صحيفة الاتحاد

الرياضي

وديع الجريء رئيس الاتحاد التونسي: الهزيمة أمام إنجلترا وبلجيكا.. طبيعية !

تونس حققت الفوز على بنما في الجولة الثالثة في المجموعات ( أف ب)

تونس حققت الفوز على بنما في الجولة الثالثة في المجموعات ( أف ب)

حوار طارق الغديري (تونس)

ينتظر وديع الجريء، رئيس الاتحاد التونسي لكرة القدم، تقارير الجهازين الفني والطبي عن مشاركة نسور قرطاج في مونديال روسيا، قبل عقد اجتماع موسع، وإصدار القرارات التي تخص المرحلة المقبلة. وتحدث رئيس الاتحاد التونسي في حوار مطول مع «الاتحاد» عن تقييمه الخاص لمشاركة تونس في المونديال الروسي، كاشفاً عن مستقبل الجهاز الفني الحالي، وعن اللاعبين الجدد في مجموعة نسور قرطاج، والرهانات القادمة.

ويرى الجريء الذي تستمر فترة رئاسته لاتحاد الكرة حتى 2020، أن مشاركة تونس في مونديال روسيا 2018 كانت مرضية، لأن الإيجابيات تفوق السلبيات بكثير.
وقال: «لعبنا أمام نجوم الدوري الإنجليزي مرتين، الأولى في مواجهة منتخب إنجلترا الذي يلعب أغلب كل لاعبيه في البريميرليج، والثانية ضد بلجيكا التي تملك سبعة لاعبين محترفين في إنجلترا».
وأضاف: «كنا نعرف منذ القرعة أن المنتخبين أقوى منا، وكنا نأمل في مقارعتهما لتحقيق الفوز أوالتعادل، على الأقل، في المواجهتين، ولكن فارق المستوى بيننا وبينهم جعلنا نخسر، وهي نتيجة لم تمثل مفاجأة لأحد، وخاصة لنا لأننا كنا نعرف جيداً الفارق بيننا وبينهم».
ويعتبر رئيس الاتحاد التونسي، أن المشاركة في مونديال روسيا هي ثاني أفضل مشاركة بين المشاركات الخمس لتونس في كأس العالم، التي تبقى المشاركة في مونديال الأرجنتين 1978 أفضلها على الإطلاق أداء ونتيجة.
ويأمل وديع الجريء في أن تكون فرصة الجيل الحالي من اللاعبين في المونديال القادم أفضل بكثير من مونديال روسيا، ذلك أن معدل أعمارهم (23 سنة) يسمح لهم بأن يكونوا أكثر نضجاً، بعد أربع سنوات، وسيسمح لهم ذلك النضج بتقديم مستوى أفضل بكثير مما قدموه في الملاعب الروسية.
ويقارن الجريء في هذا الإطار التجربة التونسية بالجزائرية، إذ يرى أن منتخب الجزائر تأهل بعد غياب طويل لمونديال جنوب إفريقيا سنة 2010 ولم يحقق إلا نقطة واحدة، ثم اكتسب لاعبوه الخبرة، وعادوا للمونديال بعد أربع سنوات في البرازيل، فحققوا أربع نقاط في الدور الأول، وتأهلوا لدور الـ 16 قبل أن تتوقف مغامرتهم في الوقت الإضافي ضد ألمانيا التي فازت بتلك البطولة.
ويعتقد رئيس الاتحاد التونسي، أن قرعة مونديال 2018 ظلمت المنتخب التونسي عندما وضعت فريقين أقوى بكثير في نفس المجموعة، ما قلص من حظوظه في التأهل رغم الآمال الكبيرة التي كانت معلقة عليه.
واعتبر الجريء أن أسوأ ما في مشاركة تونس في المونديال الروسي، هو الهزيمة الكبيرة أمام بلجيكا بخمسة أهداف مقابل هدفين، وقال: «تلك الهزيمة كانت موجعة وكادت النتيجة تكون أثقل بكثير، خاصة في الدقائق الأخيرة من المباراة. يحدث أن تغيب الجاهزية عن فريق في العالم في يوم ما، ومن سوء حظنا حصل ذلك يوم مباراتنا مع بلجيكا».
