الاتحاد

تقارير

أوباما ملهماً لأفارقة أميركا اللاتينية

بينما يمضي المواطنون الأصليون هنا من الهنود الحمر في طريق جديد يؤمِّن لهم المزيد من حقوق المواطنة، يلاحظ أن أفارقة بوليفيا ظلوا يعيشون على هامش المجتمع البوليفي حتى وقت قريب جداً· فليس من بينهم مشرع ولا قاض، بينما حذف تاريخهم ودورهم من المقررات الأكاديمية الدراسية، بل حتى لا تشملهم الإحصاءات السكانية الرسمية أحياناً كثيرة· وكما تقول عنهم رينا باليفيان -وهي من سكان منطقة ''توكانا'' التي يتألف مجتمعها الصغير من الأفارقة البوليفيين المقيمين على ضفاف وادي يونجاس- فإن من الصعوبة أن نقنع سكان المدن بأننا مواطنون بوليفيون مثلهم، إلا أننا أفارقة سود البشرة لا أكثر ولا أقل· فهم يعتقدون دائماً أننا إما قادمون من فنزويلا أو كولومبيا أو من أي مكان آخر!
غير أن تشريعات جديدة صدرت مؤخراً، جرى بموجبها تعديل جوهري على دستور البلاد، أقرت لأول مرة الاعتراف الرسمي بحقوق الأفارقة البوليفيين· ويأمل الكثير من الناشطين السود أن تكون هذه الخطوة بداية لوضع نهاية لتاريخ طويل من الظلم والتمييز ضد السود من سكان البلاد· كما رأى فيها كثيرون انتصاراً من الانتصارات الكبيرة التي حققها أفارقة أميركا اللاتينية مؤخراً في انتزاع حقوقهم المسلوبة· وبفضل هذه الانتصارات، احتل السود مناصب سياسية مرموقة في العديد من دول المنطقة، وازدادوا ثقة واعتزازاً بحركتهم السوداء· ومن رأي هؤلاء أيضاً أن فوز باراك أوباما بالمنصب الرئاسي لأقوى دولة في العالم، يمثل أداة رافعة كبيرة لقضيتهم وحركتهم· فأوباما يمثل نموذجاً يحتذى بالنسبة لهم، كما تقول مارفا إنفوينتس، وهي إحدى القياديات بـ''مركز التنمية المجتمعية الشاملة'' بمدينة لا بلازا· فنحن مثله -تقول- نريد أن يكون لنا ممثلونا داخل الكونجرس، ونحلم مثله بأن يكون لنا رئيس بوليفي أسود في يوم ما· وفي حين يستبعد الناشطون السود أن يكون أوباما عوناً مباشراً لقضيتهم، إلا أنهم يأملون في أن تفضي المحادثات التي ستجرى بين إدارته وحكومات بلدانهم اللاتينية، إلى نتائج وتغييرات تحسب لصالحهم· يذكر أن نسبة تتراوح بين 30-40 في المئة من إجمالي سكان أميركا اللاتينية هي من أصول أفريقية سوداء، قدمت إلى المنطقة من كل من الكونجو وأنجولا منذ القرن السادس عشر، ضمن حملات الاسترقاق، وتجارة الرق التي شهدها ذلك القرن، ثم تواصلت لاحقاً حتى صدور معاهدة إلغاء الرق·
وترد كلير نيلسون، وهي اختصاصية شـــؤون التنميــة في Inter-American Development Bank التي كرست جهودها طوال الخمسة عشر عاماً الماضية في تنمية مجموعات الأفارقة اللاتينيين، نهوض الحركة السوداء اليوم في دول القارة مؤخراً إلى فوز الرئيس باراك أوباما بالذات· وتتفاوت المكاسب السياسية والحقوقية التي انتزعتها هذه الحركة بدرجات متباينة على امتداد القارة اللاتينية· ففي دول الكاريبي الناطقة باللغة الإنجليزية، مثل جامايكا وباربادوس، يكاد يكون جميع الرؤساء من أصول أفريقية· أما في بقية دول القارة الأخرى، فلا تزال السلطة بعيدة جداً عن أيدي الأفارقة· غير أن الحركة السياسية السوداء، تبدو أكثر قوة وتأثيراً في كل من البرازيل وكولومبيا، بحكم وجود أكبر تجمعات سكانية من أصل أفريقي فيهما· وقد خطت البرازيل خطوات كبيرة لصالح إقرار الحقوق المدنية للسود، عن طريق إصدار المزيد من تشريعات ''الفعل الإيجابي''· وبموجبها تم تعيين أول رئيس أسود لمحكمتها الدستورية العليا، هو القاضي جوكايم باربوسا، الذي يعد أحد أقوى قضاة القارة نفوذاً· أما في كولومبيا فقد حدث تقدم مماثل على طريق الاعتراف الشرعي والدستوري بالحقوق المدنية للمواطنين السود· ففي عام 1993 تم الاعتراف الرسمي بحقوق السود في أراضي أجدادهم، وهناك اليوم أعضاء برلمانيون عديدون يمثلون الأفارقة السود في الكونجرس الكولومبي·

سارة ميلر - بوليفيا
ينشر بترتيب خاص مع خدمة كريستيان ساينس مونيتور

اقرأ أيضا