الاتحاد

عربي ودولي

«ذي فيدراليست» تحذر الأميركيين من القيام بأي أعمال تجارية أو استثمارات مع الدوحة

تقرير صحيفة «ذي فيدراليست»

تقرير صحيفة «ذي فيدراليست»

شادي صلاح الدين (لندن)

حذر تقرير لصحيفة «ذي فيدراليست» الأميركيين والشركات الأميركية من القيام بمشاريع في قطر، خاصةً تلك المرتبطة بـ«نظام الحمدين»، مشيرةً إلى أن تواجد الأميركيين لدى النظام القطري يعرضهم للخطر الشديد، ولافتةً إلى إمكانية مساءلة النظام القطري المجرم على جرائمه. وتساءلت الكاتبة إيريل دافيدسون، في التقرير: «إنه مع تنامي النفوذ السياسي لقطر في الولايات المتحدة، من تمويل معهد بروكينجز إلى تعزيز دور شبكة الجزيرة المثيرة للفتن، هل يمكن محاسبة النظام القطري على أفعاله التي يرتكبها ضد الأميركيين؟»
وكشفت دعوى قضائية حديثة، رفعت أمام محكمة اتحادية في ولاية فلوريدا، عن التحديات التي يواجهها الأميركيون في محاسبة من يتولون المناصب العليا في قطر، خاصةً إذا كان هؤلاء جزءاً من عائلة آل ثاني أو نظام الحمدين. وأكدت الدعوى استحالة القيام بخدمات للقطريين خاصةً أولئك الذين يصلون إلى مناصب قيادية. وأشار إلى القضية الشهيرة المثارة مؤخراً في المحاكم، والتي تتعلق بقيام اثنين من الأميركيين، الذين تم توظيفهم كحارس شخصي ومعالج لخالد بن حمد بن خليفة آل ثاني شقيق تميم بن حمد، بتقديم شكوى ضد رئيسهم السابق، مؤكدين أنه تم انتهاك قانون معايير العمل العادل، وقانون العمل في فلوريدا وكاليفورنيا.
وتفاصيل الشكوى والانتهاكات التي تعرض لها المدعون على خالد بن حمد بن خليفة، أصبحت مثار تحقيق قضائي ومادة إعلامية خصبة من قبل كبريات الصحف. وتتلخص الدعوى في قيامه بأمر الحارس السابق له، ماثيو بيتارد، بقتل شخصين، وهو الأمر الذي رفضه الحارس، وقام بعدها بمساعدة الأميركيين، اللذين يحتجزهما شقيق تميم في مقر إقامته لأيام في شهر يوليو الماضي. وبعد أن علم خالد بن حمد بدور بيتارد في تحرير الأسيرين هدده بأنه سيقتله وعائلته. وقرر خالد الإمساك ببيتارد وجرده من جميع ممتلكاته، وطرده من وظيفته، وأجبره على توقيع وثائق توظيف جديدة بينما هدده بسلاح ناري.
وقالت الكاتبة، إنه في مثل هذه الحالات، قد تشعر بأن رفع دعوى قضائية أمر مرضٍ. ومع ذلك، فإن النظام القطري يعمل على حماية أعضائه وأبنائه من الملاحقات القضائية، ولا يمكن محاسبتهم قضائياً؛ نظراً لاختفائهم وبقائهم في قطر حيث الحماية المتوفرة لهم. ورأت ريبيكا كاستانيدا، محامية بيتارد، أن هذه القضايا تشكل تحدياً كبيراً ضمن الحدود الحالية للقانون الأميركي والدبلوماسية الدولية. وأوضحت: «في الدعاوى القضائية الدولية، يمكن أن يعتمد نجاح القضية على العلاقات الدبلوماسية مع دولة أجنبية. هل هم متوترون؟، هل هي دولة شريكة؟ هل نعمل على تطوير علاقة أقوى مع البلد المعني؟ والعوامل الأخرى التي يجب مراعاتها هي الاتفاقيات الثنائية ومعاهدات المساعدة القانونية المتبادلة التي تكون الدولتان طرفين فيها. هذه الأنواع من الاتفاقات تشجع تبادل الأدلة بين الدول وتوفر آليات بسيطة نسبياً لخدمة العملية القضائية، وفي القضايا الجنائية، تسليم المدعى عليهم».
