الاتحاد

الإمارات

خبير عربي: «داعش» التطور الطبيعي لجماعات الإسلام السياسي

ناصر الجابري (أبوظبي)

نظم مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية أمس الأول محاضرة بعنوان: «جماعة الإخوان والتنظيمات الجهادية.. قراءة في المشتركات الفكرية» (من رؤى السراب)، بمقر المركز في أبوظبي، ألقاها الكاتب المصري، الخبير في علم الاجتماع السياسي، الدكتور عمار علي حسن، بحضور الدكتور جمال سند السويدي مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، وعدد من الدبلوماسيين والمفكرين والباحثين والكتاب والصحفيين، بالإضافة إلى مجموعة من المهتمين بالشأن العام.

واستعرض المحاضر الأفكار المشتركة بين الجماعات الدينية السياسية، مشيراً إلى ثلاثة مفاهيم رئيسية هي: الحاكمية، والعصبة المؤمنة وأستاذية العالم، موضحاً بأن فكرة الحاكمية أنتجت ثلاثة أمور هي تكفير المختلف، ورفض الديمقراطية، واستخدام العنف، مؤكداً أن كتاب «السراب» كان موفَّقاً عندما بدأ تناوله للجماعات الدينية السياسية من «الإخوان» وانتهى بـ«داعش»، الذي يمثل التطور الطبيعي لهذه الجماعات وأفكارها. وقدم الدكتور عمار علي حسن الشكر إلى الدكتور جمال سند السويدي، مدير عام المركز، على دعوته لإلقاء هذه المحاضرة، مشيراً إلى أن المحاضرة هي في الأساس تفاعل مع كتاب «السراب» الذي ألفه الدكتور جمال سند السويدي، وما تضمنه من أفكار وأطروحات، وما خلص إليه من استنتاجات بشأن الجماعات الدينية السياسية وتوجهاتها نحو استغلال الدين الإسلامي لتحقيق مآرب سياسية.

وعرف المحاضر العقل المتطرف أنه منغلق، وأحادي التفكير، ونمطي، ولا يفهم أن التنوع البشري هو سمة من سمات الحياة الإنسانية، وبالتالي من المهم التركيز على التعليم، والتربية، وإشاعة الثقافتين الدينية، والعلمية، والانتقال من الحفظ إلى الفهم، ثم الربط، والنقد، وصولاً إلى الإبداع.

وقال: إن ما حدث عند هذه الجماعات هو إحلال تاريخ المسلمين محل الإسلام كعقيدة، ولذلك نظروا إلى التصورات غير المقدسة في الأزمنة الماضية باعتبارها من صميم الدين، وصبغوها بالقداسة.

وأضاف: «أصبحت التصرفات، والسلوكيات، والعادات، جزءاً من مجال العقيدة، ذلك أنهم توسعوا في مفهوم الاعتقاد برغم أنه محدد في الإسلام، وبالتالي لجأ البعض إلى التكفير، أو وصم البعض بالفسوق لمجرد الاختلاف في طريقة الزي، أو الحديث، أو لرفضه عادة مجتمعية ما.

وفي تناوله المشتركات الفكرية بين جماعة الإخوان المسلمين، والتنظيمات الجهادية الأخرى، أشار المحاضر إلى ثلاث نقاط رئيسية: الأولى، هي الأوجه العامة للاتفاق والاختلاف بين الجانبين، والثانية هي التصور الفكري للجماعات الدينية السياسية، الذي ينطوي على أهدافها وغاياتها، أما النقطة الثالثة فهي الأفكار الرئيسية المشتركة بين الإخوان والجهاديين.

وذكر أن جماعة الإخوان عرضت دائماً نفسها على أنها مختلفة عن الجماعات والتنظيمات الجهادية الأخرى، لكن إمعان النظر في التجربة الإخوانية يثبت أن للجماعة خطاباً معلناً يختلف تماماً عن خطاب مكنون يتضمَّن تبنِّي العنف.

وقال: رفعت جماعة الإخوان شعارين براقين في مصر قبل الخامس والعشرين من يناير، وهما أنهم ليسوا طلاب سلطة، وأنهم لا يريدون أن يحكموا بالإسلام، ومن بعد الخامس والعشرين من يناير انقضوا على هذين الشعارين، بدعوى أنها لحظة التمكين.

وعرض المحاضر مجموعة من الصلات التي تربط بين «الإخوان»، وغيرها من الجماعات الجهادية.

وشرح الدكتور عمار علي حسن التصور الفكري، الذي ينطوي على أهداف هذه الجماعات وغاياتها.

ولفت إلى أن كتاب «السراب» في تناوله هذه الجماعات حفل بكثير من التفاصيل حول الخلافات الحاصلة فيما بينها حول كيفية تحقيق أهدافها وغاياتها.

المواجهة فكرية

في حديثه عن كيفيَّة مواجهة هذه الجماعات وأفكارها، أشار الدكتور عمار علي حسن إلى أن المواجهة الأمنية، واستخدام القوة المفرطة، يفيدان هذه الجماعات لأنهما تمنحانها فرصة الظهور بمظهر الضحية التي تتحمَّل الألم من أجل أفكارها، مؤكداً أن المواجهة مع هذه الجماعات فكرية في الأساس، وتقوم على جوانب عديدة، من بينها تربية الوجدان، ونشر الفكر، وإيجاد البديل المدنيِّ، وإشاعة الثقافة المدنية في حياتنا، وإصلاح التعليم.

اقرأ أيضا

لجنة مؤقتة تناقش سياسة «شؤون الوطني الاتحادي»