الاتحاد

الرياضي

«الأبيض» بصيغة مارفيك

الاتحاد

الاتحاد

لن نختلف على أن اتحاد كرة القدم، ما أقدم يوماً على انتداب ربان فني أجنبي لقيادة «الأبيض» في إبحاراته الآسيوية والعالمية، إلا بعد أن دقق في مطابقة السير الذاتية التي تنزل على بريده بالعشرات، كلما كانت هناك حاجة لخبرة دولية، مع ما يفترض أن يكون قد حدد من معايير فنية ورياضة وفكرية لاختيار رجل المرحلة، إلا أن الأمر يختلف من زمن لآخر، بحسب ما يوجد من إكراهات وبحسب طبيعة السفر الآسيوي لمنتخب الإمارات، وبحسب درجات التطابق مع تقاليد كرة القدم الحديثة.
 وإذا كان الإيطالي زاكيروني الربان السابق لـ «الأبيض»، والهولندي مارفيك الربان الحالي، لا يتفاضلان في عالمية الفكر، وفي درجة الاستيعاب للمحددات الكبرى لمنظومات اللعب الرائجة اليوم في كرة القدم العالمية، إلا أنهما يفترقان في طريقة بناء منهج وأسلوب اللعب وبخاصة في حياكة الجلباب التكتيكي، الذي يلبس كلا منهما الفريق الذي يشرف على عارضته الفنية.
وزاكيروني المنحدر من المدرسة الإيطالية، يؤسس منهج اللعب على البناء الدفاعي المركب، والذي يحتاج إلى مهارة فائقة في التركيز على كل التفاصيل المرتبطة بالأساليب الدفاعية، من مراقبة المنطقة، إلى تضييق المساحات، مروراً بكل لزوميات الانتقال من الحالة الهجومية إلى الحالة الدفاعية، وهذه «التربيطات» التكتيكية المعقدة أتعبت كثيراً لاعبي «الأبيض» في مونديالهم الآسيوي الأخير، وجردتهم من بهجة اللعب التي يُعرف بها اللاعب العربي بشكل عام، حتى أننا شاهدناهم في «محكات» كروية عالية المستوى، يغالبون أنفسهم من أجل التطبيق الكامل للتعليمات الصادرة لهم.
في مقابل فكر زاكيروني الذي يضحي بجمالية اللعب، يميل مارفيك إلى كرة القدم الشاملة، التي أبدعها منذ عقود «النابغة» رينوس ميتشيل، وبها أضفت كرة القدم الهولندية السحر على مناهج اللعب، بل إنها أسست لما بات يعرف في ما بعد بالكرة الرومانسية. 
هذه الكرة الشاملة التي تعتمد بالخصوص على الضغط العالي والخانق، وتمتاز بقدرتها على تنويع آليات الهجوم الجماعي، تحتاج إلى وقت ليتم تنزيلها، وتحتاج أكثر إلى لاعبين بمهارات فنية عالية، وبمخزون بدني وذهني، يؤهل لربح النزالات والسيطرة على الملعب، وأكثر منه تحمل الأعباء الذهنية للضغط العالي والمتكرر. أن نرى «الأبيض» بهذه التركيبة الفنية، وبهذا الوشاح التكتيكي في مستهل مشوار الحلم بالوصول إلى المونديال الذي ينطلق من كوالالمبور، حيث سيواجه «الأبيض» المنتخب الماليزي، أمر جد مستبعد لطالما أن لاعبي «الأبيض» سيحتاجون إلى مساحة زمنية وأيضاً إلى كثير من الوقت للاستجابة لمتطلبات هذه الكرة التي يعشقها اللاعب العربي، حتى إن أدرك أنها عصية على التطبيق. بعد وديات الترويض التي لا يعتد بنتائجها، ستكون نسخة «الأبيض» الجديدة أمام اختبار حقيقي في كوالالمبور، والرهان طبعاً هو القبض على أول ثلاث نقاط.

اقرأ أيضا

«الشارقة الرياضي».. طفرة في تطوير المرافق والمنشآت