الاتحاد

عربي ودولي

خبراء وسياسيون يفندون لـ«الاتحاد» المزاعم اليمنية ضد الإمارات: تصعيد واضح للتغطية على الفشل والعجز

حاجز تفتيش لقوات الحزام الأمني في عدن (رويترز)

حاجز تفتيش لقوات الحزام الأمني في عدن (رويترز)

فتاح المحرمي (عدن)

أكد خبراء وسياسيون يمنيون أن حزب «الإصلاح» الإخواني، بات هو المسيطر على الحكومة اليمنية، ويستخدم جيشها وسلطاتها ووسائل إعلامها لتنفيذ أجندات خارجية قطرية، لاستهداف التحالف العربي وجهوده في تعزيز الأمن والاستقرار والتنمية، ودوره في محاربة ميليشيات الحوثي الانقلابية الإيرانية والإرهاب. وقال هؤلاء لـ«الاتحاد»: «إن التصعيد من قبل حزب الإصلاح وكيل الاتهامات عبر بيانات وتصريحات، على خلفية غارات إماراتية استهدفت عناصر إرهابية، يأتي ضمن المنهج الإخواني الذي يعتمد على الابتزاز والانتهازية واستهداف التحالف، ولاسيما الإمارات بدرجة أساسية، نظير جهودها الخيرة في اليمن، للتغطية على فشله والبحث عن شماعة لتعليق هذا الفشل على الآخرين، وإغراق البلاد في الأزمات».

إعاقة الأمن والاستقرار
وقال الباحث في الشؤون السياسية أنيس الشرفي، إن حزب «الإصلاح» اتبع منهج الاستئثار بالشرعية اليمنية واحتكار السلطة وتقاسمها بين أفراد التنظيم «الإخواني»، وإقصاء ومحاربة وتهميش وعزل كل من خالف نهج الجماعة، ولعل هذا الملف قد أنشأ إشكالاً كبيراً أعاق خطط واستراتيجيات التحالف العربي في «عاصفة الحزم» و«إعادة الأمل». وأضاف: «مع الأسف اتبع الإخوان سياسة استنفار تام لإفشال جهود دولة الإمارات العربية المتحدة لإنشاء قوات الحزام والنخب الأمنية وألوية العمالقة وألوية الصاعقة وألوية حراس الجمهورية والمقاومة التهامية، وهو الملف الذي شكل إلى جانب ملف مكافحة الإرهاب محور ارتكاز الحرب التي يشنها الإخوان على الإمارات المشهود لها في شتى مناحي الحياة العامة للشعب اليمني». وأضاف: «سعت قيادات حزب الإصلاح التي تختطف قرار الشرعية اليمنية، لتعطيل أي جهود محلية أو للتحالف العربي في ما يخص مكافحة الإرهاب وترسيخ الأمن والاستقرار، خصوصاً في الجنوب، إذ إن للحزب باعاً طويلاً في تفريخ الجماعات الإرهابية، واحتضان العناصر الإجرامية وإدارة أنشطتها، بهدف تحقيق مصالح حزبية ضيقة تهدد الأمن والسلم الدوليين في المنطقة».

قيادة إخوانية لخدمة قطر
وقال الشرفي: «سعى ويسعى حزب الإصلاح الإخواني، إلى استخدام سلطة الرئيس عبد ربه منصور هادي والحكومة كأداة للحزب، إذ تخوض الدولة صراعات الحزب ويخوض الحزب صراعات السلطة، حتى أصبح مصطلح الحكومة رديفاً ومرادفاً لمصطلح الإخوان، فبات لا يذكر أحدهما إلا ويذكر الآخر ملازماً له». وأضاف: «ونتاجاً لهذا الواقع بات حزب الإصلاح هو الحكومة، والحكومة هي الحزب غير الفاعل، وأصبح الإخوان يقودون الحكومة ويستخدمون شرعيتها في سبيل تنفيذ أجندات قطرية، تستهدف إعاقة جهود التحالف العربي عن إحراز أي تقدم أو تحقيق أي نجاح في مواجهة الحوثي أو الحرب على الإرهاب».

شماعة لتغطية الفشل
واعتبر رئيس تحرير صحيفة «عدن تايم» عيدروس باحشوان، أن كلاً من الرئاسة اليمنية والحكومة، عبر البيانات والتصريحات، تبحث عن شماعة لتعليق فشلها وإغراق البلاد في الأزمات، مقابل طوق النجاة الإماراتي الذي يعد محل تقدير لدى الجنوبيين. وقال في تصريح لـ«الاتحاد»: «مثل هذه البيانات والتصريحات التي تدلي بها الوزارات وبعض أعضاء الحكومة، تعكس الانهيار الذي تشهده الشرعية، وتبحث عن شماعة تعلق عليها فشلها منذ 5 سنوات في إدارة شؤون البلاد وإغراقها بالأزمات، على طوق النجاة الإماراتي الذي حظيت به الحكومة وأجهزتها ومؤسساتها ومرافقها في الداخل من دعم كبير، أعاد دوران عجلة تطبيع الحياة في عدن ومناطق الجنوب في القطاعات المختلفة، وفي مقدمتها الكهرباء والمياه والصحة والتربية والتعليم، ما زالت في ذاكرة اليمنيين وواضحة المعالم في كل مدن وقرى الجنوب». وأكد أن اليمنيين «يدركون جيداً حجم التضحية والدعم الذي قدمته الإمارات، ومن حقهم أن يكون لهم شريك حقيقي في معركتهم مع قوى الشر التي تقف بعناد في طريق استعادة دولتهم، ويفخرون بهذه الشراكة مع الإمارات العربية المتحدة، ولن تنجح أي محاولة للنيل منها لأنها معمدة بالدم، دم الإماراتيين والجنوبيين».

