الاتحاد

الإمارات

جائزة الشيخ زايد للآداب تُمنح للروائي جمال الغيطاني

أعلن راشد العريمي، الأمين العام لجائزة الشيخ زايد للكتاب، فوز الروائي الأديب جمال أحمد الغيطاني من مصر في فرع الآداب للدورة الثالثة 2009 عن رواية ''رن'' وهو الدفتر السادس من دفاتر التدوين، مشيراً في الوقت نفسه إلى حجب الجائزة في فرع أدب الطفل·
مــــن ناحيتـــــه، أبــــدى الـروائي جمال الغيطاني سعادته بالفوز بجائزة الشيخ زايد للكتاب - فرع الآداب للعام ،2009 معتبراً أن للجائزة مكانة خاصة كونها بمثابة مكافأة عن 50 عاماً من مسيرته ومؤلفاته·
وعن حيثيات فوز رواية ''رن''، علّق العريمي قائلا ''توفر النص على كفاءة سردية متميزة، فالصياغة في دفتر ''رن'' متدفقة متوخية الدقة مستعملة تركيبات تلائم الأبعاد الروحية المهيمنة على النص وتحاول الارتقاء بالمحسوس والمعيشي الى صعيد روحي يتخلص من الظرفي والعابر ليقبض على ماهو متخط للزمني والتاريخي''·
يشار إلى أن كتاب ''رن'' يروي رحلة الكاتب عبر الذاكرة إلى مصر القديمة عبر سبره في أساطيرها وتراثها المنسي، والرحلة الروحية تتوازى مع رحلة واقعية يقوم بها الكاتب منطلقاً من هضبة الهرم باتجاه جنوب مصر، لا يحمل معه إلا تهويماته التي يحملها عن أماكن بعينها لم يزرها وأشخاص لم يلتق بهم، لكنه يحاول تخليقهم من خلال الاسم ومن هنا جاء العنوان ''الرن'' من الكلمة الشعبية ''شنة ورنة''، حيث الشنة هي الاسم والرنة ماهيته أو كينونته·
يشار إلى أن الغيطاني ساهم في إحياء الكثير من النصوص العربية المنسية وإعادة اكتشاف الأدب العربي القديم بنظرة معاصرة جادة حيث كتب الغيطاني عشرات من القصص القصيرة والروايات منها ''محكمة الأيام'' (1966)، ''حكايات موظف كبير جدا'' (1965) كما صدر أول كتاب له عام 1969 بعنوان ''أوراق شاب عاش منذ ألف عام'' تتضمن خمس قصص قصيرة بالإضافة الى ترجمته للعديد من مؤلفاته الى الألمانية والفرنسية·
كما حصل الغيطاني على عدة جوائز وأوسمة عربية وعالمية منها جائزة سلطان العويس عام ،1997 ووسام الاستحقاق الفرنسي من رتبة فارس عام ،1987 وجائزة لورباتليون لأفضل عمل أدبي مترجم إلى الفرنسية عن روايته ''التجليات'' عام 2005 بالإضافة الى جائزة الدولة التقديرية للأدب (مصر) عام 2007 والتي رشحته لها جامعة سوهاج·
أما بالنسبة لحجب الجائزة في فرع أدب الطفل، فأوضح العريمي ''بما أن أدب الطفل يمثل ركيزة أساسية في تشكيل عقلية الناشئة وتنمية معارفهم وتعويدهم متعة القراءة والتذوق الجمالي، فإن الجائزة انطلاقا من حرصها على رفع مستوى الكتابات المرشحة وتحقيقها للأهداف المنشودة رأت أن الأعمال المقدمة هذا العام لم تستوف الشروط الضرورية مما أدى الى حجبها''·
يذكر أن جائزة الشيخ زايد للكتاب تأسست عام 2006 وهي جائزة مستقلة ومحايدة تبلغ القيمة الإجمالية لها سبعة ملايين درهم إماراتي وتنقسم الى تسعة أفرع تشمل التنمية وبناء الدولة، وأدب الطفل، وجائزة المؤلف الشاب، والترجمة، والآداب، والفنون، وأفضل تقنية في المجال الثقافي، والنشر والتوزيع وجائزة شخصية العام الثقافية وسيتم الإعلان عن الفائزين في الفروع السبعة الأخرى خلال الأسابيع القادمة، أما توزيع الجوائز فسيقام في حفل ضخم بتاريخ 18 مارس 2009 خلال معرض أبوظبي الدولي للكتاب·
وفي القاهرة، أبدى الروائي جمال الغيطاني سعادته بالفوز بجائزة الشيخ زايد للكتاب - فرع الآداب للعام ،2009 معتبراً أن للجائزة مكانة خاصة كونها بمثابة مكافأة عن 50 عاماً من مسيرته ومؤلفاته·
