الاتحاد

عربي ودولي

البرهان: الأجهزة الأمنية ترصد تحركات حزب البشير

حمدوك ووزير الخارجية الألماني خلال المؤتمر الصحفي في الخرطوم أمس (رويترز)

حمدوك ووزير الخارجية الألماني خلال المؤتمر الصحفي في الخرطوم أمس (رويترز)

أسماء الحسيني (القاهرة- الخرطوم)

توافق رئيس الحكومة السودانية، عبد الله حمدوك، مع قوى «الحرية والتغيير»، مساء أمس، على أغلبية الوزراء في الحكومة، وسط ترقب إعلانها اليوم (الخميس)، بحسب مصادر لـ«الاتحاد».
ووسط المشاورات الحكومية، أكد رئيس المجلس السيادي السوداني، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، أن حزب المؤتمر الوطني الذي كان يقوده الرئيس المعزول عمر البشير سيظل بعيداً عن المشاركة في العملية السياسية خلال الفترة الانتقالية، مشيراً - في حوار مع قناة «الحرة» الأميركية- إلى أن الشعب السوداني رفض الحزب. وأوضح البرهان أنه لا إقصاء لأحد خلال الفترة المقبلة إلا من يعمل ضد السودان، مشدداً على أن الأجهزة الأمنية ترصد تحركات حزب المؤتمر الوطني. وقال رئيس المجلس السيادي إن السلطات السودانية ستحاكم كل من أجرم في حق السودان.
وأشاد البرهان بحمدوك، ووصفه بالشخصية الوطنية المتوافق عليها. وقال إنه ينظر إليه بتفاؤل في تحقيق أهداف الشعب السوداني. وشدد على أن الحكومة المرتقب الإعلان عنها خلال ساعات ستكون مدنية، وأن الشعب السوداني يستحق أن يكافأ على صبره. وعن المحاولة الانقلابية الأخيرة، قال البرهان: إن المتورطين فيها رهن التحقيق، وستعلن للجميع نتائج التحقيق.
في غضون ذلك، أكدت مصادر مطلعة في الاتحاد الأفريقي، لـ«الاتحاد»، قرب صدور قرار من مجلس السلم والأمن الأفريقي برفع تجميد عضوية السودان في الاتحاد الأفريقي، وعودته إلى منظومته الأفريقية قريباً. وقالت المصادر إن المجلس سيجتمع قريباً لبحث التطورات في السودان، تمهيداً لاتخاذ قرار برفع تعليق عضوية السودان الذي تم في يوليو الماضي.
على صعيد آخر، أحدثت زيارة وزير الخارجية الألمانية للخرطوم أصداء إيجابية على المستويين الرسمي والشعبي، واعتبرها الإعلامي السوداني خالد عويس ذات دلالات مهمة للغاية، وتعني أن العقول الاستراتيجية في ألمانيا تعي أهمية السودان، وأهمية الشراكة المستقبلية معه، وأن هناك مصالح مشتركة هائلة بين الخرطوم وبرلين، وأن التعاون بينهما سيفتح آفاقاً عظيمة. وقال صلاح جلال، القيادي بحزب الأمة، لـ«الاتحاد»، إن ثورة ديسمبر غيرت وجه السودان السياسي، ووضعت أساساً متيناً قوياً لعودة السودان للأسرة الدولية، متجاوزاً تهمة الإرهاب وتشويه سمعة السودانيين بالتطرف. وأضاف جلال: أن الشعب السوداني سيعيد في هذا المناخ الجديد تعريف نفسه، ويعلن عن استعداده للعب دوره مع الأسرة الدولية في حفظ السلام والمشاركة الفاعلة.
أما الكاتب الصحفي، فايز الشيخ السليك، فقال لـ«الاتحاد»: إن زيارة وزير الخارجية الألماني هي بداية لفك عزلة السودان والسودانيين، وأنه لأول مرة من سنوات، يرى السودانيون الرجل الأول في بلدهم يقابل وزراء دول كبرى.
