الاتحاد

كرة قدم

«قصة مدينتين».. يرويها مــان سيتي وثعالب ليستر !

محمد حامد (دبي)

«أحسن الأزمان، أسوأ الأزمان، عصر الحماقة، عهد الإيمان، زمن النور، ربيع الأمل، أم شتاء اليأس؟» كلمات خلدتها رواية «قصة مدينتين» للانجليزي الشهير تشارلز ديكنز، رواية قد تحمل في بعض تفاصيلها ملامح من قمة اليوم في الدوري الانجليزي بين مان سيتي وليستر سيتي، حيث الصراع المثير بين مدينة اعتادت أن تتذوق مجد البريميرليج ويمثلها مان سيتي، وأخرى لم يسبق لممثلها المكافح «ليستر» أن وقف على منصة التتويج لأقوى دوريات العالم، كلاهما «سيتي» و«ليستر» قد يحقق الفوز ليصنع «ربيع الأمل»، وربما يستسلم للهزيمة في «شتاء اليأس»، كما أن مان سيتي وليستر سيتي تجمعهما كلمة «المدينة» فهي جزء من اسم وكيان كل منهما، مما يجعل قمة اليوم أقرب ما تكون إلى رواية «قصة مدينتين».
«معجزة» ثعالب ليستر سيتي قد تتواصل في حال نجح الفريق في التفوق على مان سيتي اليوم، فالفوز يضمن لفريق كلاوديو رانييري التفوق بفارق 6 نقاط قبل 13 جولة من نهاية المسابقة، ويمهد له الطريق للفوز باللقب الذي لم يبتسم لأي نادٍ لا يتمتع بشهرة كاسحة منذ بدايته بنظامه الحالي قبل 23 عاماً، إلا مرة واحدة كان بطلها فريق بلاكبيرن روفرز الذي فاز باللقب عام 1995، متفوقاً بفارق نقطة واحدة عن مان يونايتد.
ليستر سيتي الذي يحل ضيفاً على مان سيتي اليوم باستاد الاتحاد، حقق 14 فوزاً في 24 مباراة، وهو نفس رصيد انتصارات المستضيف، مما يجعل قمة اليوم بين المتصدر والوصيف واعدة بالإثارة، وعلى الرغم من تصدره جدول الترتيب، فإن مديره الفني رانييري لا يتحدث بصورة مباشرة عن حلم التتويج باللقب، بل يحاول تخفيف الضغوط على فريقه، حينما يقول: إن إنهاء الموسم في المربع الذهبي والتأهل لدوري الأبطال هو الإنجاز التاريخي الذي يسعى لتحقيقه.
وقبل قمة اليوم بساعات، قال رانييري: إنه قد يتمسك بشعار «نعم نستطيع»، ولكن ليس على طريقة الرئيس الأميركي باراك أوباما، وتابع:«أعلم أنكم ترغبون بشدة في معرفة ما إذا كنت قد تحدثت مع اللاعبين حول إمكانية الحصول على لقب الدوري أم لا، هذا سر سوف يبقى بيني وبين اللاعبين، على أي حال يمكننا أن نرفع شعار«نعم نستطيع»، ولكنني لست باراك أوباما، أما عن فريق مان سيتي فهو يملك مجموعة من السحرة، يمكنهم إنهاء المباراة لفريقهم في أي وقت».
وأضاف «إذا نجحنا في إنهاء الموسم في المركز الرابع وتأهلنا لدوري الأبطال، فسوف يكون إنجازاً لا يصدق، لا أعلم ماذا سيحدث غداً، ولا يمكنني أن أتوقع تفاصيل المرحلة المقبلة، ولكن ما أعمله جيداً أن نقدم موسماً استثنائياً، ونجعل جماهيرنا في ترقب دائم للحصول على هدية رائعة في كل مباراة».
ويعتمد ليستر سيتي على الثنائي المتألق جيمي فاردي ورياض محرز، فالأول يتصدر قائمة الهدافين في البريميرليج برصيد 18 هدفاً، والثاني نجح في إحراز 13 هدفاً، فضلاً عن نجاحه في صناعة 9 أهداف، ليصبح أحد أكثر النجوم تأثيراً في البريميرليج، وبالنظر إلى مجموع أهداف فاردي ومحرز «31 هدفاً» من أصل 44 سجلها الفريق، يمكن القول إنهما يملكان تأثيراً يعادل «إم إس إن» البارسا، و«بي بي سي» الريال.
في المقابل، يسعى مان سيتي للحصول على نقاط المباراة كاملة للعودة إلى القمة والانطلاق نحو اللقب من جديد، وهو يملك معنويات مرتفعة أمام منافسه في قمة اليوم، حيث لم يتعرض للخسارة أمام ثعالب ليستر منذ عام 2003، أي قبل 13 عاماً، كما أن مان سيتي لم يعرف الخسارة في آخر 7 مباريات بالدوري «فوز 4 وتعادل 3»، بل إنه حافظ على نظافة شباكه في آخر 4 مباريات، مما يؤكد أن هناك تحسناً كبيراً، وخاصة على المستوى الدفاعي، الأمر الذي يعزز من طموحاته في الظفر باللقب.
وبعيداً عن تاريخ المواجهات المباشرة بين «البلو مون» وثعالب ليستر، فإن هناك أجواء من الارتياح تسود صفوف مان سيتي، بعد أن أعلنت إدارة النادي بصورة واضحة عن قدوم بيب جوارديولا بدلاً من مانويل بيليجريني في نهاية الموسم، مما دفع المدرب التشيلي للقول بأنها خطوة ممتازة أن يتم الإعلان عن هذه الخطوة في هذا التوقيت، لكي يتم قطع الطريق على التكهنات، وغلق أبواب التوتر.
وهناك عامل آخر يبعث على التفاؤل بين جماهير مان سيتي، وهو استعادة سيرخيو أجويرو لخطورته بالكامل في المباريات الأخيرة، فقد سجل هدف الفوز للفريق في مرمى سندرلاند، رافعاً رصيده إلى 13 هدفاً في النسخة الحالية للبريميرليج، و91 هدفاً في 173 مباراة بالمسابقة الانجليزية منذ قدومه لمان سيتي موسم 2011 - 2012.