وقال الغيطاني إنه تلقى الجائزة عن سلسلة ''دفاتر التدوين'' وتحديدا رواية ''دفتر رن''، لكنه يرى أن لجنة تحكيم الجائزة تراعي مجمل أعمال الكاتب، ولذا ''أعتبر نفسي فزت عن مجمل أعمالي، وليس عن ''دفتر رن'' فقط''·
وأضاف لـ ''الاتحاد'' أنه تلقى من قبل العديد من الجوائز المصرية والعربية والدولية مثل جائزة الدولة التقديرية في مصر، لكن جائزة الشيخ زايد للكتاب تحمل له أهمية خاصة، حيث تأتي قرب نهاية الشوط ويعتبرها نوعاً من المكافأة على مسيرته الطويلة، أي بعد نصف قرن بالتمام والكمال من نشر أول قصة قصيرة له وكان ذلك عام ·1959
وأردف ''طبعا كانت هناك محاولات للكتابة قبل هذا التاريخ، لكن يظل عام 1959 محفورا في ذاكرتي وأعتبره بدايتي الحقيقية، وتأتي جائزة الشيخ زايـــــد للكتاب بعد خمســــين عاما بالتمام والكمال، لتكـــــون نوعا من التقدير والمكافأة عن مسيرة نصف قرن، حافلة بالكثير''·
واعتبر أن جائزة الشيخ زايد للكتاب لها هيئة تحكيم رفيعة المستوى تعمل بنزاهة وتجرد شديدين، لذا تتمتع بمصداقية عالية، وهذا سبب آخر لسعادته بتلك الجائزة·
وأضاف الغيطاني سبباً آخر لسعادته بالجائزة، فقال ''سعادتي أن الجائزة تحمل اسم شخصية عظيمة هو المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ''طيب الله ثراه''، الذي أعده من أعظم القادة العرب، وأشرفهم جميعا وأعتز بأنني أحمل الجائزة التي تشرف باسم هذا الرجل الكريم، حيث بنى دولته وجعلها متقدمة، لذا فإن له مكانة عظيمة في نفسي وفي قلبي، وأن أحمل جائزته شرف كبير لي''·
ولفت إلى أن جائزة الشيخ زايد للكتاب نالها من قبل ''أدباء وكتاب عظام منهم الروائي الليبي إبراهيم الكوني، والروائي الجزائري واسيني الأعرج، فضلا عن الدكتور ثروت عكاشة صاحب الإنجازات العظيمة سواء كوزير للثقافة المصرية أو ككاتب مبدع ومفكر كبير، وأن أنالها، فهذا مصدر إضافي للسعادة''·
واعتبر الغيطاني فوزه بالجائزة اعترافاً بالدور الرائد للثقافة والإبداع المصري، وهو دور غير منكور، حيث قام المثقفون والكتاب المصريون بالكثير، لذا فإن فوزي بجائزة الشيخ زايد للكتاب، هو في النهاية فوز للكتاب والمثقفين المصريين جميعا، مضيفاً أنه لهذه الأسباب جميعاً سارع للتقدم إلى الجائزة هذا العام، وأن هناك جوائز يكون التقدم لها بحد ذاته - بغض النظر عن الفوز من عدمه - مهماً للكاتب، وجائزة الشيخ زايد للكتاب من هذا النوع·
يشار إلى أن مســـــيرة الغيطاني حافلــــة بالإصدارات والمعارك والتكريم أيضا، حيث تعرض للاعتقال مدة قصيرة سنوات الستينيات·
ونال الغيطاني جائزة الدولة التشجيعية بمصر في بداياته الأولى، عن روايته ''وقائع حارة الزعفراني'' ولمع اسمه كمبدع بعد هزيمة ،1967 حيث قدم قصصاً قصيرة وأعمالا عكست جو الهزيمة، واستلهم فترة الحكم المملوكي في عدد من أعماله، باعتبارها فترة دالة على القهر والاستبداد السياسي والتحديات الخارجية·
وتوقف كبار النقاد العرب أمام أعماله بالإشادة، ورأى فيه نجيب محفوظ روائياً ومبدعاً كبيراً يرقى إلى مستوى نوبل، وحققت روايته ''الزيني بركات''، خاصة في طريقة السرد والحكي غير التقليدي شهرة عالمية، حيث ترجمت إلى العديد من اللغات الأوروبية مثل الإنجليزية والفرنسية والإيطالية واعتبرها الراحل إدوارد سعيد رواية عالمية بامتياز

اقرأ أيضا

عبدالله بن سالم القاسمي يحضر أفراح البقيش وكمال في الشارقة