الاتحاد

عربي ودولي

الحريري: «حزب الله» مشكلة إقليمية قد تجرنا إلى حرب

ألسنة النيران داخل الأراضي اللبنانية بعد القصف الإسرائيلي خلال التوتر الأخير (رويترز)

ألسنة النيران داخل الأراضي اللبنانية بعد القصف الإسرائيلي خلال التوتر الأخير (رويترز)

بيروت (وكالات)

قال رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري، إن «حزب الله» يمثل مشكلة على مستوى المنطقة، وأعرب عن مخاوفه من اندلاع حرب محتملة في منطقة الشرق الأوسط.
وفي مقابلة مفصلة بثتها قناة»CNBC « الأميركية أمس، أشار الحريري، ردا على سؤال عن مخاوف المستثمرين الدوليين بشأن تصرفات «حزب الله» خارج سيطرة حكومة بيروت، والخوف من الثمن الذي سيدفعه لبنان على ذلك، إلى أن «حزب الله ليس مشكلة لبنانية فقط، بل إنه مشكلة إقليمية. إسرائيل تحاول تطبيق سيناريو يحمل لبنان المسؤولية، مع ما يقوله (بنيامين) نتنياهو، وبإمكانكم تصديق ذلك إذا أردتم، لكنه يعرف والمجتمع الدولي يعرف أن ذلك ليس حقيقة.لا نوافق على هذه التصرفات. لا أوافق على تصرفات حزب الله هذه».
في الوقت نفسه، أقر الحريري بأنه «شخص براغماتي يعرف مدى قدراته ومدى قدرات المنطقة»، لافتا إلى أنه ليس مسؤولا عن زيادة نفوذ «حزب الله» اليوم، وتابع: «لو كان الناس جادين في هذه المسألة لبدؤوا بفعل شيء قبل 10 أو 15 أو 20 أو 30 عاما». وشدد رئيس الوزراء اللبناني على أن «حزب الله»، لا يدير الحكومة اللبنانية الحالية، لكنه كحزب سياسي يملك مقاعد في الحكومة والبرلمان، وتابع: «لا يديرون الدولة لكنهم يسيطرون على شرارة أو حرب قد تندلع لدواع إقليمية».
وذكر الحريري أنه كرئيس للوزراء، «يواجه حزب الله ليلا ونهارا»، في هذه المسألة ويعمل على إجراء إصلاحات لتعزيز مؤسسات الدولة بما فيها القوات المسلحة وقوى الأمن الداخلي والبنك المركزي والحكومة المركزية.
وأشار إلى مبادرة الرئيس اللبناني ميشال عون، بشأن إطلاق حوار استراتيجي في البلاد، بغية حماية لبنان من أي تدخلات أجنبية وحروب، لافتا إلى أن بحث الأمور بهدوء حول طاولة الحوار يتطلب وقتا لكن ذلك سيعطي ثماره.
كما أكد الحريري أنه لا يتعاطف مع أي مؤسسات مالية تدير تعاملات مع «حزب الله» في مخالفة للمعايير الأوروبية والأميركية، موضحا أنه آسف إزاء فرض الولايات المتحدة عقوبات على جهات لبنانية في هذه المسألة، لكن على تلك المؤسسات إدراك تداعيات تصرفاتها.
وقال الحريري، إن الشيء الوحيد الذي يخيفه هو الحرب، مشيرا إلى أن هذا السيناريو محتمل على خلفية التصعيد الأميركي الإيراني القائم في المنطقة، غير أنه أقل ترجيحا من سيناريو التفاوض، لأنه لا أحد يتطلع إلى اندلاع نزاع جديد واسع النطاق.
ووافق الحريري على أن العدو الأكبر للبنان هو لبنان نفسه، قائلا: «أحيانا يؤلمني عندما أرى أشخاصا آخرين من جنسيات أخرى يتحدثون عن إعجابهم بلبنان وحبهم له، وأرى في الوقت نفسه ما نفعله في بلدنا». وأبدى الحريري قناعته بأن السنوات الثلاث الأخيرة هي المرة الأولى التي يدير فيها اللبنانيون أنفسهم، مشيرا إلى أن الإصلاحات التي تجريها حكومته تأتي لجعل المواطنين يدركون أن الأمور لا يمكن أن تستمر كما هي عليه الآن.
من جانبها، أكدت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان (يونيفل) أمس أنها ملتزمة «احتواء التوتر» على الحدود بين لبنان وإسرائيل، بعد بضعة أيام من مواجهة محدودة بين حزب الله والدولة العبرية. واستقبل الحريري أمس قائد «يونيفل» الجنرال ستيفانو ديل كول، بحسب بيان للقوة الأممية.
وقال قائد يونيفل «لقد أدى الهجوم الصاروخي إلى قصف انتقامي من قبل الجيش الإسرائيلي، وكان من الممكن أن يؤدي إلى تصعيد غير مرغوب فيه للوضع بحيث لا يمكن لليونيفل والأطراف السيطرة عليه».
واعتبر أن ما قام به حزب الله «انتهاك صارخ» للقرار 1701 الصادر من الأمم المتحدة والذي أنهى حربا استمرت 33 يوما بين الحزب وإسرائيل صيف 2006.
وأضاف ديل كول بحسب البيان «ما زلنا نعمل بشكل وثيق مع الأطراف لاحتواء التوترات والحوادث وتوفير بيئة آمنة ومأمونة في المنطقة».
وأوضح المتحدث باسم اليونيفل لفرانس برس أن الطرفين المعنيين هما الجيش اللبناني والجيش الإسرائيلي. وتابع البيان أن الحريري وقائد القوة الأممية توافقا «على أهمية تعزيز قدرات القوات المسلحة اللبنانية في منطقة عمليات اليونيفل لتمكينها من تحمل مسؤوليات أمنية أكبر على طول الخط الأزرق» الذي يشكل الحدود البرية بين لبنان وإسرائيل.
إلى ذلك، خرقت طائرتا استطلاع إسرائيليتان أمس الأجواء اللبنانية وحلقتا بشكل دائري فوق مناطق شرق لبنان وجنوبه. وقال بيان صادر عن قيادة الجيش اللبناني إن «طائرة استطلاع تابعة للعدو الإسرائيلي خرقت، الأجواء اللبنانية من فوق بلدة كفر كلا (جنوب لبنان)، ونفّذت طيراناً دائرياً فوق مناطق رياق وبعلبك، ثمّ غادرت الأجواء». وأضاف البيان أنه «عند الساعة 0730، خرقت طائرة عدوّة مماثلة الأجواء اللبنانية من فوق بلدة كفر كلا، ونفّذت طيراناً دائرياً فوق مناطق الجنوب، ثمّ غادرت الأجواء عند الساعة 1430 من فوق البلدة المذكورة».

اقرأ أيضا

السلطة الفلسطينية مستعدة للتفاوض مع رئيس وزراء إسرائيلي جديد