هارت يحذر من خطورة الضيوف
دبي (الاتحاد)

حذر جو هارت من خطورة ليستر سيتي، مشيراً إلى أن حظوظ مان سيتي في الفوز بلقب الدوري لازالت في يديه وليست في يد أي فريق آخر، حيث يمكنه القفز إلى الصدارة بفارق الأهداف في حال حقق الفوز على ليستر في قمة اليوم. كما أشار هارت إلى أن مان سيتي يواجه تحدياً من العيار الثقيل لأنه ما زال في قلب المنافسة على جميع البطولات المحلية والقارية، مما يتسبب في إرهاق اللاعبين وربما تعرضهم للإصابات.
و أكد حارس مرمى مان سيتي أن رفيق الدرب في صفوف «البلو مون» سيرجيو أجويرو يملك حاسة تهديفية قاتلة، حيث يمكنه استغلال أشباه الفرص للتسجيل ومنح الفوز لمان سيتي في أصعب المباريات، ونقلت صحيفة «الميرور» عن هارت قوله «أجويرو أصبح ظاهرة في عالم كرة القدم وليس مجرد مهاجم هداف، إذا أتيحت له فرصة واحدة في المباراة فإنه يملك القدرة على تسجيلها، إنه مهاجم قاتل».
وأبدى هارت إعجابه بالمهاجم جيمي فاردي هداف ليستر سيتي، وهداف البريميرليج، حيث أشار إلى أنه يعيش الفترة الأروع في مسيرته الكروية مضيفاً «أثبت فاردي للجميع أنه مهاجم من العيار الثقيل، أعتقد أنها الفترة الأكثر تألقاً في مسيرته الكروية، يتوجب علينا فعل كل شيء للتأكد من إيقافه والحد من خطورته».

الأندية الإنجليزية تطارد الهداف
دبي (الاتحاد)

بعد تألقه اللافت وتصدره لائحة الهدافين برصيد 18 هدفاً، أصبح جيمي فاردي هدفاً للأندية الإنجليزية والأوروبية الكبيرة، وعلى الرغم من أنه يبلغ 29 عاماً، إلا أنه يحصد ثمار توهجه «المتأخر» نسبياً، وقد حرصت إدارة ليستر سيتي على التفاوض مع فاردي في الفترة الأخيرة لضمان الإبقاء عليه في صفوف الفريق الطامح للتأهل إلى دوري الأبطال الموسم المقبل. وأشارت جريدة «دايلي ميل» إلى أن فاردي أبدى موافقة مبدئية على التجديد مع ليستر والبقاء مع الفريق، حيث من المتوقع أن يتم رفع راتبه الأسبوعي من 45 ألف جنيه استرليني إلى 80 ألفاً، وجاءت المباراة الأخيرة أمام ليفربول والتي شهدت تألقه وتسجيله ثنائية ضمن بها الفوز لفريقه لترفع من أسهمه وتؤكد أن تألقه في المباريات السابقة لم يكن مجرد ضربة حظ أو مصادفة.

اقرأ أيضا