صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

15 مليار دولار تكلفة إعمار المناطق المنكوبة في باكستان

منزل غمرته مياه الفيضانات التي ما زالت تجتاح وادي سوات

منزل غمرته مياه الفيضانات التي ما زالت تجتاح وادي سوات

زاد مانحون دوليون من هباتهم أمس بعدما أعربت الأمم المتحدة أمس عن قلقها من بطء التعبئة الدولية لمساعدة منكوبي الفيضانات في باكستان، إذ بعد مرور أسبوع من النداء الذي وجهته المنظمة الدولية لجمع 460 مليون دولار من المساعدات، لم يتجمع لدى المنظمة سوى 25% من هذا المبلغ حتى أمس. وأعلن البنك الدولي مساهمته بـ900 مليون دولار بجهود الإغاثة. فيما قال السفير الباكستاني في بريطانيا واجد شمس الحسن إن تقديرات تكلفة إعادة إعمار المناطق المنكوبة بالفيضانات في باكستان تتراوح ما بين 10 و 15 مليار دولار وتستغرق 5 سنوات على الأقل.
وأعلنت المتحدثة باسم البنك الدولي مريم الطاف أمس أن البنك “يعيد ترتيب الأولويات للمساهمة بـ900 مليون دولار وتوفير الأموال على الفور”. ولم تقدم المتحدثة جدولاً زمنيا لتوصيل هذه المساعدات. وأعلنت اليابان أمس تقديم 10 ملايين دولار كمساعدات إضافية. وضاعفت استراليا مساعدتها أمس لتصل إلى 11 مليون دولار. وأكدت وزارة الخارجية التركية أن أنقرة قررت منح باكستان مساعدة نقدية وعينية بقيمة 11 مليون دولار.
وأكدت وكالة الأنباء السعودية (واس) أمس جمع أكثر من 20 مليون دولار في اليوم الأول في حملة تبرعات أطلقتها المملكة أمس الأول لصالح ضحايا فيضانات باكستان. وجمعت الحملة في يومها الأول 77 مليون ريال (20.5 مليون دولار).
وتبرعت أفغانستان بمليون دولار إلى باكستان أمس، وقدم وزير المالية عمر زاخيلوال التبرع لسفير باكستان في كابول. وقال زاخيلوال “نريد أن نعرب عن تضامنا و تعاطفنا مع أخواننا في باكستان الذين تضرروا من الفيضانات”. وكانت الحكومة الأفغانية قد أرسلت في وقت سابق فريقا طبيا وإمدادات لمساعدة ضحايا الفيضانات.
ودعت باكستان المجتمع الدولي أمس إلى تقديم المزيد من المساعدات، وقال سفير باكستان لدى الأمم المتحدة زامر أكرم للصحفيين في جنيف “نحتاج إلى قدر كبير من الأموال”. وسعى زامر إلى طمأنة المانحين المحتملين بأن هذه الأموال لن تنتهي في اليد الخطأ كطالبان مثلاً. وقال “سيتم تنفيذ هذه المسائل بشفافية كاملة، وسيكون للأمم المتحدة دور كبير في هذا الجهد المشترك”. وأعرب عن أمله أن تؤكد الجمعية العامة للأمم المتحدة خلال اجتماعها بعد غد على الوضع الملح في المنطقة.
إلى ذلك، قال السفير الباكستاني في بريطانيا إن تكلفة إعادة إعمار باكستان بعد الفيضانات المدمرة ربما تتراوح بين 10 مليارات و15 مليار دولار. وصرح أن هذا رقم تقريبي؛ لأنه لم يتم بعد تقييم حجم الخسائر التي سببتها الفيضانات التي تضرر منها نحو 20 مليون شخص. وأضاف أن إعادة الإعمار “ستستغرق 5 سنوات على الأقل”. وحذر من أنه “إذا وقع مكروه لباكستان، فإن المنطقة كلها ستتحول إلى بلقان جديدة، لن نتمكن من وقف الأزمة عند هذا الحد”.
