الاتحاد

عربي ودولي

تصعيد محدود على الجبهة اللبنانية - الإسرائيلية

نيران مشتعلة في حقل لبناني تعرض لقصف إسرائيلي (أ ف ب)

نيران مشتعلة في حقل لبناني تعرض لقصف إسرائيلي (أ ف ب)

بيروت، القدس المحتلة (وكالات)

انفجرت حالة الاحتقان المتصاعدة بالتهديد والوعيد المتبادل بين «حزب الله» وإسرائيل منذ سقوط الطائرتين المسيّرتين في ضاحية بيروت الجنوبية في 25 أغسطس الماضي، باشتعال الجبهة الحدودية بالقصف المتبادل أمس، ما أدى إلى وقوع أضرار مادية محدودة، لكن من دون وقوع أي إصابات بشرية، وسط مطالبة كل من الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية، الولايات المتحدة وفرنسا بالتدخل لوقف التصعيد.
وأعلن الجيش اللبناني أن قوات الاحتلال الإسرائيلي أطلقت أكثر من 40 قذيفة صاروخية عنقودية وحارقة، على خراج بلدات مارون الراس، عيترون ويارون، ما أدى إلى اندلاع حرائق، وذلك بعد إعلان «حزب الله» تدمير آلية عسكرية إسرائيلية ومقتل وجرح من فيها بمنطقة أفيفيم قرب الحدود. وكان قد أشار في وقت سابق إلى أن طائرة إسرائيلية مسيرة انتهكت المجال الجوي فوق مزرعة بسطرة، وأسقطت مواد حارقة أشعلت النيران في منطقة أحراج على الحدود.
في المقابل، قال جيش الاحتلال في بيان «إن عدداً من الصواريخ المضادة للدبابات أطلق من لبنان باتجاه قاعدة عسكرية إسرائيلية ومركبات عسكرية، وتم الرد بالنيران على مصدر الصواريخ وأهداف في الجنوب اللبناني». وأشار في وقت لاحق إلى انتهاء تبادل إطلاق النار من دون وقوع خسائر في صفوفه، وقال «نفذ حزب الله الهجوم لكنه أخفق في إسقاط ضحايا.. يبدو أن الاشتباك على الأرض قد انتهى، لكن الموقف الاستراتيجي لا يزال قائماً وقوات الدفاع لا تزال في حالة تأهب قصوى».
إلى ذلك، طلب رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري من واشنطن وباريس خلال اتصالين هاتفيين بوزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو ومستشار الرئيس الفرنسي إيمانويل بون التدخل لوقف تدهور الأوضاع على الحدود. كما أجرى اتصالاً هاتفياً برئيس الجمهورية العماد ميشال عون ووضعه في أجواء الاتصالات الدولية العاجلة التي أجراها، واطّلع من قائد الجيش العماد جوزيف عون على الإجراءات التي يتخذها الجيش. وأجرى اتصالاً برئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري ووضعه في أجواء اتصالاته العربية والدولية، كما تلقى اتصالاً من وزير الخارجية المصري سامح شكري، للتشاور في آخر التطورات.
من جهته، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنه أمر الجيش بالبقاء جاهزاً لكل السيناريوهات، وقال «إن إسرائيل مستعدة لأي احتمالات»، وأضاف «سنرد بحسب التطورات»، لافتاً إلى أن الرد الميداني تم بمئة قذيفة وقصف جوي وإجراءات متعددة، وهناك نتشاور بشأن الخطوة المقبلة. وتابع قائلاً «يمكنني أن أدلي بإعلان مهم.. ليس لدينا ضحايا.. لا مصابين.. ولا حتى بخدش». وكانت وسائل إعلام أفادت بأن نتنياهو طلب من القادة الأميركيين والفرنسيين التدخل لوقف التصعيد.
وكان متحدث عسكري دعا الإسرائيليين الذين يعيشون على بعد أربعة كيلومترات من الحدود مع لبنان إلى البقاء في منازلهم وتجهيز ملاجئ الإيواء من دون مطالبتهم بالدخول إليها في الوقت الحالي. وقالت هيئة «البث» الإسرائيلية إن قوات الجيش ألغت تمريناً كان من المقرر القيام به الأسبوع الجاري بسبب التوترات على الحدود الشمالية مع لبنان، كما تم أيضاً إغلاق المجال الجوي فيال شمال أمام تحليق الطائرات المدنية. ولفتت إلى أن الجيش واصل البقاء على أهبة الاستعداد على امتداد الحدود، بسبب تهديدات «حزب الله»، بالرد على إطلاق الطائرتين المسيّرتين المفخختين. فيما حذر رئيس الأركان السابق بيني غانتز، حسن نصر الله من مغبة التصعيد على حدود إسرائيل، ودعاه إلى أن «يكون رحيماً بلبنان». وكتب على تويتر متوجهاً لنصرالله «كن رحيماً بلبنان ولا تجعل الجيش الإسرائيلي يعيده للعصر الحجري». وأضاف «لبنان سيكون مسؤولاً عن أي هجوم ينطلق من أراضيه».
وإذ أعلنت الولايات المتحدة تأييدها للإجراءات الإسرائيلية. قالت وزارة الخارجية الفرنسية في بيان إن باريس تكثف الاتصالات في منطقة الشرق الأوسط بهدف تفادي التصعيد على الحدود في جنوب لبنان. لافتة إلى أن الرئيس إيمانويل ماكرون تشاور مع نتانياهو والرئيس الإيراني حسن روحاني، وأضافت «نحن على اتصال دائم بجميع الفرقاء اللبنانيين، مؤكدة أن فرنسا عازمة على متابعة جهودها في هذا الصدد وتدعو الجميع إلى تحمل مسؤولياتهم بهدف العودة سريعاً إلى الهدوء». ودعت قوة الأمم المتحدة الموقتة في جنوب لبنان «يونيفيل» جميع الأطراف المعنيين إلى ضبط النفس بعد استهداف حزب الله آلية عسكرية إسرائيلية قرب الحدود، ورد إسرائيل بإطلاق النار. وقال المتحدث باسم «يونيفيل» في لبنان أندريا تينيتي إن قائد قوة الأمم المتحدة الموقتة «الجنرال ستيفان ديل كول على تواصل مع جميع الأطراف، داعياً إياهم لممارسة أقصى درجات ضبط النفس ووقف كافة النشاطات التي تهدد وقف الأعمال العدائية».

اقرأ أيضا

طلاب يقتحمون منزل السفير الأميركي في سول