الاتحاد

دنيا

«الرصاص» خطر يهدد صحة الأطفال بأمراض خطيرة

طفلة صينية تعاني من تسمم بالرصاص (رويترز)

طفلة صينية تعاني من تسمم بالرصاص (رويترز)

نعرف جميعنا أن تسرب الرصاص إلى أجسامنا بمختلف أشكاله يعرضنا للخطر، كما نعرف أنه يمكننا تلافي ذلك، من خلال التعرف على مصادر الرصاص والطرق الكفيلة بمساعدتنا وحمايتنا وأطفالنا من شر التعرض له. فآثار تراكمه في الجسم ليست بالهينة، وقد تؤدي إلى أمراض وأعراض خطيرة، تصل إلى حد إتلاف أجزاء من الدماغ أو الكلى.


يُعد الأطفال الذين تقل أعمارهم عن ثلاث سنوات أكثر الفئات العمرية عُرضةً لمخاطر الرصاص بسبب طرق لعبهم، ومحاولاتهم استكشاف ما حولهم عن طريق زحفهم على أربع، ووضع كل ما تقع عليه أيديهم مباشرةً في أفواههم، فالفم يكون في هذه المرحلة هو وسيلتهم البدائية لاكتشاف كل شيء وأي شيء، ما يرفع مخاطر اتصالهم بمواد تحوي في مكوناتها الرصاص، وتسمح بتسربه إلى أجسامهم عبر التنفس والبلع مثلاً.
أسباب التعرض
يمكن للطفل أن يتعرض للرصاص من مصادر متعددة وفي مراحل مختلفة خلال الطفولة وقبلها. وذلك عبر ما يلي:
? التعرض ما قبل الولادة: فالرصاص يمكن أن يتسرب إلى جسم الطفل وهو ما يزال جنيناً في بطن أمه عبر المشيمة. ولذلك يرى الرضيع النور عادةً وله تركيز رصاص في دمه مماثل للذي عند أمه.
? التربة والماء: فجزيئات الرصاص قد تأتي من البنزين المضاف أو الأصباغ ومنتجات الطلاء، ثم تستقر في التربة لسنوات. ما يرفع مخاطر التحام هذه الجزيئات بأنابيب المياه المصنوعة من الرصاص والنحاس وزيادة نسبة الرصاص في ماء الحنفيات.
? رصاص الأصباغ: مُنع في الولايات المتحدة الأميركية استخدام منتجات الأصباغ المحتوية على الرصاص في المنازل، وفي صناعة ألعاب الأطفال والأثاث والمفروشات منذ سنة 1978 وفي سنوات لاحقة في دول أخرى. غير أن الأصباغ المحتوية على الرصاص ما تزال عالقةً في الجدران والأثاث الخشبي بالعديد من الشقق والمنازل القديمة، ما يعني احتمال أكل الطفل رقائق بطاطس محتوية على أحد منتجات الأصباغ والطلاء المحتوية على الرصاص. كما أن الطلاء الزجاجي الذي يكسو عادةً المنتجات الخزفية والأواني الصينية المصنوعة من البورسلين يحتوي على الرصاص، ما يجعله يتسرب إلى الأكل وبالتالي إلى جسم الإنسان. ويوجد الرصاص في العديد من الدمى والألعاب والمنتجات التي تُصنع في الخارج، وتدخل بعض الأسواق دون رقابة وشروط تضمن حماية حقوق المستهلك الطفل.
? منتجات الأطفال: سبق أن وُجد الرصاص في مجوهرات وإكسسوارات للأطفال أو في منتجات مصنوعة من الفينيل أو البلاستيك، مثل مريلة الأطفال وحقائب الظهر ومقاعد السيارة وصندوق الطعام الذي يأخذه كل طفل معه إلى المدرسة. وقد يتسرب الرصاص الموجود في هذه المنتجات عبر تحريك الشفتين أو المضغ، أو الاستنشاق إنْ كان المنتج المحتوي على الرصاص يُحرَق أو يُتلَف، أو كانت حالته متدهورة مسبقاً.
? غبار المنازل: فغبار البيوت والمنازل قد يحتوي على جزيئات ورقائق رصاص دقيقة، تأتي من الأصباغ والدهانات أو من الأتربة المتسربة إلى البيت من الخارج.
? الطعام: فالأغذية بمختلف أنواعها قد تحتوي على رصاص يتسرب إليها خلال الإنتاج أو التعليب أو التغليف أو الإعداد أو التخزين. فالخضراوات مثلاً قد تنمو في تربة تحتوي على الرصاص، أو معرضة لأن تتسرب إليها عوادم السيارات من وقود أو بنزين يحتوي على رصاص. وقد يتسرب الرصاص أيضاً إلى الأطعمة المعلبة من العلب والأوعية المصنوعة من الرصاص القابل للالتحام. كما أن بعض الأواني والأوعية المطبخية لا تخلو من رصاص، خاصةً منها المصنوعة من الخزف الملمع بطلاء زجاجي والأكواب والكؤوس المصنوعة من الكريستال المخلوط بالرصاص.