وتناشد باكستان التي تواجه صراعا مع المتشددين المجتمع الدولي إعانتها على مواجهة واحدة من أسوأ الكوارث الطبيعية في تاريخها. إذ من الممكن أن يستغل المتشددون الذين يحاربون الحكومة عجزها عن تقديم الإغاثة وإعادة الإعمار، ما يعني إشاعة اضطرابات في المنطقة ككل.
من جهة ثانية، أعربت الأمم المتحدة أمس عن قلقها من تدهور الظروف الصحية في المناطق المتضررة بسبب الفيضانات في باكستان وحذرت من حدوث مزيد من الوفيات. وقال نائب مدير منظمة الصحة العالمية في المنطقة عبد الله السعيدي “ثمة توقعات بزيادة أعداد المرضى والوفيات”. وأضاف السعيدي أن الفيضانات ألحقت أضرارا أو دمرت 20% من المنشآت الصحية في البلاد وتأثر بها 30 ألف موظف طبي. وقالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) أمس إن نساء وأطفال “ليسوا بمئات الآلاف ولكن الملايين” يواجهون مخاطر.
وأكدت المنظمة الدولية ظهور أولى حالات الإصابة بالكوليرا، وقالت في بيان صدر في نيويورك إن أكبر خطر يتمثل في الإسهال المائي الحاد والدوسنتاريا وأيضا التهاب الكبد الوبائي وحمى التيفود يمثلون جميعاً أخطار كبيرة.
وذكرت وسائل إعلام ومسؤولو صحة أمس أن 3 أطفال لقوا حتفهم في مخيمات إغاثة لضحايا الفيضانات في باكستان مع بدء انتشار الأمراض. ونقلت صحيفة (دون) عن مسؤولي صحة قولهم إن طفلاً (4 سنوات) لقي حتفه متأثرا بإصابته بمرض التهاب المعدة والأمعاء الذي ينتقل عبر المياه في مخيم إغاثة في مدينة كراتشي الساحلية. وذكر مسئولون أن فتاة (17 عاما) توفيت لنفس السبب في مستشفى بمدينة راجانبور بإقليم البنجاب، بينما توفي طفل آخر (6 سنوات) بسبب مرض التيتانوس. وقال المسؤول الطبي خالد أنصاري للصحيفة إن الفريق الطبي شخص حالة 400 شخص في المخيم على أنهم مصابون بحمى شديدة والتهاب في المعدة والأمعاء، معظمهم من النساء والأطفال والمسنين. وأضاف أن أمراض الجلد منتشرة أيضا.
من جانبها، تعتزم وكالة التعاون التقني الألمانية إرسال أجهزة تنقية مياه لباكستان لتوفير مياه شرب نقية للمتضررين من الفيضانات. وذكرت الوكالة أمس أن تلك الأجهزة ستساعد في تجنب الإصابة بأمراض الإسهال وتمنع انتشار الكوليرا.


موسى يدعو إلى مساعدة المنكوبين

القاهرة (وام) - وجه عمرو موسى الأمين العام لجامعة الدول العربية نداءً عاجلاً إلى حكومات ومجتمعات الدول العربية للتعجيل بتوفير المساعدات الإنسانية لضحايا الفيضانات في باكستان، التي دمرت قرابة 900 ألف منزل وشردت أكثر من 20 مليون شخص. وقال بيان صادر عن المكتب الصحفي للأمين العام للجامعة العربية أمس "إنه في ضوء خطورة الموقف في باكستان والاحتياج الشديد للمعونات، حث الأمين العام منظمات المجتمع المدني العربية ومؤسسات القطاع الخاص العربية والمواطنين العرب في كل مكان على التبرع لأشقائنا في باكستان إسهاما في تخفيف آثار الكارثة الإنسانية. وتعبيراً عن التضامن العربي مع شعب باكستان الذي تعرض لكارثة طبيعية فادحة". وأشاد الأمين العام بالدول العربية التي سارعت بإرسال مساعدات لمنكوبي الفيضانات مطالبا بمزيد من العون لتخفيف هذه المعاناة الإنسانية التي حلت بباكستان.