مخططات مشبوهة
وقال السياسي اليمني ناصر المشارع: إنه منذ انقلاب ميليشيات الحوثي علي هادي في صنعاء وانهيار مؤسسات الدولة، حصل فراغ كبير، بحكم أن هادي وصل إلى الرئاسة في لحظة طارئة، ولهذا استغل «الإخوان» ذلك وقدموا أنفسهم كبديل للدولة، بحكم امتلاكهم لنظام موازٍ، حتى في عهد الرئيس السابق علي عبدالله صالح، وعلى هذا الأساس وخلال ما يقارب السنوات الخمس من الحرب، استطاع «الإخوان» بناء ترسانة عسكرية كبيرة وسيطروا على كل الدوائر الحكومية والسلك الدبلوماسي. وأضاف المشارع في تصريح لـ«الاتحاد»: «إن إخوان اليمن جزء من مشروع هدفه تدمير المنطقة وإضعاف نفوذها، سيعملون وبالتعاون مع حلفائهم في إسطنبول وطهران والدوحة وعلى مسارات وساحات عدة لمواصلة تشويه دور الإمارات الريادي في اليمن تحت مظلة التحالف العربي، سواء في تحرير ما يقارب 80% من جغرافية اليمن أو في جهود ما بعد التحرير، المتمثلة بمكافحة الإرهاب والدعم الإغاثي وإعادة تطبيع الحياة في المحافظات المحررة».
وأردف: «الإخوان وعبر الجيش ونفوذهم في السلطة، سبق وبدؤوا بتنفيذ مشروعهم في اتجاهين، الأول وضع العصي بين الرئيس والجنوب، ونجحوا في ذلك، وبالتزامن مع هذا أيضاً تحركوا في الاتجاه الآخر في محاولة لخلخلة التحالف القوي والاستراتيجي بين الإمارات والسعودية، وعلى هذا الأساس افتعلوا كثيراً من المشكلات في الداخل اليمني وتغليفها بغلاف الشرعية، ووضعوا هادي في الواجهة، وما لوحظ من بيان الرئاسة والذي سعت من خلاله إلى استهداف التحالف ككل وليس الإمارات فقط، وهذا المنطلق يجعل المتابع متيقناً أن هذا البيان هو بيان الإصلاح مقولب بقالب الشرعية، وللعلم أن الأمر لن يتوقف عند هذا البيان». وأضاف: «خلاصة القول إن المخطط الذي يقوده الإخوان في المنطقة مخطط خبيث يستهدف كل الوطن العربي، ولكنه حالياً يركز كل جهوده على ثلاث دول عربية وهي مصر والسعودية والإمارات».

الإعلام لضرب التحالف
وقال عيدروس باحشوان في تصريح لـ«الاتحاد»: إن بيانات «حكومة المنفى» ووزراءها الموجهة ضد الإمارات، قيادةً وشعباً وحكومةً، دليل على تخبطها وفقدان البوصلة. وأضاف: «تبعثرت أوراق الحكومة اليمنية ولم تعد قادرة على التمييز والإبصار الذي عكسته بياناتها الأخيرة المؤسفة، وتصريحات وزراء لم يستطيعوا إدارة شؤون مرافق تابعة لهم، واكتفوا بالجلوس على فيسبوك وتويتر للإساءة للشريك الحقيقي والاستراتيجي وللتحالف برمته». وأضاف: «ما يلاحظ أن الحكومة وبدلاً من القيام بمهامها في تقديم الخدمات للمواطنين ومحاربة ميليشيات الحوثي، صارت تركز وبدرجة رئيسة على شن حملات إعلامية ممنهجة ومنظمة عبر القنوات والمواقع الإلكترونية، ووسائل التواصل الاجتماعي، وهي حملات تتم بالتنسيق مع قطر، تهدف لضرب التحالف وأهدافه في اليمن». فيما قال الصحفي ناجي الجحافي لـ«الاتحاد»: «خلال أكثر من 4 أعوام أثبتت الحكومة هشاشتها وفشلها في إدارة شؤون الدولة سياسياً ودبلوماسياً، على المستوى الداخلي والخارجي، ولا وجود لهذه الحكومة إلا في وسائل الإعلام التابعة لها التي تستخدمها كمنابر لتزييف الحقائق والتحريض ضد الشركاء في التحالف».

اقرأ أيضا

مجلس الأمن يرجئ التصويت على قرار بشأن أفغانستان