الاتحاد

تقارير

المجتمع المدني الأفغاني··· صوت العقل وسط المعركة

الأفغان في حاجة إلى ما هو أكثر من المساعدات

الأفغان في حاجة إلى ما هو أكثر من المساعدات

بينما يعمل صانعو السياسة في واشنطن على تقييم أفضل السبل للتعامل مع الوضع القائم في أفغانستان، يتوجب عليهم أن يعيروا بعض الاهتمام لنصائح قادة المجتمع المدني الأفغاني ممن يعملون على تحسين ظروف بلدهم· ورغم خلافات القادة، فإنهم يجمعون على الرغبة في حدوث تحوّل في السياسة الأميركية تجاه بلدهم· فأفغانستان بحاجة إلى سياسة ثلاثية الأبعاد، ذات توازن أفضل وتوزيع أفضل للعمل بين الجيش والدبلوماسية والدفاع والتنمية·
وقد تساعد الحلول المكلفة والقصيرة الأمد مثل الزيادة المقترحة لعدد القوات بواقع 20 ألف جندي، على كبح جماح العنف خلال المدى القصير· لكن في غياب مزيد من الخيارات السياسية الواعدة، مثل حركة دبلوماسية وتنموية نشطة، يقول زعماء المجتمع المدني إن التوسع في العمليات العسكرية لن يعمل على بناء أساس لمستقبل أفغانستان·
أرسلْتُ خلال الشهر الماضي استطلاعاً عبر البريد الإلكتروني إلى حوالي أربعين أفغانياً من قيادات المجتمع المدني يعملون عبر أفغانستان في هيرات وقندهار وكابول، إضافة إلى هؤلاء الذين يعملون في باكستان والولايات المتحدة وكندا، حول الزيادة المقترحة في أعداد القوات الأميركية· وتسلّمتُ عشرات الردود على أسئلتي·
أولاً، يريد قادة المجتمع المدني الأفغان تحولاً في الاستراتيجية العسكرية الأميركية· وهم يحذّرون من أن زيادة عدد الجنود سوف تنتج عنها زيادة في عدد الضحايا المدنيين ومزيدا من الغارات على القرى، ومزيدا من عزل السكان المحليين، زيادة في الرفض المحلي للقوات الأجنبية· كما يتخوف هؤلاء القادة من أن ترى ''القاعدة'' و''طالبان'' في زيادة أعداد الجنود الأميركيين فرصة لتأليب السكان المحليين ضد الولايات المتحدة·
ويعتبر أخذ وجهات النظر العامة بعين الاعتبار في التخطيط العسكري أمراً غاية في الأهمية· فهو مهم إذا كان الشعب الأفغاني يعتقد أن الجنود الأميركيين يقتلون المدنيين أثناء ملاحقتهم لـ''طالبان'' و''القاعدة''، بغضّ النظر عما إذا كان ذلك حقيقياً أم لا· ومن المهم كذلك وجود منظور عام مفاده أن القوات الأميركية تلقي القنابل، على المدنيين في أفغانستان، بغضّ النظر عما إذا كان ذلك صحيحاً أم لا·
ينصح زعماء المجتمع المدني الأفغان قوات التحالف بالتركيز على حماية المدنيين من هجمات المتمردين، وتفكيك صناعة الأفيون، وبمزيد من دعم الجيش الوطني وقوات الشرطة الأفغانيين·
ثانياً، تشكّل التنمية الاقتصادية وبرامج حكم القانون والنشاطات المناهضة للفساد، اللبنات الأساسية لبناء حكم جيد وسلام في أفغانستان· فالعوامل الاقتصادية، مثل البطالة والفقر، تعمل على تحويل الدعم إلى ''طالبان''·
هذا وتحشد المنظمات غير الحكومية العالمية وقوات التحالف، الحجم الأكبر من مساعداتها التنموية لتنفيذ برامج قصيرة المدى من أجل الفوز ''بعقول وقلوب'' السكان المحليين· لكن السكان كثيراً ما انتقدوا الخبراء ذوي الرواتب العالية، والذين لا يعرفون سوى القليل عن الثقافة المحلية، ويصممون مشاريع محدودة الفائدة·
الاستراتيجية الأكثر فاعلية من حيث الكلفة هي توفير الدعم المباشر للمنظمات الأفغانية التي تفهم اللغات والثقافات المحلية والديناميات الدينية· هناك العديد من الأفغان الذين يقومون بنشاطات على الخطوط الأمامية في مجالات كالتنمية الاقتصادية وحقوق الإنسان والحكم الرشيد والإعلام المستقل، لكنها لا تحصل إلا على قليل من الاعتراف أو الدعم المالي لعملها· تعمل الولايات المتحدة، من خلال تركيزها الكامل تقريباً على بناء الحكومة الأفغانية ومهاجمة ''طالبان''، على توفير كمّ قليل من المعونة والدعم للمجتمع المدني الأفغاني·
ثالثاً، تعتبر الديمقراطية الصحيحة داخل أفغانستان والدبلوماسية المرتكزة على المبادئ مع القوى المعارضة، أموراً أساسية لتحقيق الاستقرار المستدام· ويتطلب التفاوض الناجح مشاركة كافة أصحاب المصالح والاهتمامات، بغض النظر عما إذا كانوا معتدلين أم متطرفين· تحتاج الدبلوماسية الحذرة تحديد مظالم ''طالبان'' الجوهرية والتعامل معها دون إعطائها الشرعية· أما المرأة الأفغانية فتريد تأكيدات بأن مكتسبات مثل الدستور وقوانين المساواة هي أمور غير قابلة للتفاوض·
يتطلب تحقيق الحكم الرشيد والاستقرار في أفغانستان اهتماماً متساوياً بالحكومة الأفغانية والمجتمع المدني الذي ينزع لأن يكون قوة معتدلة في التاريخ· بدون هذا الخليط المكون من الدولة الموجَّهة نحو المواطن وزعماء مجتمع مدني يضعون الحكومة أمام مسؤوليتها، لا يمكن أن تتعزز الديمقراطية والاستقرار·
وينزع المجتمع المدني الأفغاني لأن يرى العاملين الدوليين كطرف مؤيد لحكومة كرزاي، في صنع القرارات السلطوية وفرض ديمقراطية سطحية لا تقوم على أسس راسخة· وبشكل عام فإن الشعب الأفغاني يريد حواراً حقيقياً لتقرير أهداف ومهمات الأجانب في بلادهم· أما قوات التحالف فتملك فرصة لوضع نموذج جديد لديمقراطية جديدة تستوعب المضمون في أفغانستان من خلال التشاور مع قادة المجتمع المدني وأعضاء البرلمان وقادة اللويوجيرغا القبلية ورموز المجتمع المحلي·
وتحسن الولايات المتحدة صنعاً، حسب عينة متنوعة من المجتمع المدني الأفغاني، إذا عرضت توجهاً ثلاثي الأبعاد بشكل أكبر، لا يميل بدرجة كبيرة نحو التوجهات العسكرية· ونأمل أن يدّخر هذا دعماً متزايداً للمعتدلين ويرسي قواعد أفغانستان مستقرة تتمتع بالسلام من خلال تنمية ودبلوماسية بقيادة مدنية على جميع المستويات·

ليزا سكيرتش
أستاذة بناء السلام في جامعة ايسترن مينونايت، ومديرة مبادرة الأمن ثلاثية الأبعاد·
ينشر بترتيب خاص مع خدمة كومون جراوند الإخبارية

اقرأ أيضا