الاتحاد

الاقتصادي

الكرنفالات تنعش الاقتصادات

كرنفال الأقنعة في فينيسيا

كرنفال الأقنعة في فينيسيا

يقول أحد الخبراء الاقتصاديين إن القوة التي يتمتع بها الاقتصاد البرازيلي النامي يمكن أن تُعزى بدرجة أساسية لـ (كرنفالها) الشهير الذي تشهده مدينة ريو داجانيرو كل عام· وبسبب نجاحه الكبير وذيوع صيته، انتقلت كلمة (كرنفال) البرتغالية من البرازيل لتصبح شائعة الاستعمال في كافة دول العالم· ويقول المحلل السياحي الأميركي جارث جرين إن المهرجانات والكرنفالات العالمية لم تعد مجرّد مناسبات لتجسيد التراث الثقافي والموروث الشعبي للأمم والشعوب بقدر ما أصبحت تمثل فرصاً استثمارية تنطوي على أعلى العوائد بالنسبة لشركات الخطوط الجوية وأصحاب الفنادق والمنتجعات وأسواق بيع التحف والأدوات التقليدية· ويذهب جرين إلى أبعد من ذلك عندما يشير إلى أن التمازج والاختلاط الثقافي الذي ينعم بهما العالم الآن بسبب تطور وسائل الاتصالات والمواصلات والقنوات الفضائية خلقا ما يشبه الصورة الفسيفسائية المتجانسة لصناعة الثقافة العالمية التي توظف فيها الآن استثمارات كبرى ومفتوحة على مجالات لا حصر لها· وبهذا يمكن القول إن الثقافة بحدّ ذاتها أصبحت ميداناً مهماً للاستثمار، فضلاً عن كونها تمثل مظهراً من مظاهر الزهو والافتخار الوطني·
ويبلغ عدد الكرنفالات والمهرجانات الشعبية الكبرى في العالم المئات، ويصل حجم الإنفاق السياحي في بعضها إلى بضعة مليارات الدولارات مثلما هي حال كرنفال ريو ومهرجان الأقنعة في فينيسيا· وتختلف هذه التظاهرات الشعبية عن بعضها البعض من حيث مستوى الإقبال السياحي والعائد الاقتصادي وقوة التأثير على القطاعات الصناعية والتجارية في الدول التي تنظمها· ويعرض موقع (إس إم إس) لأشهر هذه التظاهرات فيشير إلى أن كرنفال ترينيداد وتوباجو في شمال البحر الكاريبي يعدّ مثالاً واضحاً عن القوة الاستثمارية الكامنة في التراث الثقافي بعد أن اكتسحت شهرته الآفاق وجعلته مقصداً للسياح من كافة أنحاء العالم وخاصة من سكان القارتين الأميركيتين الشمالية والجنوبية· ويتناول المحللون أحاديث عن شركات سياحية صغيرة تحولت إلى شركات كبرى في غمضة عين بسبب الإقبال الكبير على منتجاتها الخدمية التي تتنوع بين تشغيل الفنادق والمنتجعات والمطاعم والشقق المفروشة وتنظيم الرحلات السياحية وبيع المنتجات والرموز التراثية·
وتتحدث بعض التقارير عن مهرجانات عالمية شهيرة كانت فيما مضى تؤجج غضب السياسيين في بلدان أخرى، ومنها كرنفال الأقنعة في فينيسيا الذي حاربه النمساويون بقوة في بدايات القرن التاسع عشر وقاطعوه تماماً ثم أوقفه الدكتاتور الفاشي الشهير موسولينيني عندما كان يحكم إيطاليا في أعوام الثلاثينات من القرن الماضي ولكنّه ما لبث أن استعاد قوته وذيوع أخباره عقب إعدام موسوليني وانتهاء الحرب العالمية الثانية· وهو يعد الآن واحداً من أهم الكرنفالات في أوروبا كلها· ويمكن للمرء أن يقدّر قوة التأثير الكبيرة على القطاعات السياحية والاقتصادية الهائلة لمثل هذه الكرنفالات من خلال الشهرة التي أصبحت تتمتع بها فينيسيا باعتبارها (مدينة الأقنعة) وذلك بالرغم من غناها بشواهد أمجادها التاريخية وكنوزها الأثرية· ويعود استخدام الأقنعة في كرنفال فينيسيا إلى القرن الثالث عشر؛ وهي تصنع من الورق المقوّى المصقول أو من الجلد الملوّن الرقيق·
ويُعدّ كرنفال ريو دو جانيرو الأشهر في العالم على الإطلاق حيث يبلغ عدد المشاركين في استعراضاته التي تدوم لعدة أيام أكثر من ربع مليون يأتون إليه من بلدان العالم المختلفة· ويقدّر عدد السياح الذين يقصدون البرازيل لمتابعة هذا الحدث الضخم بعشرات الملايين ينفقون خلال إقامتهم عشرات المليارات من الدولارات مما يؤدي إلى إنعاش القطاعات التجارية والسياحية ودعم الاقتصاد البرازيلي برمته·

اقرأ أيضا

الإمارات ضمن أفضل الدول في تبني وظائف المستقبل