وفي حالة قطر، لا توجد اتفاقيات ثنائية أو معاهدات للمساعدة القانونية المتبادلة قد تسمح بمشاركة المعلومات بين قطر والولايات المتحدة. وتعتمد قدرة المحكمة على سماع القضية على حسن سير العملية. ويوجد هذا الشرط، الذي حددته القاعدة الرابعة من القواعد الفيدرالية للإجراءات المدنية، بحيث تم إعطاء المدعي عليه إخطاراً مناسباً بإجراءات المحكمة. وبمعنى آخر، تحمي المادة الرابعة الأفراد من المسائل التي يكونون طرفاً فيها أو يتم التقاضي دون علمهم. وقد يتم استيفاء متطلبات خدمة العملية القضائية بطرق متنوعة، على الرغم من أن الطريقة الأكثر شيوعاً هي التسليم المادي للاستدعاء والشكوى من قبل المحكمة للمتهم أو وكيل مسجل. وفي نهاية المطاف، يعتمد الالتزام بخدمة متطلبات العملية القضائية على «أفضل جهد»، لتحديد ما إذا كان المدعي قد نجح في محاولة إخطار المدعى عليه. وبمعنى أدق أن الأساس هنا هو إثبات أنه تم إخطار المدعى عليه.
وتابعت كاستانيدا: «القواعد الفيدرالية والسوابق القضائية تحدد الخدمة الناجحة للعملية القضائية. قد يبدو الأمر واضحاً في قضايا المدعي الأميركي التقليدية مقابل قضايا المدعي عليه في الولايات المتحدة، لكن في ظروف مثل ظروفنا، يكون الأمر أكثر صعوبة بعض الشيء من خلال أي من الإجراءات المحددة في الاتفاقيات الدولية، مثل تلك الموجودة في اتفاقية لاهاي؛ بموجب قوانين ذلك البلد الأجنبي أو الإجراءات المتبعة في الولايات المتحدة».
وأكدت المحامية، أن مقاضاة العائلة الحاكمة في قطر تشمل تحديات محبطة بشكل فريد، حيث بذل خالد قصارى جهده لإساءة استخدام النظام القضائي الأميركي، من خلال التهرب من العملية القانونية من تجنب العملية فعلياً إلى كذب وكلائه المسجلين حول وضعهم كعملاء له. وفي الواقع، بعد تقديم شكوى من بيتارد وأليندي، أسرع خالد بن حمد إلى مغادرة الولايات المتحدة. ولا تعتبر هذه القضية فريدة من نوعها، حيث عانى أفراد في الماضي عملوا في خدمة النظام الحاكم في قطر وأسرة آل ثاني، حيث قال أحد المصادر للكاتبة: إنه عرض آلاف الدولارات أثناء محاولته العثور على شخص يرغب في خدمة أحد أفراد العائلة الحاكمة في قطر، لكن لا أحد كان على استعداد للقيام بذلك.
وتكشف قضية بيتارد، عن ثغرات كبيرة داخل جهاز الأمن القومي الأميركي، وتكشف عجز الأميركيين التام في مواجهة الشخصيات السياسية «الخارجة عن القانون». ويجب أن تبقى قضية بيتارد عالقةً في أذهان الجميع، وتمثل تحذيراً لأولئك الذين يسعون لممارسة الأعمال التجارية أو القيام بأعمال في قطر، لأن النظام القضائي الأميركي قد يقف عند الحدود القطرية.

اقرأ أيضا

زعيم المعارضة الفنزويلية يعلن انتهاء الحوار مع الحكومة