الاتحاد

عربي ودولي

صحف تركية: صراع سياسي كبير على الأبواب

حزبان جديدان لكسر قبضة أردوغان على الحكم

حزبان جديدان لكسر قبضة أردوغان على الحكم

شادي صلاح الدين (لندن)

تنبأت صحف تركية باندلاع صراع سياسي كبير، تلوح بوادره في الأفق خلال الشهور القليلة المقبلة، خاصةً مع تزايد التوقعات بشأن ميلاد حزبين سياسيين جديدين، بزعامة رموز قيادية سابقة في حزب العدالة والتنمية الحاكم خلال أشهر قليلة. ورغم أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أوضح في تصريحاته، أنه لن يجعل الأمر يسيراً على زملائه السابقين، الذين وصفهم بالفعل بأنهم «خائنون»، إلا أن المؤشرات تقول إن تأسيس الحزبين الجديدين بات محسوماً، خاصةً أن الهدف الواضح من قيامهما هو كسر قبضة أردوغان التي يمسك بها السلطة، والتي باتت شبه مُطلقة في هذه المرحلة، من منطق مؤسساتي على الأقل.
ومن جانبها، قالت صحيفة أحوال، في مقال كتبه مايكل ماكنزي، الباحث في الشأن التركي، إن أحمد داود أوغلو، رئيس وزراء حزب العدالة والتنمية السابق، يستعد لاتخاذ الخطوات الأولى نحو إطلاق حزب هذا الشهر، موضحاً أن أحد الدوافع الرئيسية لقرار داوود أوغلو بتشكيل الحزب الجديد هو «كبرياؤه المجروحة»، حيث أُجبر على ترك منصبه في عام 2016، بعد أن ساعد حزب العدالة والتنمية على استعادة الأغلبية البرلمانية في الانتخابات المبكرة. ويتبّنى داوود أغلو خطاباً حاداً منذ عودته إلى المشهد، وهو ما يُعطي انطباعاً بأنه ما زال يشعر بالمرارة. وفي 23 أغسطس، هدم داوود أوغلو جسور العودة إلى أحضان الحزب الحاكم، من خلال كلمة أشار فيها ضمناً إلى أن شخصيات بارزة من حزب العدالة والتنمية وشركاء الحزب في التحالف الحاكم من حزب الحركة القومية اليميني المتطرف لعبوا دوراً في موجة من التفجيرات وقعت بين الانتخابات التي أجريت مرتين في عام 2015. وعقب تصريحات أوغلو، طالبت شخصيات من المعارضة ومجموعات نظّمتها أُسر ضحايا تلك الهجمات بتوضيح كامل لحقيقة ما حدث.
وأشار ماكنزي، إلى أن أصواتاً طالبت أوغلو بالحديث، من بينهم أحد أكبر المؤيدين لأردوغان، وهو هلال كابلان، الكاتب في صحيفة صباح، الذي طالب أوغلو بإخراج كل ما في جعبته، وذلك في مقال بتاريخ 27 أغسطس، أشار فيه بأصابع الاتهام إلى داوود أوغلو كمتآمر مع جماعة جولن، موضحاً أنه يفهم من مقال كابلان أنه تحذير واضح لداوود أوغلو، مفاده أنه مهما كان ما لديه من الأمور التي يستطيع الحديث عنها بشأن حكومة أردوغان، فإنهم سيردون عليه بقوة، وفي النهاية، فإن واحداً فقط من طرفي هذه المعركة لديه السلطة التي تُمكّنه من الزج بالآخر في السجن.
وذكرت تقارير، أن علي باباجان، الذي حقق نجاحاً في منصب نائب وزير حزب العدالة والتنمية، المسؤول عن الاقتصاد قبل أن يتم تهميشه في عام 2015، يستعد هو أيضاً لإطلاق حزبه في نوفمبر القادم.
من جانبها، ذكرت صحيفة «جمهوريت» اليومية التركية، أن قيادات حزب العدالة والتنمية، والدائرة المقربة من أردوغان، تشعر بقلق شديد إزاء سلسلة الانشقاقات والاستقالات التي تهز أركان الحزب الحاكم، والانضمام إلى الأحزاب السياسية الجديدة، التي بدأت في اكتساب زخم كبير، بناءً على الغضب في الشارع التركي من نظام أردوغان وحزبه. وأشارت إلى أن الحزب الحاكم يخطط لعقد سلسلة من الاجتماعات مع أعضاء الحزب الساخطين في «محاولة متأخرة» لمنع الانشقاق إلى أحزاب سياسية جديدة.
وتقول الشخصيات البارزة، المعارضة لأردوغان داخل الحزب، إنهم يشعرون بأن حزب العدالة والتنمية، قد خرج عن المبادئ التي وحدت مؤيديه بعد تأسيس الحزب في 2001. ورغم أنه لا يوجد أحد على استعداد للاعتراف بذلك، فمن الواضح أن حركات الانشقاق والتمرد الداخلي تسببت في حالة من الذعر داخل الحزب.
وقالت «جمهوريت»: تشكل الأحزاب الجديدة، تهديداً مباشراً للعدالة والتنمية، حيث ستعمل الأحزاب الجديدة على سحب الأصوات والدعم من القواعد الشعبية للحزب الحاكم لصالح أحزاب المعارضة الأخرى، خاصةً حزب الشعب الجمهوري.
واختتمت بالقول: مع اقتراب موعد الإعلان عن الأحزاب الجديدة، قرر حزب العدالة والتنمية التعجيل بعقد مؤتمر الحزب في شهر أكتوبر، لرأب التصدعات الداخلية.

اقرأ أيضا

قتلى وجرحى في اشتباكات بين طالبان و"داعش" شرق أفغانستان