الاتحاد

دنيا

جلفار··سفر حــــــافل بالمآثر


دبي ــ ماجد الحاج:
رعى الله جلفاراً ومن قد نشا بها·· وأسقى ثراها واكفاً متتابع
بها من اسود البحر كل مجرب·· وفارس بحر للشدائد بارع
هي المدينة القديمة مرتع (ليث البحر) ذلك البحار البارع احمد بن ماجد وهي المدينة البطلة التي لعبت ذلك الدور الهام سياسيا وعسكريا اهلها اصحاب (خشب) سفن وربابنة مهرة كانوا ينقلون البضائع والمسافرين إلى الهند والصين·· انها جلفار (رأس الخيمة) التي نفخر انها قطعة من هذا الوطن الغالي، لقد كانت هذه الارض- وكما يبين التاريخ قاعدة عسكرية إسلامية- عبر منها القائد المسلم عثمان بن ابي العاص ومعه ثلاثة آلاف من ابناء الخليج العربي إلى جزيرة (كاوان) وحاصروها حتى استسلمت·
قيل عنها الكثير والكثير فهي كانت موطنا للنواخذة او الربابنة الكبار الذين كان يعتمد عليهم في قيادة السفن التجارية الكبيرة إلى السواحل الهندية والافريقية وغيرها·· كما يذكر اكثر من مصدر· ومن ذلك انها كانت مسقط رأس واحد من كبار الربابنة من امثال احمد ابن ماجد·· واحد من الذين أرّخوا للبحر وعلومه وهم من قادوا السفن الضخمة إلى السواحل الهندية والافريقية·
ويرى كثير من الآثاريين ان جلفار القديمة هي موقع خور رأس الخيمة والذي تغيرت ملامحه بسبب حركة المد البحري وربما تبين المكتشفات في منطقة (المطف) هذه التأكيدات و(المطف) هي المنطقة الرئيسية لرسو السفن في ميناء جلفار منذ اواسط القرن الرابع عشر وحتى الثلث الاول من القرن السابع عشر·
ويقال ان اول مكان للاستقرار هو (الندود) والذي يعتبر الاساس للمطف والذي سٌكن منذ النصف الثاني للقرن الخامس عشر·
ودلّت كثير من المكتشفات أن جلفار عاشت عهدا من الاستقرار والرخاء بسبب تزايد اهمية الميناء والذي ساهم في زيادة حجم التجارة المحلية مع الشرق الاقصى خلال تلك الفترة حيث اكتشف البورسلين الابيض والصيني الازرق كما وجدت في موقع الاكتشافات لقى من البورسلين الاسود والملون من تايلند وفيتنام· واول من اشار إلى جلفار هو الإسلامي المقدسي وكان ذلك عام 985 هـ، كما ذكرها كثير من الجغرافيين العرب منهم الادريسي وخرداذبة وياقوت الحموي، وهذا الاخير قال عنها في كتابه المشهور معجم البلدان في القرن الثاني عشر الميلادي (ان جلفار ولفظها بالضم ثم الفتح والتشديد بلد بعمان عامر بكثير من الغنم والجبن والسمن يجلب منها إلى ما يجاورها من البلدان) مما يؤكد بالسكان وفيها حركة اقتصادية وتجارية كبيرة·
ويشير احمد النابودة وهو احد المهتمين بالتاريخ انه لا يعرف على وجه التحديد ان كانت رأس الخيمة جلفار القديمة او هي جزء منها أو ان رأس الخيمة قامت على اطلال المدينة القديمة·
ويدلل النابودة على ذلك الرأي بأن الربان احمد بن ماجد والذي عاش حوالي سنة 1400 ذكر رأس الخيمة بالاسم كما ذكر جلفار وهذا يبين انهما كانتا مدينتين منفصلتين·
كما يشير النابودة إلى ان الملاح فاسكو دي جاما وفي عام 1498 كتب في مذكراته الخاصة لرحلته الشهيرة حيث تعرض هذه المذكرات في المكتبة الوطنية في لشبونة قائلاً فيها (بعد وصولنا إلى هذه المدينة بورفكان (خورفكان) وصلنا مدينة اخرى باسم ضدنه ثم مدينة دبا وبعد ان تركناها وصلنا جلفار وهي مدينة كبيرة يوجد بها سكان كثيرون شرفاء وتجار عظماء اذكياء وبحارة كثيرون يصطادون المحار ويتاجرون باللؤلؤ ويأتي اليهم تجار هرمز ليشتروا اللآلىء ثم يأخذونها إلى الهند وبعد ان ابحرنا من هذه المدينة وجدنا راكوما- رأس الخيمة- وهي مدينة كبيرة) ويؤكد احمد النابودة ان ذلك يدلل على ان جلفار ليست برأس الخيمة الحالية وربما تكون رأس الخيمة مدينة مجاورة لجلفار على اعتبار ان جلفار هي الاقوى والمشهورة والمدينة الذائعة الصيت، إلى ان انتهت واصبحت جلفار رأس الخيمة·
ورغم الاختلاف الا ان جلفار البطلة تعرضت لاحداث جسيمة على يد الحملات الظالمة التي قامت بها الاساطيل البريطانية بغية احتلالها بحجة انها تحولت إلى معقل للقرصنة حيث انه وفي الساعة الثانية والنصف من يوم الثالث عشر من نوفمبر العام 1809 تم حرق المدينة عن بكرة ابيها·

اقرأ أيضا