الاتحاد

الرياضي

المنطق المعكوس

بصراحة وبقناعة تامة إن دورة الخليج العربي ملك صريح لأبناء المنطقة· وحق مشروع لشعوب هذه المنطقة إن لم يكن لشعوب الوطن العربي الكبير· يعيشون أحداثها ويتعايشون معها ، ينتظرونها بفارغ الصبر ويمنون النفس بمتابعة فرقهم· يلتصق المجتمع بكافة شرائحة شيوخاً، نساءً و أطفالاً خلف فرقهم ، يجلسون بالساعات أمام أجهزة التلفاز لمشاهدة عرسهم الخليجي· هكذا ولدت الفكرة عندما احتواها صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل قبل نحو 40 عاماً، عندما شرع هدفها وهو الالتقاء والتقارب لأبناء المنطقة·
هذه هي الأحداث التي استمدت دورة الخليج قوتها واستمراريتها منها · هذه هي المعتقدات الرئيسية لبقائها أصيلة تتجدد كل مرة وتكبر في كل دولة تقام عليها· استمدت قوتها وأهميتها من قوة مشاهديها·
كنا ننتظر بفارغ الصــــبر أن تتوصل القنــــوات الرياضيـــــة إلى حل يرضي الأطراف (المتنــــازعة) ، إلا أن اللجنــــــة المنظمـــــــة - سامحها الله - أبت إلا أن تقتل الفرحة في قلوب الملايين من أبناء المنطقة ، وأعطت لنفسها الحق في رسم وفرض الحزن والإحباط وأن تفرض عليهم المشاهدة الإجبارية من قناة واحدة مع الحب والتقدير·
لانلقي باللائمة على الناقل الحصري ، فالحق معه أن يطالب بما يريد في زمن أصبحت فيه المادة أساساً لكل شيء ، بل اللوم موجه للجنة المنظمة· ألم يكن في الإمكان أن تشترك القنوات الرياضية مجتمعة في شراء حقوق النقل من اللجنة المنظمة؟، ألم يكن الأجدر التعاون لخدمة المشاهد الرياضي؟· لماذا هذا التناحر؟·· ولماذا هذا التنفس ولمصلحة من ·· ؟
يقولون إن هذا عصر (البيزات) ، نعم ولكن أين المنطق ؟ أم أن كرة القدم أصبحت لاتعترف بالأعراف والمنطق ؟ هل من المنطق أن يكلف نقل مباراة واحدة مليوناً وثمانمائة ألف درهم في كأس الخليج وهي دورة مخصصة أصلاً لأبناء الخليج ؟
اللجنة المنظمة للأسف الشديد جانبها الصواب ، وإني أتساءل هنا ويتساءل معي الكثيرون ، أليس من حق أبناء المنطقة مشاهدة مباريات دورتهم؟ أليس من حقهم الاستماع إلى معلقيهم المفضلين الذين يتفاعلون وينفعلون معهم ؟ أليس من حقهم الاستفادة من أكبر عدد من المحللين أم يجبرون على متابعة مجموعة معينة ذات آراء واحدة ولمدة سبعة عشر يوماً ؟
دروة الخليج ليست تصريحات ومباريات ، وإنما دروس مجانية مستفادة ، يستفيد منها الصغار والناشئون قبل الكبار ، فلا تحرموهم منها ·· بالله عليكم
على بركة الله
يستهل فريقنا الوطني أولى مبارياته اليوم، دعواتنا لكم بالتوفيق وتأكدوا أن ثقتنا بكم غير محدودة ، فثقوا بأنفسكم وبإمكاناتكم ، احترموا منافسكم وقدروا إمكاناته حق تقدير ، والنصر حليفكم بإذن الله تعالى·


(الإمارات)

اقرأ أيضا

الوحدة والوصل.. «القمة المتجددة»!