الاتحاد

منوعات

رسالة الفن.. تكريس للإيجابيات لا السلبيات

السقا ومي عمر  في «ولد الغلابة»

السقا ومي عمر في «ولد الغلابة»

سعيد ياسين (القاهرة)

شاع الترويج للعنف والبلطجة والسرقة والانتقام وتجارة المخدرات والتشويه، في العديد من الأعمال الفنية، السينمائية والتلفزيونية، مما اعتبره البعض مساهمة في هدم القيم الإيجابية وتكريس السلبية، وانتقدوا هذا النهج ووجهوا له الاتهامات.
عدد من النقاد اعتبروا ذلك ظاهرة سلبية لم تكن موجودة بهذه الكثافة قبل 25 يناير 2011، وقال المؤلف مجدي صابر لـ«الاتحاد» إن تكريس القيم السلبية أصبح السائد في الأفلام والمسلسلات، ويبدو أصحابها وكأنهم يتحدثون عن مجتمع آخر، ويفعلون ذلك إرضاءً لنجم العمل الذي يريد أن تدور قصة الحب أو الجريمة حوله، ولا يشغله أن عليه مهمة تنويرية وتثقيفية، وأن يقدم قيمة إيجابية.

الجانب التوعوي
أما المؤلف حسين محرم، فيرى أن التشجيع على تقديم القيم السلبية هو الخطأ بعينه، والمشكلة أن هذه القيم هي التي تولد دراما، لأنك لو قدمت عملاً عن شخص مستقيم طوال الأحداث، فلن تكون هناك دراما، وضرب محرم مثالا على ذلك بما حدث مع وليام شكسبير حين كتب «ماكبث» الذي كان فارساً ونبيلاً، ولكنه بالتدريج تحول إلى قاتل وسفاح ومن هنا نبعت الدراما، وأشار إلى أن المهم عدم تشجيع أو تزيين تلك القيمة السلبية، مع أهمية وجود الجانب التوعوي.
ويرى الناقد عماد النويري أن السينما أصلاً نشأت كمشروع تجاري، ولمدة طويلة كانت بديلاً لصالات الرقص التي كانت منتشرة في المدن الأميركية والأوروبية، مشيرا إلى أن السينما ليست هي المسؤول الأول والأخير عن إصلاح أخلاق الناس أو إفسادها، وأكد النويري أهمية دور الحكومات في تحصين مواطنيها ضد أي خلل في الأخلاق والقيم، وذلك لا يعني الموافقة على تكريس الأنماط والقيم السلبية في الدراما، فهذا مرفوض تماماً، وإنما يعني أن نقدم قراءة واعية للمحتوى، وأن الشر بكل أشكاله لا يجب أن ينتصر أبداً في نهاية الأعمال. وتلفت الناقدة ماجدة موريس إلى ضرورة مراعاة أن التعامل يتم مع جمهور مختلف العقليات، بعضها مثقف والآخر أمي، من هنا ترى أن الحل الوحيد المتاح الآن هو عدم مكافأة الشر في الأفلام وفضحه بوضوح.

إقناع المشاهد
ويرى المخرج تامر محسن أن السينما تواجه حالياً تحديين، الأول القدرة على إقناع المشاهد أن يذهب إلى دور العرض في الوقت الذي أصبح فيه المنتج التلفزيوني ضخماً، والثاني تردي الذوق العام والثقافة، ويعترف محسن بأن المشاهد حالياً ليس مثل مشاهد الستينيات من القرن الماضي، والذي كان قارئاً جيداً، الآن لدينا جماهير وليس جمهور، والفارق بينهما مسافات شاسعة، ولا توجد بضاعة إلا ولها جمهور، وتتهم المخرجة إنعام محمد علي الأسلوب التجاري، وتقول إنه أصبح هو السائد، والإعلان هو الذي يشكل الدراما، والنص يتبع ولا يقود، لدرجة أن النصوص تصنع حالياً على مقاس النجوم، وهذا سيؤثر على الدراما لأنها في النهاية ستكون من دون رسالة أو هدف.
ووجه المؤلف محمد السيد عيد سؤالاً إلى الكتاب والمنتجين، قائلا: ألا ترون في مصر نماذج إيجابية تستحق أن تقدموها لأولادنا بدلاً من هذه النماذج القبيحة؟، معتبرا أن نجوم التمثيل أسوة للشباب الباحث عن القدوة، مستنكرا أن تكون الفكرة المحورية في العمل هي الانتقام والقتل.

اقرأ أيضا

الوثائقي «فري سولو» يحصد 7 جوائز «إيمي»