الاتحاد

عربي ودولي

الكونجرس يبحث إصدار قانون يُقيد أنشطة "الجزيرة" في الولايات المتحدة

صورة من التقرير

صورة من التقرير

دينا محمود (لندن)

كثف أعضاءٌ بارزون في الكونجرس الأميركي تحركاتهم الرامية إلى إقرار مشروع قانونٍ جديدٍ يجري التداول بشأنه حالياً، ويستهدف تضييق الخناق على المؤسسات الإعلامية القطرية العاملة في الولايات المتحدة، وفي مقدمتها النسخة الناطقة باللغة الإنجليزية من قناة «الجزيرة»، وإجبار هذه الجهات على الإفصاح عن التفاصيل الخاصة بتمويلها والالتزام بقدرٍ أكبر من الشفافية على صعيد أنشطتها في الدولة الأقوى في العالم.
وينص المشروع على إلزام المؤسسات الإعلامية العاملة في الولايات المتحدة والمملوكة لجهاتٍ أجنبية بتقديم تقارير دوريةٍ للهيئة الفيدرالية للاتصالات، وذلك لإطلاعها على المعلومات الخاصة بالأنشطة التي تمارسها الجهات والشركات الأم المالكة لها على صعيديْ التشغيل والتمويل.
ومن شأن استصدار القانون إرغام «الجزيرة» وكثيرٍ من وسائل الإعلام القطرية الأخرى، على إماطة اللثام عن هذه التفاصيل التي تحيطها بتكتمٍ شديدٍ للهيئة الأميركية التي تمثل وكالةً مستقلةً عن الحكومة، وتتولى تنظيم أنشطة محطات الإذاعة والتليفزيون والفضائيات في الولايات المتحدة، سواء العاملة منها بنظام الكوابل أو التي تبث عبر الأقمار الاصطناعية.
وأكدت مصادر أميركيةٌ مطلعةٌ أن المعايير الواردة في نص المشروع تنطبق على «الجزيرة» الإنجليزية وغيرها من أبواق النظام القطري التي تتخذ من واشنطن مقراً لها أو تلك المملوكة إسمياً لجهاتٍ أميركية، في ضوء أن المسودة تشدد على أن أحكام القانون المزمع إصداره تشمل «أي وسيلة إعلامٍ مملوكةٍ لحكومةٍ أجنبيةٍ، أو تخضع لسيطرتها أو تحصل على الجانب الأهم من تمويلها منها».
ويوجب المشروع على أي وسيلةٍ من هذا القبيل أن «تسجل نفسها لدى الهيئة الفيدرالية للاتصالات، وتلتزم بقواعدها الجديدة» التي يأمل أعضاء الكونجرس في أن «تلقي قدراً أكبر من الضوء على أنشطة «الجزيرة» الناطقة باللغة الإنجليزية وارتباطاتها بالحكومة القطرية»، من أجل دحض ما يزعمه مسؤولوها من أنها ذات سياسةٍ تحريريةٍ مستقلة.
ومن بين الأسماء النيابية الأميركية البارزة في هذا الصدد؛ العضو الجمهوري في مجلس النواب لي زِلدين، الذي سبق أن مارس -مع الكثير من زملائه في الكونجرس- ضغوطاً تستهدف فرض رقابةٍ فيدراليةٍ أكبر على «الجزيرة» تحديداً.
ونقل موقع «ذا دَيلي بيِست» الإخباري الأميركي المرموق عن متحدثٍ باسم زِلدين -العضو عن ولاية نيويورك- قوله إن النائب المخضرم يرحب بأي جهدٍ «يرمي إلى إرغام القناة القطرية على كشف المزيد من المعلومات عن روابطها بحكومة الدوحة».
وأضاف المتحدث أن زِلدين «يؤيد كذلك مطالبة هذه القناة.. بأن تسجل نفسها في إطار الكيانات المشمولة بقانون تسجيل الوكلاء الأجانب» الذي صدر عام 1938 لمواجهة المد الشيوعي في ذلك الوقت، وينظم عمل ممثلي مصالح الدول الأجنبية في الولايات المتحدة، ممن يتولون الدعاية لهذه البُلدان وحشد التأييد لها وتحسين العلاقات بين حكوماتها وبين الجهات المؤثرة على عملية صنع القرار في واشنطن.
وسيؤدي إلزام «الجزيرة» بتسجيل نفسها في إطار هذا القانون إلى فرض قيودٍ على قدرتها على الوصول إلى مسؤولين أميركيين ومنشآت في داخل البلاد، مما سيفضي إلى تقييد أنشطتها في الولايات المتحدة في نهاية المطاف.
وكشف «ذا دَيلي بيِست»، في تقريره المطول الذي أعده لاكلِن ماركاي، النقاب أن الأوساط النيابية الأميركية المتخوفة من الأنشطة المشبوهة لوسائل الإعلام القطرية في الولايات المتحدة، تسعى لتوسيع نطاق القانون الجديد ليشمل مؤسساتٍ إعلاميةً أخرى تابعةً للدويلة المعزولة بخلاف «الجزيرة».
ونقل الموقع عن مساعدٍ لأحد أعضاء الكونجرس مُطلّعٍ على هذا الملف قوله إنه على الرغم من أن هذه القناة «هي الهدف الرئيس لبعض الأعضاء الجمهوريين في الكونجرس، فإنهم يأملون في أن تلقى وسائل الإعلام القطرية الأخرى تدقيقاً مماثلاً» من جانب السلطات الأميركية.