? العلاجات الشعبية والمنزلية وبعض منتجات التجميل: فبعض العلاجات الشعبية التقليدية مثل علاج عسر الهضم الذي يستخدم مركب “جريتا” أو”أزاركون” يحتوي على الرصاص. وبالإضافة إلى ذلك، تحوي بعض أنواع الدهانات والأصباغ المستخدمة في الماكياج وتجفيف الشعر معدن الرصاص.
? الملاعب الرياضية الصناعية: فالعشب الصناعي المصنوع من النيلون أو النيلون مع متعدد الإيثيلين يحتوي على مستويات عالية وغير صحية من غبار الرصاص، والذي يمكن استنشاقه أو امتصاصه من قبل الطفل الذي يلعب فيه أو يوجد متفرجاً على مقربة منه.
حماية الأطفال
ما دام الأطفال أكثر عُرضةً للرصاص من الكبار، فإن عدداً من الأطباء ينصحون باتخاذ بعض التدابير البسيطة للتقليل من مخاطر تعرضهم للرصاص. ومن هذه التدابير:
? تفقد بيتك: فالمنازل المبنية قبل أكثر من ثلاثين سنةً تحوي جدرانها على الأرجح كميات عالية من الرصاص، بسبب انتشار استخدام منتجات تحتوي على الرصاص في تلك الفترة. ولذلك يجدر تنظيفها وتغيير صباغتها، وإصلاح ما يحتاج منها إلى إصلاح عبر الاستعانة بخبير أو مقاول متخصص في الأبنية الخضراء، للتقليل قدر الإمكان من قابلية تعرض ساكني البيت للرصاص، خاصةً منهم الأطفال الصغار. واحرص على إخلاء المنزل خلال فترة التشطيبات والإصلاح حتى لا تتعرض لا أنت ولا أي أحد من أفراد أسرتك لذرات غبار الرصاص. وقبل شراء أي بيت، يُفضل إجراء مسح في جميع أركانه بالاستعانة بخبير للتأكد من خلوه من الرصاص. وقبل توقيع عقد إيجار شقة أو بيت ما، يُفضل أن تسأل المالك عن أنواع الأصباغ والدهانات التي يستخدمها في الطلاء وصيانة البيت حتى تعرف مستويات الرصاص المحتمل وجودها داخل جدرانه.
? دع الأطفال بعيدين عن المناطق الملوثة: ولا تسمح لطفلك بأن يقف بجانب نافذة قديمة، أو شرفة خشبية عتيقة، أو أي تراب أو غبار أو وسخ قرب منزل قديم، أو أي أماكن تحوي رقاقات أو قشور أصباغ ودهانات. واحرص على فرش بساط ما في الأماكن المتربة داخل بيتك أو حوله لتغطية هذه المناطق الترابية، أو استعن ببذور العشب أو المالش لجعلها تكتسي بعشب أخضر طبيعي، يغطي تلك الأتربة التي قد تحتوي على الرصاص. وإذا لاحظت أن جدران بيتك تتطاير منها ما بين الحين والآخر رقائق طلاء أو دهان أو صبغ، فاعمل على تنظيفها فور تطايرها، ثم قم بتغطية البقع الجدارية التي تطايرت منها بلاصق خاص أو ورق خاص إلى أن يزول الطلاء المنتفخ كله.
? تصفية المياه: فاستخدام فلاتر إيونية خاصة وفلاتر التناضح العكسي لتنقية المياه بمرورها بمراحل عدة يفصل بعدها الماء عن الأملاح والمعادن الأخرى، وعلى رأسها الرصاص، يقلل امتصاص الجسم للرصاص. كما يمكن تنقية الماء باستخدام تقنية التقطير، فهي فعالة جداً في نزع الرصاص والشوائب المعدنية الأخرى من الماء. وإذا كنت لا تستعمل فلاتر وكنت تعيش في منزل قديم، فاحرص على الأقل ألا تلمس الماء المتدفق والمنساب من الحنفية إلا بعد مرور 15 إلى 30 ثانيةً. ويُفضل استخدام ماء الحنفية الشروب البارد في الطبخ والشرب، وحتى في إعداد حليب الرضيع الصناعي. ومن المهم جداً معرفة أن الماء يمتص الرصاص بوتيرة أسرع عندما يكون ساخناً، وبوتيرة أبطأ حين يكون بارداً.
