الاتحاد

ثقافة

هاني الحاج يعيد إحياء مذكرات أسامة بن منقذ

الغلاف

الغلاف

صدر في دمشق كتاب مذكرات (أسامة بن منقذ) المسماة (كتاب الاعتبار)، وقد مهد للمذكرات وعلق عليها وشرح أحداثها الصحفي والكاتب المختص بالتاريخ هاني الحاج·
وكتاب ''الاعتبار'' الذي مضى على تأليفه 800عام هو أول كتاب مذكرات، وبذلك يكون أسامة بن منقذ المولود عام 1095م أول كاتب مذكرات ومبتكر لهذا النوع من الأدب· ويزيد الكتاب غنى الحياة الغنية لأسامة، والفترة التاريخية الهامة التي وُجد فيها، فهو قد عاش ثلاثة وتسعين عاماً من القرن الأول للغزو الفرنجي لبلاد الشام، وهو ما عُرف بالحروب الصليبية التي استمرت مئتي عام· خاض عشرات المعارك بل مئات ضد الفرسان الفرنج، وهذا لم يمنع أنه أعجب ببعضهم، وأنشأ علاقات مع قسم منهم، لكنه لم يعترف لهم بالاحتلال قط·
هو فارس وشاعر وباحث وقائد ومغامر وحكيم، تسابق الخلفاء والملوك والأمراء على كسب وده، كل يريد أن يجذبه إليه مستشاراً له وقائداً في صفوفه· صارع الأسود، وصرعها· وذات يوم دخل إلى قلعة (شيزر) وهو فتى وقد تأبط رأس أسد ففزع عمه الأمير منه وأرغمه على الخروج من شيزر·
لقد تم نشر هذا الكتاب في العديد من البلدان وفي العديد من اللغات منذ مئتي عام وحتى الآن ولم يقرأه إلا الباحثون· ويبذل هاني الحاج محاولة ليكون باستطاعة كل القراء أن يصلوا إلى معانيه·
ويعتبر كتاب الاعتبار كتاباً أدبياً أولاً وسياسياً ثانياً واقتصادياً وبيئياً واجتماعياً، فهو تحفة نادرة، ومع أنه أول كتاب في التاريخ في أدب المذكرات، إلا أنه ليس سيرة ذاتية، إذ لم يرو أسامة سيرة حياته، بل روى مجموعة من ذكرياته لا ليؤرخ، وإنما ليؤكد حقيقة وصل إليها من تجاربه ومشاهداته مفادها أن العمر مقدر محدد لا يقصره خوض الحروب ولا يمد به الحيطة والحذر· ومن خلال حكايات أسامة المأخوذة من ذكرياته نتعرف على بلاد الشام أرض الحروب الصليبية خلال القرن الثاني عشر بما عانته من الغزو الأجنبي، ونتعرف على العادات الاجتماعية للناس، وعلى البيئة والأوضاع الاقتصادية وطبقات المجتمع وسلوك الحكام وصراعاتهم·
ويتحدث هاني الحاج عن أسباب إعادة نشره لهذا الكتاب فيقول '' إن إعادة نشر (كتاب الاعتبار) لها مبرران، الأول: أن الطبعات التي نشرت في الماضي لم تأخذ بعين الاعتبار سوى القارئ الباحث· لذلك جميع النسخ السابقة بكل اللغات يصعب على جمهور القراء قراءتها لعدم إحاطتهم بتفاصيل الفترة التاريخية، ولصعوبة الوصول إلى المعاني في كتاب تراثي مضى على تأليفه أكثر من ثمانمئة عام· وجمهور القراء ـ لا الباحثين ـ هم الذين يتكون منهم الرأي العام السياسي، وهم الذين يؤثرون ـ بل ويتحكمون ـ بمجريات الأحداث، فبدونهم لا يستطيع أحد التحكم بدفة الأمور، لاسيما في موضوعي الحرب والسلم· لذا فإن الرأي العام يجب أن يكون على معرفة حقيقية بالأحداث من مصادرها الموثوقة لا من أجهزة الإعلام المعاصرة التي غالباً ما يتحكم بها أصحاب المصالح لا أصحاب المواقف· أما السبب الثاني، فهو أن كتاب الاعتبار صورة لفترة هامة، وهو وسيط ممتاز لمعرفة حقيقة فترة تاريخية وصفها المؤرخ الأميركي الجنسية (فيليب حتي) قبل قيام الحرب العالمية الأولى بقوله: إنها الفترة الأكثر فاعلية في التاريخ البشري ·
لكن ما هي الإضافات التي قدمها هاني الحاج إلى الطبعة الجديدة من كتاب (الاعتبار)؟· يبدو واضحاً أن الباحث الحاج قد بذل جهوداً إضافية عديدة في تحقيق هذا الكتاب الهام، وهذه الجهود لم تقتصر على التمهيد والتعليق والشروح بل تعدتها كثيراً· فقد قام الحاج بتقديم رسومات مصورة في بداية الكتاب لحياة أسامة بن منقذ في مختلف مراحلها، ثم قدم صوراً حديثة للأماكن والمدن التي تمت فيها الأحداث، وأعقب ذلك بمقدمة إضافية تتحدث عن الكتاب، ثم قدم تمهيداً أول استعرض فيه حياة أسامة بن منقذ الكناني وأدواره كقائد عسكري ودبلوماسي وشاعر وفارس عربي كبير، أما التمهيد الثاني فيستعرض بدايات الحروب الصليبية واحتلال القدس، والإمارات الصليبية التي أقامها الغزاة الفرنجة، ثم يقدم تمهيداً ثالثاً عن الفترة بين احتلال القدس وتحريرها، وعن الحكام الذين تعاقبوا في هذه الفترة بدءاً من عماد الدين زنكي أمير الموصل وحتى السلطان صلاح الدين الأيوبي أمير مصر والشام، وبذلك فإن الحاج وضع القارئ في صورة الأحداث التي كانت تجري في الفترة التي أشارت إليها مذكرات أسامة بن منقذ ووقعت أحداثها فيها، مما يجعل قراءة الكتاب وفهمه سهلاً على القارئ العادي، وما يعطي لذكريات أسامة عن أحداث متفرقة معناها في الإطار العام للأحداث·
كما نلاحظ أن الحاج قدم شروحاً وتعريفات على هامش المذكرات، وفي بعض الأحيان قدم شروحاً للمعاني التي يقصدها الكاتب، وفي نهاية الكتاب أعد الحاج ملحقاً للموضوعات والمعلومات التي تطرق إليها أسامة بن منقذ أثناء سرده لذكرياته، كما أضاف إلى ذلك خرائط تظهر المواقع والمدن التي ورد ذكرها في حكايات الكاتب·
كتاب الاعتبار (مذكرات أسامة بن منقذ) يقع في (294) صفحة من القطع المتوسط، وقد صدر عن دار ذكريات بدمشق، وهو يعتبر بمثابة إحياء لهذا الكتاب التراثي الهام

اقرأ أيضا

جمعية المسرحيين تطلق الدورة الثالثة لجائزتها