إلا أن نشطاء وإعلاميين سودانيين، طالبوا حمدوك بعدم السماح بمرور الإرباك الذي حدث في المؤتمر الصحفي المشترك بينه وبين وزير الخارجية الألماني من دون عقاب. وكان حمدوك قد فوجئ عند بداية المؤتمر الصحفي المشترك بأن أجهزة الصوت والترجمة لا تعمل، وفشل المسؤولون عنها في إصلاحها حتى نهاية المؤتمر، الأمر الذي دفع حمدوك وضيفه إلى رفع أصواتهم بدرجة كبيرة حتى يسمع الصحفيون حديثهم. وقال مصدر من مكتب حمدوك، إنه تم تشكيل لجنة للتحقيق في الواقعة، مؤكداً أن المتورطين فيها سيعاقبون فوراً.
يأتي ذلك في وقت، وجه الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، الدعوة لرئيس الوزراء السوداني لزيارة باريس، لبحث سبل الدعم الذي يمكن أن تقدمه فرنسا للسودان في المرحلة المقبلة، معلناً دعمه للحكومة المدنية في السودان.
ومن المتوقع، أن يصل إلى الخرطوم غداً وزير الخارجية الفرنسي، جان إيف لودريان، في زيارة تعد الثانية لمسؤول أوروبي إلى الخرطوم، عقب بدء الفترة الانتقالية بالسودان. وسيجرى لودريان مباحثات مع رئيس الوزراء السوداني حول إقامة علاقات جديدة بين الخرطوم وباريس، ومناقشة دعم السودان اقتصادياً عبر مجموعة أصدقاء السودان، إضافةً لقضية إعفاء ديون السودان ودعم الحكومة المدنية الجديدة في المؤسسات الدولية.
وتوالت ردود الفعل المرحبة بإعلان الجبهة الثورية السودانية لوحدتها التنظيمية، وانتخابها الدكتور الهادي إدريس رئيساً لها، ومالك عقار نائباً للرئيس.
وهنأ حزب المؤتمر السوداني الجبهة الثورية بوحدتها، وقال في بيان له أمس: «إن الجبهة ساهمت منذ إنشائها في تطوير وتعزيز مقدرات المقاومة ضد نظام الإنقاذ البائد، عبر الكفاح المسلح الذي أرهق الحكم الشمولي، ثم ساهمت بجهد كبير في توحيد المقاومة السياسية والدبلوماسية من خلال تحالف نداء السودان».
وقال الناشط السوداني، محمد عبد الله، لـ«الاتحاد»: إن إعادة توحيد الجبهة الثورية انتصار جديد لأبناء الهامش، وإن وحدة المناضلين ضرورية من أجل توحيد الرؤى والأجندات الوطنية. وشدد المرضي مختار، القيادي بحركة العدل والمساواة، لـ«الاتحاد»، على أن وحدة الحركات المسلحة انتصار كبير سيساهم في تحقيق أهداف الثورة ووحدة الشعب السوداني شعباً وأرضاً.
في تطور آخر، أصدرت نيابة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب في السودان أمراً بالقبض على رئيس مجمع الفقه والقيادي «الإخواني» المعروف عصام أحمد البشير، على خلفية الاشتباه في تحويلات مالية من حسابه بأحد البنوك المحلية إلى حسابه ببنك تركي، بلغت 680 ألف يورو، وحجزت النيابة أرصدته في البنوك التجارية، إلى جانب حظره من السفر.
وعلى صعيد آخر، تبدأ في السودان اليوم حملة لمقاطعة اللحوم الحمراء وتستمر لمدة 10 أيام، التي أطلقتها مبادرة سودانيون ضد الغلاء والجشع.

اقرأ أيضا

باكستان ترفض مرور رئيس وزراء الهند عبر مجالها الجوي