وأوضح الرجل في هذا الشأن أن «القطريين يديرون وسائل إعلامٍ أخرى (في الولايات المتحدة) مثل موقع «ميدل إيست آي» الإليكتروني، وكذلك منصاتٍ رقميةً.. وبعض هذه الوسائل يتخذ من الولايات المتحدة مقراً له، والبعض الآخر يكتفي ببث مضامينه هنا، فيما ينشر فريقٌ ثالثٌ هذه المضامين خارج أميركا، ويدسها على موقعيْ فيسبوك وتويتر من خلال برمجياتٍ (خبيثةٍ) تنشرها على نحوٍ آلي».
وأضاف أنه إذا كانت هذه المواقع «تدفع أموالاً لنشطاء جماعات الضغط في الولايات المتحدة.. فيتوجب عليها تسجيل نفسها في إطار قانون «الوكلاء الأجانب» وكذلك تسجيل كل أنشطتها، ما يوفر مناخ الشفافية الذي يوضح لنا كيفية استهداف هذه الوسائل للأميركيين».
ويأمل زِلدين والأعضاء الجمهوريون الآخرون المناوئون للسياسات القطرية الطائشة، أن يشكل القانون الجديد الجاري بحثه حالياً وسيلةً أخرى لإحكام الطوق حول «الجزيرة» وغيرها من وسائل الإعلام العاملة لحساب الدوحة في الولايات المتحدة، تحسباً لإمكانية نجاح تلك الوسائل في التنصل من إدراج نفسها تحت طائلة قانون «تسجيل الوكلاء الأجانب».
وتمثل الجهود المكثفة التي يبذلها المُشرّعون الأميركيون في الوقت الراهن لفضح الأنشطة المشبوهة للإعلام القطري في بلادهم، أحدث حلقات الحملة التي تشهدها أروقة الكونجرس منذ شهور على أبواق التضليل المملوكة لـ«نظام الحمدين» والممولة من جانبه.
وتركز الحملة على «الجزيرة» الإنجليزية في ضوء ما تؤكده الكثير من الأوساط السياسية الأميركية ذات التوجهات المحافظة بشأن تورط هذه القناة في «حملاتٍ دعائيةٍ تصب في صالح منظماتٍ إرهابيةٍ، وعملها سراً على تعزيز مصالح الحكومة القطرية الراعية لها».
وفي إطار هذه الحملة، سبق أن وجه أعضاء بارزون في مجلسي النواب والشيوخ، من بينهم السناتور المرموق تيد كروز وثمانية عشر مُشرّعاً آخرون خطاباً في إبريل الماضي إلى وزير العدل الأميركي السابق جيف سيشنز، تساءلوا فيه عن أسباب عدم إرغام «الجزيرة» الإنجليزية على الانضواء تحت لواء قانون «الوكلاء الأجانب».
وقال الأعضاء الـ19 في الرسالة: «إنه لمن المقلق بالنسبة لنا كون المحتوى الذي تنتجه هذه الشبكة (الجزيرة) يقوض -وعلى نحوٍ مباشرٍ- المصالح الأميركية، عبر تقديم تغطيةٍ إيجابيةٍ لمنظماتٍ أجنبيةٍ، تُدرجها وزارة الخارجية الأميركية على قائمتها للتنظيمات الإرهابية».
ومضت الرسالة قائلةً إن سجل «الجزيرة» على صعيد نشر الأفكار «المناوئة لأميركا.. يستدعي التدقيق من الجهات المُنظمة (للبث التليفزيوني في الولايات المتحدة) لتحديد ما إذا كانت هذه الشبكة تنتهك القانون الأميركي أم لا».
وأشار «ذا دَيلي بيِست» إلى أن هذه الرسالة وغيرها من الدعوات التي تعالت على الساحة الأميركية لإجبار «الجزيرة» على إدراج نفسها كـ«وكيلٍ أجنبيٍ مُمَثِلٍ» لقطر، جاءت في أعقاب الكشف عن إعداد الفرع الأميركي من القناة فيلماً وثائقياً عن عددٍ من التنظيمات اليهودية التي تتخذ من واشنطن مقراً لها، عبر زرع صحفي متخفٍ عَمِل في هذه المنظمات لعدة شهور، مما مَكَّنَهُ من تصوير بعض العاملين فيها، والاطلاع على ملفاتٍ خاصة بها.
واعتبر الموقع في تقريره أن إصدار القانون الجديد -الذي يُتوقع أن تتضح تفاصيله كاملةً في وقتٍ لاحقٍ من العام الجاري- سيكون بمثابة «شركٍ» للقناة القطرية الموصومة بالترويج للأكاذيب وإفساح المجال لدعاة العنف والكراهية.
وأوضح التقرير أن الإجراءات المُدرجة في مشروع القانون، كانت مشمولةً في قانونٍ متعلق بالميزانية الخاصة بوزارة الدفاع الأميركية (البنتاجون) خلال العام الماضي، وهو القانون الذي قدمته العضو عن الحزب الجمهوري في مجلس النواب إليس ستيفانيك وزميلها العضو الديمقراطي سيث مولتون.
ورغم أن أياً من وسائل الإعلام القطرية لم يُسجل بعد في إطار القواعد الجديدة، فإن خبراء تنظيم ممارسة العمل الإعلامي في الولايات المتحدة، يؤكدون أن ذلك لن يستمر طويلاً.

اقرأ أيضا

تعادل نتنياهو وجانتس بعد فرز جميع الأصوات