الاتحاد

منوعات

الاستعانة بالدجالين والمشعوذين.. جاهلية ومفسدة

الدجالين والمشعوذين لا يجلبون خيراً  ولا يمنعون شراً

الدجالين والمشعوذين لا يجلبون خيراً ولا يمنعون شراً

أحمد مراد (القاهرة)

استنكر علماء لجوء البعض إلى الدجالين والمشعوذين، لجلب الخير أو دفع الشر، واعتبروا ذلك من أمور الجاهلية الأولى، مؤكدين أن هذا الأمر منهي عنه شرعاً، ولا يمكن القبول به بأي شكل من الأشكال، فقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم إتيان هؤلاء الدجالين والمشعوذين وتصديقهم مانعاً من قبول الصلاة أربعين ليلة.
وأكد علماء الدين أنه يحرم على الإنسان أن يتعلم السحر أو الشعوذة لخداع الناس أو إضلالهم أو فتنتهم أو التأثير السيئ فيهم.
وطالب العلماء بضرورة تضافر جهود كافة المؤسسات الدينية والإعلامية والتربوية في المجتمعات العربية والإسلامية لمحاربة آفة الدجل والشعوذة، والعمل على استئصالها من جذورها، وسن التشريعات والقوانين التي تغلظ العقوبة على كل من يمارس أعمال الدجل والشعوذة.

حرام شرعاً
أعرب الدكتور علي جمعة، مفتي الديار المصرية السابق، وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر، عن رفضه القاطع للذهاب إلى الدجالين والمشعوذين، بحجة جلب الخير أو دفع الشر، مؤكداً أن هذا الأمر منهي عنه شرعا، ولا يمكن القبول به بأي شكل من الأشكال.
وأضاف: لقد حرم الإسلام الحنيف اللجوء إلى الدجالين والمشعوذين تحت أي ظرف أو سبب، وقد جاء العديد من الأحاديث النبوية التي تحذِّر من خطورة هذا الأمر، فعن عمران بن حصين رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ليس منا من تطير أو تطير له أو تكهن أو تكهن له أو سحر أو سحر له ومن أتى كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم»، وفي حديث آخر جعل النبي إتيان هؤلاء وتصديقهم مانعاً من قبول العمل فقال صلى الله عليه وسلم: «من أتى عرافاً فسأله عن شيء فصدقه لم تقبل له صلاة أربعين ليلة».
وحول كتب الدجل والشعوذة والخرافات المنتشرة في العديد من المجتمعات العربية والإسلامية، قال الدكتور جمعة: لقد بحثت كثيراً عن أصول هذه الكتب وعن مصادرها، واكتشفت أنها تُطبع بطرق مريبة وملتوية، ومحتواها غير سليم، يأتي بأمور ما أنزل الله بها من سلطان، ولم نسمعها، ولم نعرفها.

لا يضر ولا ينفع
ويدعو الدكتور نصر فريد واصل، عضو مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر، إلى تجنب الذهاب إلى الدجالين والمشعوذين، مستنكراً الأسباب والحجج التي يسوقها البعض في هذا الشأن، وبالأخص فيما يتعلّق بالحديث عن السحر المذكور في القرآن، والذي يتخذه البعض حجة للذهاب إلى المشعوذين والدجالين.
وقال الدكتور واصل: لقد ذكر السحر في أكثر من موضع في القرآن الكريم، كما ورد في السنة النبوية، ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اجتنبوا السبع الموبقات»، وعَد منها السحر، ولقد ذكر العلماء أن جمهور المسلمين على إثبات السحر، وأن له حقيقة كحقيقة غيره من الأشياء الثابتة، وهذا لا يعني كونه مؤثراً بذاته ولكن التأثير هو من الله تعالى وحده، لقوله تعالى: (... وَمَا هُم بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ...)، «سورة البقرة: الآية 102»، فقد نفى الله عز وجل عن السحر التأثير الذاتي ومفعوله، ونتيجته منوطة بإذن الله، ولا تتجاوز حقيقته حدوداً معينة، ولا يمكن أن يتوصل إلى قلب الحقائق وتبديل جواهر الأشياء، ومن الآيات القرآنية نفهم أن الشياطين هم الذين يعلمون الناس السحر، وأن تعلم السحر ضار وليس بنافع، ويَحرم على الإنسان أن يتعلم السحر أو الشعوذة لخداع الناس أو إضلالهم أو فتنتهم أو التأثير السيئ فيهم، كما يَحرم على الإنسان أن يعتقد أن العراف أو المشعوذ أو الساحر هو الذي ينفعه أو يضره.
وأضاف الدكتور واصل: يجب الاعتقاد بأن كل شيء بقضاء الله تعالى، ولا يقع في ملكه إلا ما يريده، فيجب الإيمان بأن الله فعال لما يريد، والنفع والضرر من عنده، وتفويض الأمر له، والرضا بما قضى به.

غشاشون ومخادعون
شدد الدكتور مجدي عاشور، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، على ضرورة تضافر جهود كافة المؤسسات الدينية والإعلامية والتربوية في المجتمعات العربية والإسلامية لمحاربة آفة الدجل والشعوذة، والعمل على استئصالها من جذورها، حتى ولو تطلب الأمر سن التشريعات والقوانين التي تغلظ العقوبة على كل من يمارس أعمال الدجل والشعوذة، وذلك لدرء المفسدة التي تهدد المجتمعات العربية والإسلامية، داعياً جميع أفراد المجتمع إلى عدم الاعتماد على هؤلاء الغشاشين، والاعتماد فقط على الله سبحانه وتعالى سواء في جلب الخير أو دفع الشر.
وقال الدكتور عاشور: ينبغي على الإنسان ألا يلجأ إلى السحر وأعمال الدجل والشعوذة لينال مراده، وإنما يكون ذلك بالتقرب إلى الله سبحانه وتعالى والدعاء، كما ينبغي التماس الأخذ بالأسباب والمسببات، وقراءة القرآن.
وطالب الدكتور عاشور كل من يمارس أعمال السحر والدجل والشعوذة بالابتعاد والتوقف عنها، لحرمة أفعالهم وأقوالهم، فقد قال الله تعالى: (وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُّبِيناً)، «سورة الأحزاب: الآية 58»، كما يقول سبحانه: (وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّىَ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ)، «سورة البقرة: الآية 281».
وينبغي على المسلم أن يدع أمور الجاهلية الأولى، ويبتعد عنها، ويحذر من الدجالين والمشعوذين أو تصديقهم، طاعة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم، وحفاظاً على دينه وعقيدته النقية والسليمة.

اقرأ أيضا

«رباعي تشاليك».. يفتتح «الموسيقى الكلاسيكية»