الاتحاد

منوعات

الخزف التونسي.. عراقة منذ فجر التاريخ

إبداعات فن الخزف التونسي (من المصدر)

إبداعات فن الخزف التونسي (من المصدر)

ساسي جبيل (تونس)

افتتحت مؤخراً الدورة التاسعة للملتقى الدولي للخزف الفني في تونس، لإنجاز أعمالهم الفنية ولتبادل الخبرات والتجارب، وللتأكيد أن هذه التظاهرة تحظى بسمعة دولية.
وأكدت وزارة الثقافة التونسية، أن إبداعات الفنانين سيتم عرضها في مدينة الثقافة في اختتام الملتقى، وانطلاق الدورة الأولى لأيام قرطاج للخزف الفني، في الوقت ذاته، مضيفة أن لتونس تقاليدها في هذا المجال، كما لها سمعتها ورصيدها التاريخي المهم.
وبالتحقيق في هذا الفن وتاريخه في تونس اتضح أن عراقته تعود إلى العهد الحفصي، (ما بين 1229-1574 ميلادي) في حين أن عراقة فن الفخار ترجع إلى عهد الفينيقيين والرومان وقبلهم البربر«الأمازيغ» (عصر ما قبل التاريخ) في منطقة قلالة بجزيرة جربة، جنوب شرقي البلاد، وفي مدينة سجنان «شمال العاصمة تونس»، وأيضاً في مدينتي المكنين (الوسط الشرقي) ومكثر (شمال غربي البلاد)، حيث انضوى الإنسان الأول في تونس، داخل عصر الحجارة، وارتقى بفضلها إلى أولى حضارات ما قبل التاريخ.
ولم تكد تنتهي الفترة الثّالثة المعروفة بالعهد الحجري الحديث حتى اكتشف الإنسان الطّين، كما واكب توظيفه كلّ الحضارات منذ الحجري الحديث وشمل كل الفترات التّاريخية، قبل تعاطيه صناعة الفخّار دون انقطاع إلى يومنا هذا، مضيفاً إلى هذا النّشاط ما لدى كل حضارة من خصوصيات فنية وجوهرية وظفته حسب حاجاتها، وعملت في الآن نفسه على تمرير هواجسها وعقائدها من خلال الأشكال والرّسوم التي تحملها الفخّاريات.
وبالتوغل أكثر في ما تركه متساكنو بعض الجهات التونسية، والذين عاشوا بين 4400 ق.م و3300ق.م – من أوعية وصيَاغ وقُنَيْنَاتٍ وكؤوس فخّار لا تخلو من الزّخرفة، وفق ما كتبه أكاديميو التاريخ من المختصين في هذا الجانب.
وتوجد في العصر الحالي، مراكز الإنتاج في شمال تونس وفي الوسط، لعل أهمها المنتوجات التي تصدّر الصّحون والأكواب والأطباق والأوعية، ليعدّ قاسم الزليجي، أشهر من يجسّد فن الفخار والخزف، قبل أن يتم تشييد زاوية حول مقامه الذي أصبح مركزاً وطنياً للخزف الفنّي. واعتمد التونسيون هذا الفنّ الذي نشروه إلى خارج الحدود (الجزائر وليبيا ومصر) في القرنين السابع عشر والثامن عشر، لتحافظ مقابل ذلك، في هذه الفترة على مكانتها الأولى في إنتاج الخزف، مقابل إدراج هذا الفن ضمن الصّناعات التقليديّة، ما جعل السياح عامة ومن الأوروبيين بالخصوص، يهتمون كثيراً بهذا الفن، بالنظر إلى أصالته وطرافته، خاصة أنه بدأ يندر في بلدانهم بشكل كبير.
وإلى جانب جزيرة جربة وبعض المدن والقرى التونسية الأخرى، فإن مدينة نابل المعروفة بفن الخزف والتي لا تبعد عن العاصمة تونس، سوى 65 كيلومتراً، وفي بعض أطرافها يوجد مجمع عتيق لورشات تصنيع الأواني الفخارية، يستقطب يومياً أعداداً كبيرة من السياح الذين يُمضون الوقت في متابعة مراحل عجن الطين وتشكيله في أوان قبل إدخاله الفرن، ثم تركه يجف أياماً قبل طلائه.

اقرأ أيضا

رحيل الفنانة التونسية منيرة حمدي