الاتحاد

عربي ودولي

«كلاريون بروجيكت»: قطر تراهن على استقطاب المرشحين الديمقراطيين

تقرير منظمة «كلاريون بروجيكت»

تقرير منظمة «كلاريون بروجيكت»

دينا محمود (لندن)

كشفت منظمة «كلاريون بروجيكت» المعنية بمواجهة الأنشطة المتطرفة والإرهابية في الولايات المتحدة النقاب عن أن قطر تكثف حالياً من محاولاتها للتقرب من الطامحين في خوض الانتخابات الرئاسية الأميركية المقبلة عن الحزب الديمقراطي، وذلك عبر استضافة هؤلاء الساسة تباعاً في فعاليات تنظمها جماعة «الإخوان» الإرهابية، من خلال التنظيمات التابعة لها في الدولة الأكبر في العالم.
وقالت المنظمة في تقرير نشرته على موقعها الإلكتروني إن أحدث الفعاليات التي نُظِّمَت لهذا الغرض، تمثلت في المؤتمر السادس والخمسين للجمعية الإسلامية لأميركا الشمالية، والذي أُسْدِلَ عليه الستار أمس الأحد في مدينة هيوستن، أكبر مدن ولاية تكساس من حيث عدد السكان.
وأشار التقرير إلى أن الجمعية ذات التوجهات المتطرفة، والتي ترتبط بشكل وثيق بجماعة «الإخوان» الإرهابية، حرصت على أن تدعو للحديث أمام المؤتمر، كلاً من برني ساندرز وجوليان كاسترو، وهما من الراغبين في الفوز بالبطاقة الديمقراطية لخوض السباق الرئاسي المقرر العام المقبل في الولايات المتحدة، أمام الرئيس الجمهوري الحالي دونالد ترامب، مستنكرة أن يتحدث الساسة «أمام المتطرفين في هيوستون» في إشارة إلى المشاركين في المؤتمر، وغالبيتهم ذوو صلات بتنظيمات إرهابية أو بأنظمة مارقة في منطقة الشرق الأوسط.
واستعرض تقرير «كلاريون بروجيكت» أسماء الشخصيات المتشددة والمتطرفة والمثيرة للجدل التي شاركت في المؤتمر الأخير، وعلى رأسهم الفلسطينية ليندا صرصور، التي تزعم أنها ناشطة نسوية ومناصرة لحقوق الأقليات، دون أن تفصح عن العلاقات القوية التي تربطها بالمؤسسات القطرية التابعة لـ«نظام الحمدين».
فقد سبق أن شغلت صرصور حتى عام 2014 رئاسة مؤسسة تحمل اسم «جمعية العلاقات العربية الأميركية»، تُوصف بأنها أحد الكيانات البارزة التابعة لـ«الإخوان» في الغرب. وفي أكتوبر2017، تبين أن هذه السيدة شاركت في تنظيم مظاهرات مؤيدة للنظام القطري في العاصمة الأميركية واشنطن، كلفت «نظام الحمدين» نحو 300 ألف دولار.
كما شارك في مؤتمر الجمعية الإسلامية لأميركا الشمالية، مهدي حسن، الذي قال التقرير إنه يعمل منذ فترة طويلة مذيعاً في قناة «الجزيرة» القطرية، التي تحرص وسائل الإعلام الأميركية على وصفها بأنها «كيان إعلامي حكومي نافذ تسيطر عليه الدوحة، وأنها كانت الشبكة المُفضلة لزعيم تنظيم القاعدة (الإرهابي) الراحل أسامة بن لادن».
وبحسب هذه الوسائل، يتمثل الهدف الرئيسي لإنشاء هذه القناة المثيرة للجدل، في تعزيز المصالح القطرية، باعتبارها مُموَلةً من النظام الحاكم في الدوحة.
واستشهدت «كلاريون بروجيكت» بما كتبه المحلل السياسي الأميركي المرموق دافيد ريبوي، من أن «حسن الذي يعمل في الجزيرة يكون عندما يتحدث (على الشاشة) لا أقل من متحدث حكومي مثل كيليان كونواي (مستشارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب) وسارة ساندرز» المتحدثة السابقة باسم البيت الأبيض.
ووفقاً لما قاله ريبوي -وهو باحث في مركز «مجموعة الدراسات الأمنية» للأبحاث ذي التوجهات المحافظة في أميركا- تكمن خطورة استغلال شخصيات مثل مهدي حسن في المؤتمرات والفعاليات العامة بالولايات المتحدة، في أنه يمثل بالنسبة لملايين من المشاهدين الأميركيين غير المتشككين في انتماءاته «حكومة تشجع منذ أمد طويل جماعة الإخوان (الإرهابية) وتموّل حركة حماس المُصنّفة على قوائم التنظيمات الإرهابية.. وساعدت ممولي تنظيم القاعدة وحركة طالبان، وهي كذلك حكومة مناوئة بلا هوادة للمصالح الأميركية».
ومن بين الشخصيات الأخرى ذات الصلة بقطر التي شاركت في المؤتمر كذلك -بحسب «كلاريون بروجيكت»- نهاد عوض المدير التنفيذي لمجلس العلاقات الإسلامية الأميركية (كير)، وهو المجلس المرتبط بشدة بجماعة «الإخوان» الإرهابية في الولايات المتحدة.
وأبرز تقرير المنظمة المناهضة للتطرف في أميركا ما كشف عنه مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي) عام 1993 من أن سجلات التنصت على الاتصالات الهاتفية، أكدت أن المجلس الذي يديره عوض تأسس «بهدف الترويج للأجندة المتشددة والمتطرفة في الولايات المتحدة». وفي عام 2007، اعتبرت السلطات الأميركية المجلس نفسه «شريكاً.. في مخطط يتعلق بتمويل حركة حماس» شاركت فيه مؤسسة «الأرض المقدسة للإغاثة والتنمية» التابعة لـ«الإخوان»، والتي صنّفتها إدارة الرئيس الأسبق جورج بوش عام 2001 على قائمة التنظيمات الإرهابية الدولية، وأُدينَ العاملون فيها فيما بعد بنقل ملايين من الدولارات إلى مجموعات إرهابية.
ولم تغفل «كلاريون بروجيكت» الإشارة إلى أن دولة الإمارات صنفت بدورها مجلس العلاقات الإسلامية الأميركية «منظمة إرهابية»، جنباً إلى جنب مع مجموعة من التنظيمات الأخرى المنبثقة عن جماعة «الإخوان». وسبق أن كشفت المنظمة الأميركية نفسها قبل شهور عن أن النظام القطري سعى -عبر إحدى الشركات المتعاونة معه في الولايات المتحدة- إلى إقناع أربعة من أعضاء مجلس النواب الأميركي، بدعم مساعيه لتقديم «هبة» بقيمة 30 مليون دولار إلى منكوبي السيول في البلاد، وذلك في سياق مساعي الدوحة المحمومة لإزالة وصمة دعم الإرهاب وإيواء دعاة التطرف والعنف والكراهية عن الثوب الأسود لنظامها الحاكم. وقالت «كلاريون بروجيكت» إن ذلك جاء في سياق حملة لاستجداء دعم قيادات الحزب الديمقراطي، للتأثير بشكلٍ غير مباشر على مجلس النواب الأميركي، الذي صار الحزب يشكل أغلبية فيه بعد الانتخابات النصفية الأخيرة التي أسفرت عن فوزه بـ235 مقعداً مقابل 197 يسيطر عليها الجمهوريون.

اقرأ أيضا

مسؤول ألماني يطالب باستعادة مواطنيه المنتسبين لـ"داعش" في سوريا