الاتحاد

الاقتصادي

حكومة حمدوك تواجه تحديات صعبة لإنقاذ الاقتصاد السوداني

مخاوف من تداعيات خطيرة في حالة رفع الدعم عن السلع الرئيسية

مخاوف من تداعيات خطيرة في حالة رفع الدعم عن السلع الرئيسية

شوقي عبد العظيم (الخرطوم)

يسعى السودان اليوم إلى الخروج من أزمته الاقتصادية بحثاً عن تحسين الدخل ومستوى المعيشة لسكانه البالغ عددهم 40 مليون نسمة. وينتظر السودانيون رؤية وخطط حكومة الدكتور عبد الله حمدوك الجديدة للنمو الاقتصادي ومعالجة الخلل الهيكلي الذي تعاني منه البلاد.
ويقول خبراء سودانيون لـ«الاتحاد» إن خطة حمدوك لاستقرار الاقتصاد ربما تنجح على المدى المتوسط أو البعيد ولكن الوضع يحتاج إلى تدابير آنية تجنباً لأزمات حادة تؤدي إلى تدهور مستوى المعيشة أو تعطيل الإنتاج.
ويتفق خبراء اقتصاديون تحدثوا لـ «الاتحاد» على أن رفع الدعم عن السلع الأساسية حاليا سيؤدي إلى مشاكل كبيرة على المستوى الاقتصادي والسياسي ما يجعل حكومة حمدوك في حاجة للنظر إلى بدائل مختلفة لمعالجة الأزمات الاقتصادية الراهنة.
وكان عبد الله حمدوك أعلن أن السودان يحتاج 8 مليارات دولار خلال العامين المقبلين حتى يتعافى اقتصاده ويتمكن من تجاوز الأزمة الحالية إضافة إلى ملياري دولار عاجلة تضخ في البنك المركزي لوقف تراجع قيمة الجنيه السوداني.
وتمثل المليارات الثمانية قيمة فاتورة الاستيراد السودانية خلال عامين، وسيؤدي توفيرها إلى استقرار الاقتصاد ويوقف تدهور سعر العملة بشكل نهائي كما يسمح بتوجيه الموارد المحلية نحو زيادة الإنتاج والنمو الاقتصادي.
واندلعت الثورة في السودان في ديسمبر 2018 وأدت إلى الإطاحة بحكم الرئيس المخلوع عمر البشير ونظام «الإخوان» بسبب تدهور الاقتصاد وارتفاع أسعار السلع الرئيسية إلى جانب الفساد وسوء الإدارة. وبلغ التضخم عند بداية الاحتجاجات 73%، ووقف السودانيون في طوابير الخبز والوقود بسبب ندرة السلع إضافة إلى شح النقد المحلي والأجنبي.
ويسعى رئيس الحكومة السودانية، وهو خبير اقتصادي ترأس اللجنة الاقتصادية الإفريقية لسنوات، إلى الاعتماد على موارد السودان الذاتية وزيادة الإنتاج حتى يتمكن من بناء اقتصاد قوي ومستقل لا يعتمد على القروض والمنح.
ويقول الخبير الاقتصادي عبد الله الرمادي لـ «الاتحاد» إن الموارد الذاتية والفرص الاقتصادية الكامنة يمكن أن تحقق نموا اقتصاديا كبيرا، ويرى أن السودان تعرض لنزف اقتصادي غير مسبوق خلال السنوات الماضية، وأن الإسعاف السريع يحتاج إلى توفير أموال بشكل عاجل، وقال «نحتاج من 5 إلى 10 مليارات دولار خلال المرحلة المقبلة وهذه مبالغ لا يمكن توفيرها حاليا ولا بد من توفير مبالغ من الخارج على الأقل في المرحلة الأولى».
وإلى جانب الـ8 مليارات دولار التي تحتاج إليها الحكومة لسد احتياجات السودان من الاستيراد، فإن هناك مطالب بتوفير ملياري دولار آخرين لوقف تدهور قيمة الجنيه السوداني. ويقول عبدالله الرمادي إن موارد السودان من الذهب، إن أفلحت حكومة حمدوك في منع تهريبها، تقدر بـ8 مليارات دولار سنويا، كما تقدر تحويلات المغتربين بنحو 4 مليارات دولار سنوياً. وأضاف أن «ما تحتاجه الموازنة يمكن توفيره من عائدات الذهب وتحويلات المغتربين وتحقيق فائض سنوي يصل إلى 3 مليارات دولار سنوياً». وأشار إلى أن السودان يتمتع بثروات زراعية وحيوانية هائلة ستسهم بشكل كبير في تحسين الأوضاع.
