الاتحاد

رسالة تعجب إلى الأبوين


كثيراً ما نتعجب ان فتى أو فتاة لا نسمع ولا نرى منهم أو من أسرهم إلا كل خير قد أودع في مركز للأحداث لجرم معين اقترفه في فترة لا وعي أو بسبب صحبة فاسدة أو شلة متهورة غير مبالية· وعندما نسألهم عن أسباب ما هم فيه وما أوصلهم الى هذه الحالة تكون الاجابة الأسرة والذي من المفترض أن تكون الحصن ومصدر الراحة والحماية من المخاطر·
وتتعجب أكثر عندما تجد أسرة لا تدري مطلقاً عن أبنائها ماذا يعملون، وأين يذهبون، مع من يتكلمون، أين يسهرون، من هم أصدقاؤهم، ماذا يقرأون، ما هي أفكارهم·· الى آخر هذه التساؤلات·
ومما يغرقك في التعجب أن تجد الشاب أو الفتاة يلعب أو تلعب على أبويها وتذهب الى ما تريد تحت أنظارهم وهم من يقومون بتوصيلها حرصاً عليها لكنهم غافلون ولا يدركون حقائق ما يجري خلفهم··· ربما لا يصدق أحد هذا الأمر لكنه واقع··· وواقع مرير· في اعتقادي ان ما أدى الى ذلك هو بالدرجة الأولى غياب العلاقة الأبوية والمحبة وضياع الدفء في الأسرة وغياب الرعاية الكاملة بحيث أصبح مفهوم الرعاية في ظل تحسن المستوى المعيشي هو فقط توفير مستلزمات الحياة دون الاهتمام بالجوانب النفسية والاجتماعية للأبناء وربما يكون غير موجود في قاموس الأسرة فيجد الابن أو الابنة نفسه بين أب وأم مشغولين فيبحثان عن من يسمع اليهما خارج نطاق الأسرة·
من خلال هذه الأسطر أوجه رسالة الى كل الآباء والأمهات وأدعوهم الى فتح قنوات الاتصال المباشر مع أبنائهم في رفق ولين فكم من أمور تغيرت بكلمة ورعاية واهتمام وكم عانت الأسر من التعنت والعصبية ورفع الصوت واليد وأخيراً وكما هو معروف للجميع ان الجرح كلما كان عميقاً أصبح علاجه أطول فدرهم وقاية خير من قنطار علاج·
محمد مدني

اقرأ أيضا