الاتحاد

عربي ودولي

نورديك مونيتور: أردوغان يتحايل على العقوبات الأميركية ضد إيران

رجب طيب أردوغان

رجب طيب أردوغان

شادي صلاح الدين (لندن)

حوّل الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، عمل سفارات بلاده في الغرب، بشكل عام، وفي أوروبا بشكل خاص، إلى مراكز تجسس وتلفيق الاتهامات للمعارضين في الخارج، بجانب وضع مؤامرات تخدم عمل النظام الحاكم في أنقرة.
وذكر موقع «نورديك مونيتور» في ستوكهولم، أن السفارة التركية في العاصمة البلغارية صوفيا تعتبر مثالاً واضحاً على ذلك، مشيراً إلى أنها عملت خلال الفترات السابقة على خدمة النظام الحاكم، والتشويش على فضائح الفساد التي يعاني منها أردوغان والدائرة المقربة منه، مشيراً إلى أن أحد الأمثلة على ذلك هو نشر عدة رسائل على وسائل التواصل الاجتماعي، في شهر أغسطس، تتهم فيها الولايات المتحدة وموظفي قنصليتها كذباً بالقيام بعمليات سرية للإطاحة بالرئيس التركي، حيث زعمت، عبر حسابها الرسمي على تويتر، أن موظفاً محلياً في القنصلية الأميركية العامة في إسطنبول، متين توبوز، كان على اتصال دائم مع ضباط الشرطة الذين قادوا تحقيقاً حول الفساد في تركيا عام 2013، وأن التحقيق كان «انقلاباً» ومحاولة «خططت لها الولايات المتحدة وحركة جولن». وتؤكد تغريدات من السفارة التركية في صوفيا، التي استعرضها موقع «نورديك مونيتور»، أن السفارات والقنصليات ومكاتب الوكالات الحكومية تعمل كآلات دعاية لنشر أيديولوجية أردوغان المتطرفة والمناهضة للغرب بين مجموعات الشتات التركية في جميع أنحاء العالم. كما تكشف العلاقة بين مبعوثي أردوغان ومجموعته السرية، «بيليكان»، التي تدير آلة دعاية لتشويه منتقدي الحكومة. ونظمت المجموعة، التي تعمل مباشرةً مع صهر أردوغان، بيرات البيرق، حملة أدت إلى الإطاحة المفاجئة برئيس الوزراء السابق، أحمد داود أوغلو، في مايو 2016، بعد أربعة أشهر فقط من فوزه في الانتخابات.
وتم القبض على توبوز، واتهامه من قبل حكومة أردوغان بتهم مشبوهة، مما أثار توترات دبلوماسية مع الولايات المتحدة. وقالت الولايات المتحدة، مراراً وتكراراً، إنها لا ترى أي جدوى في القضية، والتي كانت تعتبر جزءاً من حملة الرئيس لتتبع ومطاردة منتقديه.
وقبل الاحتجاجات الكبيرة المناهضة للحكومة في صيف عام 2013، والمعروفة باسم «أحداث جيزي»، ادعت السفارة التركية في صوفيا أن الولايات المتحدة وحركة جولن بدأت الاستعدادات لمحاولة انقلاب مزعومة، من أجل وضع حد لحكم أردوغان في تركيا. وفي الواقع، اهتز النظام التركي رعباً بالكشف عن قضيتي فساد في 17 و25 ديسمبر 2013، ضلعت فيهما الدائرة الداخلية لرئيس الوزراء آنذاك والرئيس الحالي أردوغان. وبعد أن اعتبر أردوغان التحقيقات كمحاولة انقلابية للإطاحة بحكومته التي دبرها أعداؤه السياسيون، تمت الإطاحة بالمدعين العامين والقضاة من القضية، وتمت إعادة تكليف ضباط شرطة آخرين بالتحقيق وإسقاط تحقيقات الفساد. وفيما بعد، تم سجن جميع ضباط الشرطة والقضاة والمدعين العامين الذين شاركوا في التحقيقات. واعتقل تاجر الذهب الإيراني التركي، رضا زراب، الذي كان المشتبه به الرئيسي في أحد تحقيقات الفساد الكبرى، في ميامي في عام 2016، بتهمة التهرب من العقوبات الأميركية على إيران. وشهد زراب أن رئيس الوزراء التركي آنذاك أردوغان أمر شخصياً باستئناف مؤامرة لغسل مليارات الدولارات من عائدات النفط الإيراني، والتحايل على العقوبات الأميركية، بالتوازي مع الأدلة التي تم الكشف عنها خلال فضائح الفساد في تركيا عام 2013. واعترف زراب أيضاً أنه رشى وزراء الحكومة التركية. وكما يتضح من التغريدات، لا يتردد الدبلوماسيون الأتراك في بلغاريا في نشر معلومات كاذبة وهمية ملفقة عبر «تويتر». وفي التغريدات، تم وصف التحقيق الجنائي بشأن رئيس الاستخبارات القومية التركية، هاكان فيدان، في عام 2012، والذي بدأ بعد القبض على عملاء الاستخبارات التركية بعد ضلوعهم في أعمال إرهابية، على أنه محاولة فاشلة أخرى ضد حكومة أردوغان. ومن المعروف أن المخابرات التركية تمتلك أصولاً داخل حزب العمال الكردستاني المحظور، وفي الواقع، كشفت العديد من التحقيقات القضائية لأنشطة حزب العمال الكردستاني في الماضي، أن بعض المشتبه بهم المحتجزين الذين قتلوا أو شاركوا في هجمات بالقنابل كانوا يعملون في الواقع لصالح الاستخبارات التركية. وأصدر ممثلو الادعاء استدعاء لفيدان بشأن دوره في مثل هذا العمل في السابع من فبراير 2012، لكن أردوغان منع رئيس مخابراته من الرد على الاستدعاء والشهادة. ونشر موقع «نورديك مونيتور» سابقاً تقارير تكشف عن كيفية إساءة استخدام الإنتربول من قبل البعثات الدبلوماسية التركية، والسلطات القضائية والشرطة الوطنية والاستخبارات التركية، لمضايقة وتخويف المنتقدين والمعارضين الذين يعيشون في الخارج. ووفقاً لهذه التقارير، طلبت تركيا إصدار إشعارات حمراء لـ60 ألف شخص أو أكثر، فور محاولة الانقلاب الفاشلة في يوليو 2016. وكنتيجة لحالات مماثلة، كان على الإنتربول أن يحظر استخدام قنوات الاتصال التابعة له للتفاعل بشأن أي مسألة تتعلق بمحاولة الانقلاب في تركيا عام 2016 لأنها تنتهك أحكام المادة الثالثة من دستور الإنتربول.
وأصبحت مجموعة «بيليكان» واحدة من القوى الرئيسية لتغيير النظام في تركيا، التي قوضت ديمقراطية برلمانية استمرت لعقود من الزمان، من خلال الضوابط والتوازنات وفصل السلطات، ومهدت الطريق لرئاسة قمعية إمبريالية، وساعدت أردوغان على تعزيز نظامه السلطوي.

اقرأ أيضا

عدد المهاجرين مستمر بالارتفاع وبلغ 272 مليونا في 2019