المتحدة، وهو أمر ضروري للاقتصاد في حالة الربط، واستمرار خفض الفائدة الأميركية يعني استمرار خفض الإمارات للفائدة وهو ما سيؤدي إلى اتجاه السيولة من البنوك إلى السوق للاستثمار في قطاعات تدر دخلاً وعائداً أفضل من الودائع في البنوك، ومن المتوقع أن تتجه مزيد من السيولة نحو أسواق المال وقطاع العقارات والقطاعات التي تشهد عائداً أفضل من البنوك·
قال اقتصاديون : إن تراجع الاقتصاد الأميركي المتواصل سيؤدي إلى مزيد من التراجع في الاقتصاد العالمي، وإن تعافي الاقتصاد الأميركي لن يتم في وقت قريب كون أزمتي الرهن العقاري والائتمان مستفحلتين وتتكشف معطياتهما تباعاً·
وقال مشاركون في الندوة : إن الدولار الضعيف من المتوقع أن يستمر في تراجعه، وهو ما سيؤثر على الدول التي تربط عملاتها بالدولار وانخفاض الفائدة وزيادة معدلات التضخم، إلا أن بعضهم رأى أن هذا التأثير سيكون مؤقتاً، ودعوا إلى عدم اتخاذ أي خطوة نقدية في الوقت الحالي إلى حين انجلاء الأزمة·
وقال هاني قبلاوي المدير المنتدب والمدير الإقليمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في بنك أوف نيويورك: ''إن استمرار أزمة الرهن العقاري والأزمة الائتمانية هناك دفع الجهات الرسمية إلى محاولة بث مزيد من السيولة لإنعاش الاقتصاد وزيادة الإنفاق الاستهلاكي بهدف إنعاش القطاعات كافة''·
وتوقع أن تتراجع معدلات الفائدة في الولايات المتحدة إلى 1% في وقت قريب جداً لحاجة الاقتصاد الأميركي الملحة إلى السيولة، إضافة إلى قرارات الحكومة ببث مزيد من السيولة ضمن خطة طارئة بـ150 مليار دولار لتنشيط الاقتصاد·
من جهته، قال محمد علي ياسين العضو المنتدب لشركة شعاع للأسهم والسندات: ''إن أسواق المال شهدت نمواً كبيراً العام الماضي، جاء معظمه في نهاية الربعين الثالث والرابع من العام الماضي، وبدأت الأسواق تداولاتها العام الحالي على ارتفاع، وبالرغم من أن أداء الاقتصاد الوطني الإماراتي جيد ونتائج الشركات كبيرة جداً إلا أن الأسواق تراجعت بشكل آني نتوقع أن تعاود الارتفاع في وقت قريب''·
وأضاف أن ما نلمسه في الآونة الأخيرة هو ''خروج للصناديق الاستثمارية الأجنبية التي دخلت بقوة في الفترة الماضية كاستثمار قصير الأجل، واتجاه الاستثمار الأجنبي إلى استثمار طويل الأجل في أسواق الدولة، وهو مؤشر جيد وصحي للأسواق كونها أسواقاً استثمارية''·
وأشار ياسين إلى أن أسعار الفائدة المنخفضة ستزيد من الإقبال الاستثماري في أسواق المال وهو ما سيزيد من نشاطها، منوهاً بأن التضخم لا يعود في أسبابه فقط إلى ربط الدرهم بالدولار إنما هناك أسباب أكثر أهمية وتأثيراً منه كارتفاع الإيجارات وأسعار المواد الغذائية، مشيراً إلى أن فك الارتباط الآن ليس علاجاً للمشكلة كونه مرت على الاقتصاد الوطني فترة وصلت فيها الفوائد إلى 1%''· ومع ذلك بقي أداء الاقتصاد قوياً وجاذباً للاستثمارات·
من جهتها، قالت ميري نقولا الباحثة في بنك ستاندارد تشارتر إنها ترى ضرورة ''اتخاذ الإمارات قراراً بفك الارتباط بالدولار وربطه بسلة عملات، على أن تكون أحجام العملات في السلة تبعاً لحجم تجارة الدولة مع دول العملات''·

اقرأ أيضا

«الإمارات للطاقة النووية» تسجل 75 مليون ساعة عمل آمنة