? أخذ الاحتياطات اللازمة في المطبخ. حاول الاعتماد في تخزين الأكل على الأواني الزجاجية والبلاستيكية الصحية أو الأوعية المصنوعة من الفولاذ غير القابل للصدأ، وليس على عبوات الصفيح المصنعة من رقاقات من الصلب المطلي بالقصدير. وإذا لم تكن متأكداً مما إذا كانت الأواني الفخارية والخزفية التي تستخدمها في المطبخ تحوي طلاءً زجاجياً يدخل الرصاص في مكونات صنعه، فاستعملها للديكور والزينة فقط، وليس كأوعية توضع فيها الأطعمة والمأكولات.
? تعزيز النظافة: تأكد من أن طفلك يغسل يديه ووجهه بعد لعبه في الخارج مع أبناء الجيران أو زملاء الدراسة، أو عقب ملاعبته القطط أو غيرها من الحيوانات الأليفة، خاصةً قبل الأكل والنوم. واحرص أيضاً على غسل دمى أطفالك وألعابهم بشكل منتظم، لا سيما إن كانوا يلعبون بها خارج البيت في الحديقة المنزلية أو المتنزه أو غيره من المناطق، التي قد تكون فيها قابلية التعرض لتلوث ما بسبب التراب والغبار واردة.
? اتباع نظام غذائي متوازن: فتناول غذاء غني بالحديد والكالسيوم من شأنه التقليل من قابلية جسم طفلك لامتصاص الرصاص.
? تجنب بعض ألعاب ومنتجات الأطفال: إذ يجدُر بكل أب أو أم تفادي اقتناء ألعاب أو دمى قديمة مستعملة أو تلك التي لا تحمل أية علامة تجارية موثوقة، وكذا تلك الدمى المعروضة بتخفيضات في متاجر خاصة، إلا إذا كنت متيقناً أن الرصاص أو غيره من المعادن الضارة لا يندرج ضمن مكونات صنع هذه الألعاب والدمى. ويُنصح بعدم إلباس الأطفال الصغار الملابس المزينة بالكثير من الإكسسوارات والمجوهرات المعدنية، وبعدم الوثوق بشكل تام بالاختبارات التجارية لفحص مستوى الرصاص في المنتج، وتحديث المعلومات الخاصة بهذا الأمر على نحو مستمر من مصادر معتمدة وموثوقة.
? أخذ الاحتياطات حول الملاعب الرياضية الصناعية. فلا تسمح لأطفالك بأن يأكلوا أي شيء على أرضية ملعب صناعي، واحتفظ بقنينات الشرب عند عدم استخدامها في كيس أو وعاء مغطى. وبعد مغادرة الملعب، اجعل طفلك يغير الملابس التي كان يرتديها خلال وجوده في الملعب لتفادي انتقال ذرات الغبار التي قد تكون علقت في ثيابه إلى البيت ثم غسلها منفصلةً. كما يُنصَح بإجلاس الطفل بعد نزهة أو جولة لعب في أحد الملاعب على منشفة أو رقعة ثوب داخل السيارة، حتى لا تنتقل العوالق والشوائب المعدنية من ثيابه إلى داخل السيارة ومن ثم إلى ركابها. كما يُفضل وضع الأحذية الرياضية المستخدمة في الملعب خارج البيت. وينبغي للأبوين تعويد الطفل على الاستحمام بالماء والصابون بعد لعبه في الملعب حتى إن لم يَبْدُ عليه أي تعرق أو اتساخ.
? تجنب العلاجات التقليدية وبعض منتجات التجميل: فإذا كنت غير متأكد مما إن كان العلاج أو منتج التجميل المستخدم لا يحوي رصاصاً، فلا تسمح لطفلك باستخدامه.
? الحفاظ على نظافة المنزل: وذلك بمسح أرضياته وأسطحه بانتظام.
? أخذ الحيطة والحذر عند العمل بالرصاص: فعند الاضطرار للعمل في بيئة ما باستخدام الرصاص، احرص على تغيير ملابسك وأحذيتك وأخذ حمام مباشرةً بعد انتهائك. ودع الملابس الملوثة في مكان العمل، أو حاول غسلها على نحو منفصل في أسرع وقت ممكن. وحاول حفظ المواد التي تستخدم فيها الرصاص عند ممارسة هواية ما كالخزف وصنع الأواني الفخارية بعيدةً عن متناول الأطفال وعن الأماكن التي يترددون إليها. وإذا كنت تعتقد أن جسم طفلك تعرض مسبقاً للرصاص، فاسأل طبيبه ليجري له اختبار تحليل الدم لمعرفة مستوى الرصاص الموجود في دمه بدقة.

هشام أحناش
عن موقع “mayoclinic.com”

اقرأ أيضا