ويقول خبير التنمية الاقتصادية الخير أحمد القاسم لـ «الاتحاد» إن «خطة حمدوك لاستقرار الاقتصاد ربما تنجح على المدى المتوسط أو البعيد، ولكن المعالجات العاجلة والآنية تحتاج تدابير ومعالجات مختلفة وإلا سنعود إلى أزمات حادة تنعكس على مستوى معيشة السودانيين وتعطل الإنتاج على المدى البعيد».
ويتفق خبراء اقتصاديون تحدثوا لـ«الاتحاد» على أن رفع الدعم عن السلع الأساسية حاليا سيؤدي إلى مشاكل كبيرة على المستوى الاقتصادي والسياسي. وتتوجس قطاعات مختلفة من الشعب السوداني من الاستمرار في سياسة رفع الدعم التي اتبعتها حكومة البشير لآثارها السلبية على الفقراء والطبقات الوسطى.
ويرى عبدالله الرمادي أن حكومة حمدوك سترتكب خطأ كبيرا إذا رفعت الدعم عن السلع الأساسية، مضيفاً أن رفع الدعم سيتسبب في ارتفاع التضخم لذا على الحكومة أن تصبر على تشوه الاقتصاد لمدة عام على الأقل وبعد أن تتأكد من التقدم في الإنتاج يمكنها أن تتجه إلى هيكلة الدعم بأن يصل بشكل أكبر لمستحقيه».
وقالت سارة خالد لـ «الاتحاد» «إن الثورة خرجت ضد الغلاء وندرة السلع وسحق الفقراء ورفع الدعم يعني أن الثورة فشلت وسيفتح الباب لعودة (الإخوان) المتحكمين في السوق».
ويرى الخير أحمد أن «رفع الدعم كارثة على المستوى الاقتصادي والسياسي والاجتماعي، والمرجح بشدة أن نشهد تظاهرات الفقراء إذا تفاوتت الفوارق المعيشية بسبب رفع الدعم». وشدد على أن سياسة رفع الدعم «روشتة» جاهزة يقدمها صندوق النقد والبنك الدولي للدول الفقيرة والنامية إلا أنها دائما ما تؤدي إلى نتائج عكسية. وأكد الخير أحمد لـ«الاتحاد» أنه «إذا لم تقدم حكومة حمدوك مزيداً من الدعم عليها الإبقاء على الدعم الحالي على الأقل».
ويرى خبراء اقتصاديون أيضا أن وجود اسم السودان ضمن الدول الراعية للإرهاب سيكون عقبة أخرى أمام حصول حمدوك على أي مبالغ مالية من الخارج. وقال الخير أحمد إن «بقاء السودان ضمن قائمة الإرهاب مشكلة كبيرة ولن تنجح خطة حكومة حمدوك إن لم تتمكن من رفع اسم السودان من القائمة». واقترح أن تقدم الحكومة على إعلان مؤتمر للاستثمار وأن تعمل على توفير مشاريع وفرص استثمارية تحصل عبرها على عملات صعبة على غرار ما فعلت الحكومة المصرية في مؤتمر شرم الشيخ للاستثمار.
وأضاف «من الممكن أن تنظم الحكومة مؤتمراً استثمارياً بعد أن تعد مشاريع استثمارية بشكل جيد وتقدمها للمستثمرين الأجانب والشركات العالمية»، مضيفا «مصر حققت نجاحا استثماريا كبيرا في مؤتمر شرم الشيخ في 2017»، بينما يرى آخرون ضرورة عقد مؤتمر للمانحين يقدمون خلاله قروضا ومساعدات عاجلة للاقتصاد السوداني عبر أولويات تحددها الحكومة.

اقرأ أيضا

الصين وأميركا تعقدان محادثات تجارية "بناءة" في واشنطن