الاتحاد

الاقتصادي

بوليفيا مركز للطاقة في أميركا الجنوبية

منشأة نفطية في بوليفيا (أرشيفية)

منشأة نفطية في بوليفيا (أرشيفية)

تعتبر عملية تأميم قطاع النفط والغاز في بوليفيا، واحدة من أهم الخطوات التي اتخذها الرئيس البوليفي إيفو موراليس، إبان سنوات حكمه التسع. وبهذه الخطوة، أحكمت بوليفيا قبضتها على أكثر الموارد الطبيعية أهمية وقلصت الدور الذي يلعبه المستثمرون الأجانب، بما فيهم شركات تتضمن توتال وريسبول وبترو براس ومجموعة بي جي، لتوكل المهمة لشركاء واي بي أف بي للطاقة المملوكة من قبل الحكومة.
واثنت بوليفيا، على النجاح الذي تحقق على صعيدي الزيادة في صادرات الغاز والاستهلاك المحلي. لكن تواجه في الوقت الحالي، إدارة شركة واي بي أف بي للهيدروكربون واستراتيجية الرئيس إيفو، المزيد من الانتقادات. وفي غضون ذلك، تسبب تراجع أسعار الغاز، في تقلص الإيرادات التي تعتمد عليها الحكومة ومناطق رئيسية أخرى في البلاد.
وطموح بوليفيا بالاعتماد على الغاز أكثر منه على النفط، يدعم دورها في التحول إلى مركز للطاقة في أميركا الجنوبية، الوضع الذي يسهم في تحقيقه الجغرافيا والموارد الطبيعية التي تزخر بها البلاد. وتمتد خطوط الأنابيب لتنقل الغاز إلى البرازيل والأرجنتين، مع خطط تتطلع لتوسيع دائرة المبيعات لتشمل الدول المجاورة بما فيها شيلي.
لكن وبعد سنوات من إهمال بوليفيا لقطاع الكشف واستنزاف الأموال، تصدت واي بي أف بي، لحملة تهدف للحصول على احتياطات يمكن من خلالها تجديد العقود القديمة، في نفس الوقت الذي تتم المحافظة فيه على مستوى الإنتاج وزيادته. وعلى العكس من الحكومة، يتوقع بعض المحللين، تراجع معدل الإنتاج في وقت قريب، من مستواه الحالي عند 60 مليون متر مكعب في اليوم.
وتشير توقعات وزير الطاقة لويس ألبيرتو، لتحقيق فائض في الإنتاج ابتداء من العام 2018. وتقوم بوليفيا، باستثمارات غير مسبوقة في سلسلة من مصانع البتروكيماويات، تهدف لإنشاء قاعدة صناعية قوامها الغاز. ويجري العمل في مصنع للأمونيا واليوريا بغرض إنتاج الأسمدة بتكلفة تصل إلى 877 مليون دولار.
وتخطط بوليفيا لإنشاء مشاريع طموحة، حيث تضع شركة واي بي أف بي، برنامجاً لاستثمار نحو 30 مليار دولار على مدى العشر سنوات المقبلة. وتصحب الاستراتيجية الصناعية، جهود لبناء سعة ضخمة من توليد الكهرباء. وتقتصر الفكرة، على تحقيق المزيد من الفائدة من الغاز المعالج أكثر مما هو خام.
ويقول وزير التخطيط ريني أوريلانا، إن بلاده بصدد استثمار نحو 9,6 مليار دولار في مشاريع لتوليد الكهرباء، مع الوضع في الاعتبار تصديرها لكل من البرازيل والأرجنتين.
وقال: «حتى في حالة زيادة الطلب الداخلي على الكهرباء في الوقت الذي تزيد فيه وتيرة سعة التوليد، لا يزال في مقدورنا تصدير قدر وافر من الكهرباء لجيراننا. ونخطط لزيادة الإمداد الكهربائي من السعة الحالية عند 1600 ميجا واط، إلى 4800 ميجا واط بحلول 2020».
ويقدر احتياطي بوليفيا من الغاز الذي كان يتطلب بعض التدخل الفني قبل ست سنوات، بنحو 10,5 تريليون قدم مكعبة. وتتوقع البلاد وبمشاركة الاستثمارات الأجنبية، ارتفاع الاحتياطي إلى 11,5 تريليون قدم مكعبة بحلول عام 2021 وإلى 18 تريليونا بحلول 2025.
وبينما سمح برنامج التأميم للحكومة بالحصول على حصة قدرها 82% من بعض حقول الغاز، لم تفلح البلاد في اغراء الاستثمارات الأجنبية بالقدر المطلوب. وفي حال فشل بوليفيا، إثبات نفسها كممول يمكن الاعتماد عليه في توفير الغاز لشركاء مثل البرازيل، ربما تجر المزيد من المنافسة على نفسها في شكل واردات الغاز الطبيعي المُسال.
وفي ظل الحاجة للنهوض بعمليات الكشف، أصدرت الحكومة البوليفية عدداً من القرارات التي تصب في مصلحة الاستثمار، من بينها السماح بالحفر في المناطق المحمية، ما أثار اعتراض جماعة حماية البيئة. كما كشفت الحكومة عن حوافز لجذب الاستثمارات الأجنبية بهدف رفع مستوى الاحتياطي والإنتاج والدخل.
ويشكك بعض النقاد في القوانين التي أصدرتها الحكومة ويرون أنها ستكون أكثر فعالية لو تم إصدارها قبل سنة أو أكثر وأنها لم تعد مؤثرة بالقدر المطلوب في ظل الأسعار الحالية. كما يترتب على بوليفيا وعي دورها في المشهد العالمي للنفط والغاز.
ويقول كارلوس ديليوس، رائد الأعمال في قطاع النفط والغاز: «في ظل الإنتاج الوفير لقطاع النفط والغاز وإحجام المستثمرين الأجانب، على بوليفيا مراجعة حساباتها وأنها ليست مركزاً للعالم ونحن لسنا في الموقع الذي يؤهلنا لفرض المصطلحات على الآخرين».

نقلاً عن: فاينانشيال تايمز

اقرأ أيضا

السيارات الكهربائية على طريق خفض التكلفة