الاتحاد

ثقافة

الشخص الذي يسكنني

الشخص الذي يسكنني

الشخص الذي يسكنني

يسكنني آخر غيري
يحتل جسدي
يخرج كل صباح
ذاهباً إلى عملي
مرتدياً ملابسي
يمشي كما أمشي
مزهواً
يبتسم بمثل ابتسامتي
و يومئ كإيماءتي
يجادل
يناقش،
يحتد،
و يشتد،
و «يسبسب» شعره
و يخفض صوته
و بعينين تائهتين
بين الصحو والنعاس
يقول كلاماً جميلاً
كالذي أقوله
لحبيبتي
و يسأل إيناس
عن أشيائي
كما أسألها
و يطلب من مروة نفس الملفات
التي أطلبها
و يغازل نشوى بنفس الكلمات
و يشرب الشاي باللبن
من يد عبد الحميد
كما أفعل كل صباح
و يقطب جبينه حين يرد مدير التسويق
على أسئلته بفتور
و يشتكي من قلة الإخلاص
الذي ذهب أدراج الرياح
في هذا الزمان
و يتمتم كما أتمتم
و يهمهم كما أهمهم
و يجلس على الفيس بوك
و يكتب بوستاتي
(بوستاته)
كما أكتب،
و يغرد،
و يزقزق
على تويتر
كأنه أنا
فاض بي الكيل
خرجت على إثره
أبلغت الشرطة
عن شخص ينتحلني،
يكتبني ويقرأني،
يأكلني ويشربني،
و يحب حبيبتي،
و يغرد ويزقزق،
و يناقش ويجادل،
و يشتد ويحتد،
و يغازل
كأنه أنا!!
استدعاه الشرطي
وبكل برود
قدم أوراقه
التي تثبت أنه أنا!
خرج
حراً
طليقاً
و بقيت أنا
في زنزانة نفسي
أبكي على نفسي
أنا...

اقرأ أيضا

19 عرضاً أمام لجنة مشاهدات المسرحيات القصيرة بمهرجان كلباء