الاتحاد

الإمارات

«سور بغداد».. تشويه وتراجع للـوراء وباب جديد للفساد

بغداد (د ب أ)

أعرب عدد من المواطنين العراقيين عن قلقهم حيال بناء سور خرساني حول مدينة بغداد، الذي أعلنت قيادة عمليات بغداد عن الشروع بإنشائه بداية الشهر الحالي.

ويرى البعض أن بناء السور يعتبر تشويهاً عمرانياً للمدينة وعودة إلى الوراء، وإن كان قليلون يتصورون أن السور سيخفف من وطأة الهجمات الإرهابية على العاصمة، بينما يجده آخرون باباً جديداً من أبواب الفساد.

ويقول أستاذ مادة التاريخ محمد الأعظمي: «إن الحكومات السابقة كانت تبني أسوارا لحمايتها من هجمات الجيوش الطامعة، لكنها تنتهج الرؤيا الفنية والتراثية ليبقى تحفة تتباهى بها الأجيال المقبلة كسور الصين، وبقايا من سور بغداد القديم، أو بوابة برلين، إلا أن حكومتنا للأسف تبني السور لتشويه العاصمة وعزلها عن باقي مدن البلاد وقراه».

وطالب الأعظمي الحكومة بأن تفكر جدياً في «انتهاج الطرق الحديثة من الاستخبارات والدعم الإلكتروني والتصوير الليلي والتنصت لمراقبة وتحجيم العصابات سواء الإرهابية أو عصابات الجريمة المنظمة، بدلًا من صرف مليارات الدولارات لبناء جدار إسمنتي وخندق يشوه العاصمة».

من جانبه، قال عضو مجلس محافظة بغداد سعد المطلبي: «إن بعض الحواجز الإسمنتية ستنقل من داخل العاصمة إلى الضواحي من أجل إغلاق الطرق غير النظامية التي يستخدمها المسلحون لاختراق العاصمة وإدخال المفخخات».

وأشار إلى أن «مشروع سور بغداد الأمني يهدف إلى الحد من دخول المسلحين».

أما العميد المتقاعد علي الحمداني من حي الزعفرانية جنوب شرقي بغداد، فاعتبر أن إمكانيات القوات الأمنية، المتمثلة في وزارتي الداخلية والدفاع محدودة، ولا تتناسب مع الإمكانيات التكنولوجية التي تمتلكها العصابات الإجرامية والإرهابية، لذا فإن بناء جدار عازل واختيار طرق مراقبة ومؤمنة تخضع لتفتيش دقيق يبدو حلاً في هذا الظرف».

وأعرب عن أمله أن يخفف الجدار الإسمنتي العبء عن المدينة بعد ربطه بجدار إلكتروني لمراقبة ما يحدث خارج السور لاتخاذ الإجراءات اللازمة».

وكان قائد عمليات بغداد، الفريق الركن عبد الأمير الشمري أعلن أمس الأول أن الهندسة العسكرية للفرق الأولى والسادسة والتاسعة والحادية عشرة والسابعة عشرة في الجيش العراقي، باشرت بتنفيذ مشروع سور بغداد الأمني منذ الأول من فبراير الجاري.

وأشار الشمري إلى أن المشروع يتضمن حفر خندق بعرض ثلاثة أمتار وعمق مترين وإقامة طريقٍ محاذٍ له، لتطويق العاصمة من الجهات كافة على مراحل وب 360 درجة.

فيما أوضح الخبير في الشؤون الأمنية أمير الساعدي أن«هذه الفكرة لن تأتي بفوائد كثيرة لتعزيز أمن العاصمة من المجاميع الإرهابية ولن تمنع الخروقات التي تحصل بين الحين والآخر، إذا كانت بسيارات مفخخة أو صواريخ الكاتيوشا أو عمليات أخرى».

وأضاف «أن أي تنظيم متطرف يمكن أن يلبي جميع احتياجاته من خلال الصنع المحلي داخل أي معمل أو منطقة شاغرة يمكن من خلالها إعداد المواد المتفجرة بكل سهولة»، مشيراً إلى أن العاصمة تحتاج إلى منظومة استخباراتية متكاملة الأطراف تبدأ من المحطة البشرية، وتنتهي بالاستطلاع الجوي حتى لو كانت مناطيد جوية أو طائرات مسيرة».

وتنتشر في العاصمة العراقية بغداد ومحيطها أربع فرق عسكرية وفرقتان لقوات الشرطة الاتحادية وأفواج طوارئ، وأضيف لها بعد سقوط الموصل بيد تنظيم«داعش»الإرهابي وتقدمه نحو العاصمة بغداد في يونيو عام 2014 وحدات من«الحشد الشعبي».

اقرأ أيضا

حمدان بن محمد: أعمال الخير أساس المواطنة الصالحة