وقال إن المنتخب الكامروني أول منتخب إفريقي وصل لربع نهائي المونديال تلقى بدوره هزائم ثقيلة في كأس العالم، ومنها السداسية التي سجلها لاعبو روسيا في مرماه في مونديال أمريكا 1994.
وقال: «كان بالإمكان تفادي الهزيمة الكبيرة ضد بلجيكا لو لعب المنتخب التونسي بتوازن وصبر، وأنا أسمح لنفسي بالحديث عن خطأ المجازفة بالهجوم ضد بلجيكا، بعد أن اعترف به المدرب نبيل معلول».
واضاف: الدفاع كان نقطة ضعف المنتخب التونسي، على عكس الهجوم الذي جاء ترتيبه خامس أفضل خط هجوم بين 32 منتخبا، بتسجيل لاعبي تونس خمسة أهداف، ولكن قبولهم سبعة أهداف وضعهم في المرتبة قبل الأخيرة في الترتيب.
ويؤكد الجريء على أن المستوى الفني للدوري التونسي لا يسمح بإنتاج لاعبين قادرين على المنافسة في كأس العالم.
وأشار رئيس الاتحاد التونسي إلى أن تعزيز صفوف المنتخب بلاعبين ولدوا وعاشوا ولعبوا في أوروبا كان هدفه الوصول بالمنتخب التونسي إلى مستوى أفضل، يستطيع به حتى يمكنه مواجهة منتخبات عالمية مثل بلجيكا وإنجلترا.
وأشاد الجريء، بالإضافة التي قدمها الرباعي معز حسن، وإلياس السخيري وسيف الدين الخاوي، ويوهان بن علوان للمنتخب، ويرى أن هؤلاء استطاعوا التأقلم سريعا مع بقية اللاعبين رغم انضمامهم لنسور قرطاج قبل المونديال بقليل.
وشدد على استحالة تعرض الجهاز الفني للمنتخب التونسي لضغوط من وكلاء أعمال لاعبين أو سماسرة من أجل فرض أحد اللاعبين الأربعة المنضمين حديثاً للفريق في مباريات المونديال، وأكد أن التفاوض معهم للانضمام المنتخب سبق تسلم نبيل معلول للمسؤولية بسنة كاملة، ما ينفي أي رواية عن علاقة إشراك معز حسن وإلياس السخيري، وسيف الدين الخاوي، ويوهان بن علوان في مباريات المونديال، بتدخل وكلاء أعمالهم في خيارات الجهاز الفني.
وشكر رئيس الاتحاد التونسي وهبي الخزري قائد المنتخب على الأداء المميز الذي قدمه، رغم أنه وصل إلى روسيا دون أن يبلغ كامل جاهزيته بسبب الإصابة، ومع هذا سجل هدفا، وساهم في بقية الأهداف التي سجلها الفريق، وأنهى مشاركته في كأس العالم ضمن تشكيلة أحسن 18 لاعبا في الدور الأول باختيار الفيفا.
وقال:«وصل الخزري للمستوى الذي مكنه من تسجيل هدفين في المونديال، بفضل الجهد الكبير لجهاز الإعداد البدني والطبي للمنتخب التونسي الذي أحسن التعامل مع الإصابات قبل المونديال وخلاله».
وأشار إلى أن المنتخب التونسي لعب المونديال بعشرة لاعبين مصابين في صفوفه، وهو عدد أكبر من قدرة أي منتخب في العالم على البقاء في المواجهة والتعامل مع ذلك الكم من الإصابات في نفس الوقت.
ويعتقد الجريء أن المنتخب التونسي نجح في الجانب الهجومي خلال مشاركته في المونديال، رغم أن الإصابات حرمته من ياسين الخنيسي، ويوسف المساكني أفضل مهاجميه خلال التصفيات.
وأضاف في هذا الصدد: «تسجيل خمسة أهداف في المونديال نجاح لم يحققه أي جيل من الأجيال الخمسة التي مثلت تونس في بطولات العالم من المكسيك 1978 حتى روسيا 2018 ، ورغم إصابة المساكني والخنيسي قبل المونديال نجحنا في تحويل الخزري لمهاجم صريح، ونجح في تلك المهمة وأصبح اللاعب التونسي الحيد الذي سجل أكثر من هدف واحد في كأس العالم».
وبرر الجريء عدم دعوة أحمد العكايشي مهاجم نادي الاتحاد السعودي وحمدي الحرباوي هداف الدوري البلجيكي للمشاركة مع المنتخب التونسي في المونديال، بأنها اختيارات فنية يسأل عنها المدرب نبيل معلول.
وقال الجريء: «الحرباوي لعب معنا ضد مصر في التصفيات الافريقية والعكايشي قدم أداء ا كبيراً في بطولتي أمم افريقيا الأخيرتين، ولكن المدرب لا يمكنه ضم 40 لاعباً للمشاركة في المونديال ومكان العكايشي والحرباوي بين نسور قرطاج مازال موجوداً، وباب المنتخب مفتوح أمامهما دائماً»:
واستنكر رئيس الاتحاد التونسي حملة النقد التي تعرض لها المدافع علي معلول بعد مباراتي إنجلترا وبلجيكا، ويرى أن ذلك النقد المبالغ فيه ظلم اللاعب الذي يعتبر أفضل مدافع أيسر في تونس وأفريقيا لسنوات طويلة مع الصفاقسي التونسي والأهلي المصري ومع نسور قرطاج أيضا.
وأكد أنه في انتظار تقرير شامل ومفصل لتقييم الجانب البدني للمنتخب، خاصة وأن مباراتي بلجيكا وإنجلترا أبرزت سلبيات كبيرة في جاهزية اللاعبين، سيسمح التقرير بتحديد المسؤولية فيها، واتخاذ القرار المناسب للتعامل مع التقصير فيها.
وتحدث الجريء عن إصرار لاعبي تونس على الصيام خلال شهر رمضان الذي تزامن مع فترة الاعداد الأخيرة للمنتخب قائلاً: «فسرنا للاعبين بطريقة علمية وفي أكثر من مناسبة تأثير الصيام على أداءهم، ولكن لم نفرض عليهم أي خيار. واجبنا هو تفسير المسألة علمياً، والخيار متروك للاعب ولا نتحمل مسؤوليته».
وأشاد الجريء بالجمهور التونسي معبراً أنه فاكهة المونديال بالأجواء الرائعة التي أوجدها في روسيا قائلاً: «المنتخب التونسي أعطى فرصة لهذا الجمهور لتقديم صورة جديدة عن تونس التي ارتبطت مع الأسف في السنوات الأخيرة بالحوادث الإرهابية.
الجمهور التونسي في روسيا كان مثالياً، وكان سفيراً رائعاً لتسويق السياحة في بلدنا بطريقة لم تقدر أي جهة رسمية أو حكومية على تحقيق أفضل منها. هذا الجمهور الرائع الذي ساندنا حتى آخر لحظة يستحق منا الشكر لما قدمه، والاعتذار لأننا لم نكافئه بالنتيجة التي كان ينتظرها».
ورفض رئيس الاتحاد التونسي التكهن بقدرة المنتخب على التتويج بكأس أمم افريقيا القادمة في الكاميرون سنة 2019، واكتفى بالقول بأن المجموعة الحالية قادرة على الذهاب بعيدا في البطولة الأفريقية على شرط ألا تضعها القرعة مبكرا في مواجهة منتخب قوي، مثل المغرب أو نيجيريا في ربع النهائي، فعندها تتساوى الحظوظ، وسيكون الخروج من ذلك الدور وارداً مثله مثل الوصول للمربع الذهبي أو للنهائي.
وختم رئيس الاتحاد التونسي حواره مع «الاتحاد» بالقول إنه أرسل بصفته رئيساً لاتحاد شمال افريقيا لكرة القدم مراسلات رسمية لكل الاتحادات الأعضاء للعمل على تقديم ملف مشترك بين مصر وتونس وليبيا والجزائر والمغرب لتنظيم مونديال سنة 2030 بالتنسيق مع حكومات هذه الدول، وطلب دعم الاتحاد الأفريقي لكرة القدم.